حديث الجمعةشهر ربيع الثاني

حديث الجمعة 124 :• أئمة أهل البيت هم المصداق/• أبناؤنا وبناتنا أمانة في أعناقنا

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يتناول الحديث أكثر من عنوان:
• أئمة أهل البيت هم المصداق
• أبناؤنا وبناتنا أمانة في أعناقنا


أئمة أهل البيت هم المصداق
من خلال ما تقدم نخلص إلى هاتين النتيجتين:
الأولى: لقد ثبت عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله – كما جاء في أوثق المصادر السنية والشيعية – أنه قال:
• “الخلفاء من بعدي إثنا عشر”
• الأمراء من بعدي إثنا عشر”
• الأئمة من بعدي إثنا عشر”


الثانية: لقد ثبت فشل كلّ (المحاولات = التفسيرات) التي اعتمدتها مدرسة الخلفاء في إعطاء معنى واضح لهذا “العدد” .. تقدَّمت الإشارة إلى أهم هذه المحاولات والتفسيرات.
في حديثنا – الليلة – نحاول أن نعرض إلى تفسير مدرسة أهل البيت عليهم السلام لحديث “الإثني عشر”.
يشترط في أي تفسير – لكي يكون واقعيا وصائبا-أن يتوفرّ على خمس حيثيات – كما ذكرنا سابقا -:
1. العدد: إثنا عشر (كلّهم من قريش).
2. التناسق الفكري والروحي والعلمي بين هذه المنظومة والتي يفتر أن تكون متواصلة زمنيا.
3. المؤهلات والاستعدادات المتميزة.
4. البقاء والامتداد ما بقي الدين.
5. النص الذي يعطي المجموعة صلاحية الإمامة والخلافة.
في ضوء هذه الحيثيات حكمنا على المحاولات السابقة لمدرسة الخلفاء بالفشل والعجز والارتباك بقي أن نعرض إلى تفسير مدرسة أهل البيت لنرى مدى مصداقيته وواقعيته ومدى انسجامه مع هذه الحيثيات.


التفسير الذي تؤمن به مدرسة أهل البيت عليهم السلام يتجه إلى أنّ”الإثني عشر” المقصودين في أحاديث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله هم “الأئمة الإثنا عشر من أهل البيت” وهم حسب التسلسل:


1. الإمام عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام.
2. الإمام الحسن بن عليّ الزكي عليه السّلام.
3. الإمام الحسين بن عليّ الشهيد عليه السّلام.
4. الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام.
5. الإمام محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام.
6. الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام.
7. الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام.
8. الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام.
9. الإمام محمد بن عليّ الجواد عليه السّلام.
10. الإمام عليّ بن محمد الهادي عليه السّلام.
11. الإمام الحسن بن عليّ العسكري عليه السلام.
12. الإمام محمد بن الحسن المهدي ّ المنتظر عليه السّلام.


وإذا حاولنا أن نطبق الحيثيات الخمس فهي متوفّرة تماماً:
الحيثية الأولى: العدد
عدد الأئمة من أهل البيت أثنا عشر، وأسماؤهم معروفة مشهورة، كلهم من قريش.


الحيثية الثانية:التناسق والتواصل الزمني
المنظومة الطاهرة من أئمة أهل البيت تمثل وحدات متلاحمة متكاملة ينتظمها نسق فكري روحي عملي واحد متواصل الحلقات، متجانس الأهداف، وليس هناك حالات من التناقض والتباين والتهافت، وإنما هي الحالة التكاملية الواحدة بكلّ ما تحمله من عناصر الالتئام والانتظام.


الحيثية الثالثة: المؤهلات والخصائص
الأئمة من أهل البيت عليهم السلام يشكلون منظومة منفردة في خصائصها ومميزاتها ومؤهلاتها على كل المستويات الإيمانية والروحية والنفسية والرسالية والقيادية والعلمية، وقد أدت النصوص القرآنية والروايات و الأحاديث على المكانة المتميزة لأهل البيت ، كما برهن الواقع  التاريخي للأئمة عليهم السلام، وبرهنت السيرة الذاتية لهم أنهم أرقى النماذج بما يملكون من خصائص وخصال وشهد لهم بذلك كلّ من عاصرهم ، وكل من تحدثّوا عنهم.


• قال أبن عباس (ينابيع المودة 343:1)
“كانت لعلي ثماني عشر منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة”.
• وقال الإمام أحمد بن حنبل(المسند 107:3)
“ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب”
• وقال الإمام مالك بن أنس ( المناقب 248:4) يصف الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام:
“ما رأت عين ، ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد فضلا وعلما وعبادة وورعا”
• وقال الإمام أبو حنيفة:
“ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد”
وهكذا بقية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام.


الحيثية الرابعة: الإبقاء والامتداد ما بقي الدين
 وهذا ما يؤكده مضمون حديث الثقلين الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله”إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبا، و إنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ  الحوض “
ثم أن عقيدة الإمام المنتظر تجسيد حقيقي لهذا البقاء والامتداد والتلازم وعدم الافتراق.


الحيثية الخامسة: النص على إمامتهم
وقد توفر علماؤنا الإعلام على تأليف الكثير من الكتب والمصنفات دوّن من خلالها النصوص الدالة على إمامة الأئمة من أهل البيت وهي مطبوعة ومنتشرة لمن أراد الإطلاع، يكفي أن يقرأ كتاب “المراجعات” للإمام عبد الحسين شرف الدين، فهو غنيَّ بالأدلة والبراهين.


أختم حديثي بهذه الرواية التي ذكرا الحافظ الحمويني الشافعي في فرائد السمطين حيث قال:
قال رسول الله صلى الله عليه ]وآله[ وسلم:
“إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الإثنا عشر أولهم أخي وآخوهم ولدي .
قيل: يا رسول الله ومن أخوك؟
قال صلى الله عليه وآله: عليّ بن أبي طالب
قيل : فمن ولدك؟
قال صلى الله عليه وآله: المهديّ الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت جوراً وظلماً، والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبقى من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي ينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرف الأرض بنور ربّها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب.



أبناؤنا وبناتنا أمانة في أعناقنا:
إذا كنا نخاطب الأبناء والبنات في أن يجددوا خيارهم الصحيح في زحمة الخيارات المتعددة التي تتحرك في أجواء العطلة الصيفية، فإن الخطاب لأولياء الأمور أئد وأقوى.


أيها الآباء والأمهات:
مسؤوليتكم كبيرة وكبيرة في أن تحموا أولادكم وبناتكم من السقوط في أسر الخيارات الفاسدة، هذه الخيارات التي يروج لها بشتى الأساليب المغرية، والتي قد ينخدع بها الآباء والبنات، بل قد ينخدع بها بعض الآباء والأمهات، ربما تحمل هذه الخيارات عنوانا ثقافيا أو تربويا أو اجتماعيا أو رياضيا إلا إنها تدفع في اتجاه التسيب والانفلات والفساد والانحراف، كون القائمين عليها من الرافضين للالتزام الديني والأخلاقي، أو كونهم لا يعتبرون هذا الالتزام أمرا مهما أو لا يضعونهم ضمن أولويتهم، فلا يكفي أن يحمل المشروع الصيفي أحد تلك العناوين، بل لا بد من التأكد من هوية القائمين عليه، ومدى التزامهم الديني والأخلاقي، ومدى اهتماماتهم الروحية والإيمانية والإسلامية.



من أيدي مَنْ.. نضع أبناءنا وبناتنا ؟
في أيدي مَنْ يروّحون لثقافة التغريب ؟
في أيدي مَنْ يروّحون لثقافة الفسق ؟
في أيدي مَنْ يروّحون لثقافة الضياع ؟
في أيدي مَنْ يروّحون لثقافة الاستهلاك ؟
في أيدي مَنْ يروّحون لثقافة التخدير؟
في أيدي مَنْ يروّحون لثقافة الجهل ؟


قد لا تطرح هذه الثقافات بشكل صريح، إلا أن هوية القائمين، وطبيعة البرامج، ونمط الاهتمامات هو الذي يحدد المسارات والأهداف والنتائج، فمطلوب من أولياء الأمور أن يتدبروا طويلاً ويفكّروا جلياً، ويتأملوا كثيراً قبل أن يسمحوا لأبنائهم وبناتهم في أن ينتسبوا لهذا المشروع أو لذلك المشروع، لهذه الدورة أو لتلك الدورة لهذا البرنامج أو لذاك البرنامج.


إنّنا من خلال رؤية بصيرة، وقراءة متأنية لواقع المشروعات والدورات والبرامج القائمة في الساحة والتي تشرف عليها مؤسسات رسمية أو شبيه رسمية، أو مؤسسات أهلية واضحة الهوية والانتماء، نجد أنّ أغلب هذه المشروعات والدورات والبرامج لا تؤكّد على البعد الديني والروحي والأخلاقي، أن لم تكن تخّطط لمصادرة ذلك.
كل هذا يفرض على أولياء الأمور أن يحذروا كلّ الحذر وهم يسلمّون أبناءهم إلى واحدة من هذه المؤسسات، خشية أن يضعوا هؤلاء الأبناء في خط الضياع والانحراف.


وفي السَّاحة بدائل صالحة من مشروعات وبرامج ودورات يقوم عليها نخبة من علماء دين مخلصين ومن مثقفين ملتزمين، ومن أساتذة صادقين، فحينما نضع أبناءنا بين أيدي هؤلاء فنحن نملك كل الثقة والاطمئنان في سلامة المسار، وفي نظافة الهدف.
إن الدورات الدينية الصيفية هي الخيار الصحيح والصالح لأبنائنا وبناتنا. من خلال هذه الدورات الأمينة يتم:
1. إعداد أبناءنا وبناتنا روحيا وأخلاقيا وثقافيا واجتماعيا.
2. تنمية مواهبهم وهواياتهم بطريقة مشروعة وسليمة.
3. توفير الأجواء الترويحية النظيفة.


أيها الآباء والأمهات:
أبناؤكم وبناتكم أمانة في أعناقكم، مسؤوليتكم أن تحموهم من كلّ مؤثرات الانحراف، مسؤوليتكم أن توفّروا لهم كلّ الأجواء النظيفة والصالحة.
قال تعالى في سورة التحريم الآية السادسة: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ”. جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال:”لمّا نزلت هذه الآية “” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ” جلس رجل من المؤمنين يبكي وقال: أنا عجزت عن نفسي وكُلّفت أهلي، فقال رسول الله صلىّ الله عليه وآله: حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك، وتنهاهم عمّا تنهي به نفسك”.
وفي حديث آخر عن أب بصير عن أبي عبد الله عليه السَّلام قال: قلت كيف أقيهم؟
قال:” تأمرهم بما أمر الله وتنهاهم عمّا نهى الله، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك”.وفي حديث ثالث: ” رحم الله رجلاً قال: يا أهلاه صلاتكم، صيامكم، زكاتكم،  مسكينكم، يتيمكم، جيرانكم، لعلى الله يجمعهم في الجنة”.


أيها الآباء والأمهات:
من أجل أن تقوا أولادكم وبناتكم من النار:
• علّموهم العقيدة الصحيحة.
• ثقّفوهم بثقافة الإسلام.
• فقهوهم بأحكام الدين.
• ربوّهم على أخلاق القرآن.
• حصنوهم ضد مؤثرات الانحراف من خلال الوسائل التالية:
1. وفرّوا لهم وسائل الثقافة الدينية.
2. علّموهم على حضور المساجد والحسينيات والمحاضرات الإسلامية.
3. أخلقوا عندهم روح الحب في الارتباط بالأجواء الدينية الملتزمة.
4. أدفعوهم للالتحاق بالبرامج والدورات الدينية المأمونة.


 قال نبينا الأكرم صلى الله عليه آله:”ويلٌ لأبناء آخر الزمان من آبائهم، قالوا يا رسول الله من آبائهم المشركين؟ قال صلى الله عليه وآله: من آبائهم المسلمين… لا يعلمونهم شيئا من الفرائض، وإذا تعلّم أبناؤهم منعوهم ورضوا منهم بعرض يسير من الدنيا.. فأنا منهم بريء، وهم مني براء”.


ومن كلماتهم عليهم السلام:
• “أدبّوا أولادكم على حب نبيكم(صلى الله عليه وآله) وعلى حب أهل بيته وعلى قراءة القرآن”.
• “بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبكم إليهم المرجئة”


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى