في ذِكرى مولد الإمام الحُسين (عليه السَّلام) .. موقف أجيالنا في مواجهة التحدِّيات الثَّقافية
حُسينيَّة الأمير (ع) – الجنبية في ذكرى مولد الإمام الحُسين (ع) تاريخ: يوم السَّبت، ليلة الأحد 2 شعبان 1446هـ الموافق: 1 فبراير 2025 م
في ذِكرى مولد الإمام الحُسين (عليه السَّلام) .. موقف أجيالنا في مواجهة التحدِّيات الثَّقافية
في هذا العصر تواجه أجيالنا تحدِّيات ثقافيَّة خطيرة جدًّا
– سقط البعض
– ارتبك البعض
– ثبت البعض
ما أحوج هذه المرحلة إلى خطابٍ يصوغ الوَعْي الإيمانيّ
1- كيف نصوغُ وعينَا الإيمانيّ؟
(1) مِن خلالِ المنابر الحُسينيَّة
نحتاج إلى منابر:
– واعية
– صادقة
(2) مِن خلالِ محاضرات العُلماء
(3) مِن خلالِ الدُّروس الدِّينيَّة
- جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ إلَى النَّبِيِّ (صلَّى الله عليه وآله)، فقال: يا رَسولَ الله، إذا حَضَرَت جَنازَةٌ أو حَضَرَ مَجلِسُ عالِمٍ، أيُّهُما أحَبُّ إلَيكَ أنْ أشهَدَ؟
فَقالَ رَسولُ اللهِ (صلَّى الله عليه وآله): «إنْ كانَ لِلجَنازَةِ مَن يَتبَعُها ويَدفِنُها فَإِنَّ حُضورَ مجلس العالِمِ أفضَلُ مِن حُضورِ ألفِ جَنازَةٍ، ومِن عِيادَةِ ألفِ مَريضٍ، ومِن قِيامِ ألفِ لَيلَةٍ، ومِن صِيامِ ألفِ يَومٍ، ومِن ألفِ دِرهَم يُتَصَدَّقُ بِها عَلَى المَساكينِ، ومِن ألفِ حَجَّة سِوَى الفَريضَةِ، ومِن ألفِ غَزوَة سِوَى الواجِبِ تَغزوها في سَبيلِ اللهِ بِمالِكَ ونَفسِكَ، …».[1]
- وعن أميرِ المؤمنين (عليه السَّلام): «إذا جَلَسَ المُتَعَلِّمُ بَينَ يَدَيِ العالِمِ فتحَ اللهُ لَهُ سبعين بابًا مِن الرَّحمَةِ، وَلَا يَقُومُ مِنْ عِندِهِ إلَّا كيوم ولدتْهُ أُمُّه، وأعطَاهُ بكلِّ حَديثٍ عِبادة سَنَةٍ، …».[2]
(4) مِن خلالِ القراءة
– المدرسة الإسلاميَّة/ الشَّهيد الصَّدر.
– الجهاد الأكبر/ الخمينيّ.
– إلى الطَّليعة المؤمنة/ زين الدِّين.
– دُنيا الشَّباب/ فضل الله.
– نظرات في الإعداد الرُّوحيّ/ حسين معن.
2- هذه المناسبات الدِّينيَّة ودورها في صناعة الوَعْي الإيمانيّ
مِن أهمِّ المناسبات الدِّينيَّة حضورًا في حياتنا (مناسبة الإمام الحُسين عليه السَّلام)، فالحُسين حاضرٌ في حياة
الشِّيعة طوال السَّنة.
وإذا كنَّا نعيش الحُسين دمعةً في ذِكرى شهادته، فنحن نعيش الحُسين بسمةً في ذِكرى ولادتِهِ.
ولا تنافي بين الدَّمعة والبسمة، فكلاهما عنوان لثورة الحُسين.
ثورة الحُسين جهادٌ مِن أجلِ الحقّ، وجهادٌ ضدَّ الباطل.
وفي الجهاد دموعٌ وبسمات، فيه تضحيات وانتصارات.
والدُّموع ليست دموع انكسار.
بل هي دُموع غضبٍ ضدَّ الباطل، وضدَّ الظُّلم.
قالَ أحدهم مِن أعداء الحُسين في السِّتينات في إحدى الصُّحف المحليَّة: (إلى متى هذا الحزن المُدمِّر)؟!
نعم هو حزن مُدمِّر للباطل، للظُّلم، للفساد.
والبسمات ليست بسمات بطر ولهو، بل بسمات عِزَّة وكرامة.
3- ماذا يعني أنْ نحتفل بذكرى الإمام الحُسين (عليه السَّلام) مولدًا أو شهادة؟
أوَّلًا: أنْ يملك هذا الاحتفال درجةً عاليةً مِن الوَعْي
- وَعْي الخطاب
- وَعْي حُضَّار هذه المناسبات
ثانيًا: أنْ يملك درجة عاليةً مِن الانصهار الرُّوحيّ
وهنا يتزاوج العقل مع الوجدان.
ثالثًا: أنْ يؤسِّس هذا الاحتفال لدرجةٍ عاليةٍ مِنَ التَّمثُّل السُّلوكيّ والأخلاقيّ
وهنا تكون القِيمة للوَعْي.
وهنا تكون القِيمة للانصهار الرُّوحيّ.
أنواع حضَّار الاحتفالات
أ- حُضَّار ثقافة.
ب- حُضَّار عاطفة.
ج – حُضَّار وعي وانصهار وسُلوك.
رابعًا: أنْ يؤسِّس هذا الاحتفال لدرجةٍ عاليةٍ مِن الرِّساليَّة
(تنشيط القُدُرات الفِكريَّة والنَّفسيَّة والعَمليَّة في خدمة أهداف الرِّسالة).
- ﴿وَٱلۡعَصۡرِ * إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ * إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾.[3]
- الإيمان
- الالتزام
- الدَّعوة
قمَّة العطاء لهذه الاحتفالات:
- حينما تصنع جمهورًا مُزوَّدًا بدرجةٍ عاليةٍ مِنَ الثَّقافة الإيمانيَّة.
- وحينما تصنع جمهورًا مُزوَّدًا بدرجةٍ عاليةٍ مِنَ الحماس الإيمانيّ.
- وحينما تصنع جمهورًا مُزوَّدًا بدرجةٍ عاليةٍ مِنَ الالتزام السُّلوكيّ والأخلاقيّ.
- وحينما تصنع جمهورًا مُزوَّدًا بدرجةٍ عاليةٍ مِنَ الفاعليَّة الرِّساليَّة.
هكذا تتشكَّل مستويات جمهور هذه المناسبات الدِّينيَّة
[1] الفتَّال النّيسابوري: روضة الواعظين، ص17، (ب: الكلام في ماهيَّة العلوم وفضلها).
[2] الدَّيلمي: إرشاد القلوب، ص 166، (ب 49: في الأدب مع الله تعالى).
[3] سورة العصر: الآيات 1 – 3.