حديث الجمعةشهر جمادى الثانية

حديث الجمعة 570: موسم الزَّهراء (عليها السَّلام)، نماذج للمرأة تحدَّث عنها القرآن الكريم (4) – كلمة أخيرة: صَفْقَةُ القَرْنِ!

موسم الزَّهراء (عليها السَّلام)، نماذج للمرأة تحدَّث عنها القرآن الكريم (4)

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، وأفضل الصَّلوات على سيِّد الأنبياء والمرسلين محمَّد وعلى آله الهُداة الميامين.
روايات ضعيفة، أو فُهِمت خطأً (2)!
وبعد:
فنتابع قراءة الرِّوايات الشَّريفة التي توحي بالتَّقليل من شأن المرأة، وبالحطِّ من قيمتها، ومكانتها،
فمن هذه الرِّوايات تلك التي تقول:
•«شاوروهِنَّ، وخالفوهِنَّ» (عوالي اللئالي 1/289، ابن أبي جمهور الأحسائي).
هذه الرِّواية تأمر بمشاورة النِّساء، لا من أجل الاستفادة من رُؤاهِنَّ، وأفكارهِنَّ وإنَّما من أجل (مخالفتهنَّ)، لأنَّ الرُّشد في مخالفة النِّساء!

فمهما مَلَكت المرأة من قدرات فكريَّة، وكفاءات علميَّة، وخبرات حياتيَّة، فهي لا تملك (رؤى سليمة)، ممَّا يفرض التَّعرُّف على (رؤاها) بغرض (مخالفة هذه الرُّؤية)، كونها – دائمًا – رؤى خطأ!
وفق هذا المنظور لا يمكن أنْ تُقبل هذا الرِّوايات حسب رأي البعض.

إلَّا أنَّ من العلماء مَنْ حاول أنْ يوجِّه رواية «شاوروهِنَّ، وخالفوهِنَّ» توجيهًا آخر، فلا يفهم من هذا اللَّون من الرِّوايات أنَّه لا بدَّ من مخالفة النِّساء عند المشاورة، بل المقصود (لا تعوِّدوهنَّ على الاستجابة لرغباتهنَّ)، فالمرأة ربَّما تستغلُّ وضعها العاطفيَّ بالنِّسبة للرَّجل، فتطلب منه بعض الأشياء التي لا تكون في مصلحة دينه، أو مصلحة دينها، فكأنَّه يقول: عوِّدوهنَّ على المخالفة، لا يعني لا تعودونهنَّ على الطَّاعة.

كيف تكون طريقة التَّعويد؟، أنْ تشاوروهنَّ في بعض الأشياء، ثمَّ مخالفتهنَّ حتَّى يصير مبدأ المخالفة وارد عند المرأة، فلا تشعر بأنَّها تملك حرِّيَّتها مع الرَّجل أنْ تفرض عليه كلَّ شيئ.

ولعلَّ هذا ما توحيه كلمة أخرى تقول: «…، لا تطيعوهنَّ في المعروف حتَّى لا يطمعنَ في المنكر» (خصائص الأئمَّة، الشَّريف الرَّضي، الصَّفحة 100).
ليس المقصود مخالفة المرأة حتَّى فيما هو حقٌّ، وفيما وهو واجب شرعًا، وفيما هو راجح.

فلو أشارت عليه أنْ يحافظ على صلاة الجماعة في المسجد، وأنْ يساهم في الأعمال الخيريَّة، وأنْ لا يبذِّر في صرف الأموال فيما لا فائدة فيه، وأنْ يهتمَّ برعاية وتربية أولاده، فهل يا ترى يجب عليه أنْ يخالفها في ذلك؟

الأمر ليس كذلك.
وإنَّما أرادت هذه الرِّوايات الشَّريفة أنْ ترشد (رغبات المرأة)، فغالبًا ما تكون هذه الرَّغبات مزاجيَّة، فاذا استجاب لها الرَّجل حرَّك لديها المزيد من الرَّغبات ممَّا يضرُّ بأوضاع الرَّجل، بل بأوضاع المرأة، وأوضاع الأسرة.
هكذا يجب أنْ تفهم هذه الكلمات إذا صحَّ صدورها عن النَّبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، أو عن الأئمَّة (عليهم السَّلام).

فهي لا تريد أنْ تقلِّل من قيمة تفكير المرأة، فربَّما كانت المرأة متقدِّمة على الرَّجل في قدراتها العلميَّة والثَّقافيَّة، وفي قدراتها السِّياسيَّة والاجتماعيَّة.
القرآن الكريم يحدِّثنا عن (ملكة سبأ) حينما جاءها (كتاب نبيِّ الله سليمان عليه السَّلام) جمعت (كبار رجال المملكة)؛ لتخبرهم بوصول رسالة من (سليمان عليه السَّلام)، ولتستشيرهم في تحديد الموقف، ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّاَ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (سورة النَّمل: الآية 29 – 31).

ملكة سبأ لمَّا جَمَعت كبار مستشاريها طرحت عليهم مضمون الرِّسالة التي جاءت من (سليمان عليه السَّلام)، وكان تقييمها الأوَّليُّ أنَّ الرِّسالة ذات دلالات كبيرة وقيِّمة، ولذلك قالت: ﴿… إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ (سورة النَّمل: الآية 29).

ثمَّ طرحت مضمون هذه الرِّسالة، والمتمثِّل في ثلاث نقاط:

النقطة الأولى: الافتتاح باسم الله الرَّحمن الرَّحيم
﴿… وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (سورة النَّمل: الآية 30).
وبهذا الافتتاح أراد (سليمان عليه السَّلام) أنْ يبيِّن أنَّه صاحب رسالة إلهيَّة تحمل أهدافًا كبيرة

النقطة الثَّانية: مواجهة الاستعلاء
ذَكَر سليمان (عليه السَّلام) في رسالته أنَّ من أهدافه (مواجهة الاستعلاء) بكلِّ ما له من آثار مدمِّرة في حياة البشر،
﴿أَلَّاَ تَعْلُوا عَلَيَّ …﴾ (سورة النَّمل: الآية 31).

النقطة الثَّالثة: التَّسليم والإذعان
طلب سليمان (عليه السَّلام) في رسالته من ملكة سبأ، ومِن قومها أنْ يُسلِّموا، ويذعنوا إلى رسالته رسالة الحقِّ، والإيمان.

وبعد أنْ عرضت ملكة سبأ على كبار دولتها، وأهل الرَّأي والمَشورة (رسالة سليمان عليه السَّلام وما تحمله من مضامين) طلبت منهم أنْ يعطوها (رأيهم)، وأكَّدت لهم أنَّها تثق بهم، وبآرائهم، فهي لا تحسم أمرًا حتَّى تسمع (رؤيتهم)،
﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ (سورة النَّمل: الآية 32).
هذا الكلام يوحي بخطورة المسألة، ممَّا فرض استحضار كبار رجال المملكة؛ للتَّشاور، والتَّداول، واتِّخاذ القرار المناسب.

فماذا أشار هؤلاء الكبار على مَلَكة سبأ؟
أشاروا عليها باستخدام القوَّة العسكريَّة في مواجهة التَّهديد الذي حملته رسالة سليمان (عليه السَّلام)، ﴿قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ …﴾ (سورة النَّمل: الآية 33).

وهكذا بدل أنْ يعالجوا الموقف بالحكمة، والتَّدبُّر، والتَّعقُّل هدَّدوا باعتماد خَيار القوَّة، والمواجهة!
ولكنَّهم في الأخير أظهروا لِمَلِكَتِهم الإذعان، والتَّسليم لأوامرها، وقناعاتها، فهي صاحبة القرار الأوَّل والأخير، فهي التي تملك الأمر كلَّه،
﴿… وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ﴾ (سورة النَّمل: الآية 33).

فرغم ما يملكون من (قدرات، وكفاءات عقليَّة)، فقد اعترفوا أمام هذه المرأة (ملكة سبأ) بأنَّها الأقدر على تحديد (الموقف)، واتِّخاذ (القرار)، وهي (الأبصر) في معالجة القضايا الخَطِرَة.

ثمَّ بدأت تطرح (رؤيتها) في التَّعامل مع المسألة، هذه الرُّؤية التي اتَّجهت إلى محاولة اكتشاف (هُوية سليمان عليه السَّلام) هل هو من نمط (الحكَّام) الباحثين عن السُّلطة، والهَيمنة، والاستبداد، والذين تغرُّهم الأموال، والعطايا، والهدايا؟

أم أنَّه صاحب رسالة أكبر من الحكم، والأموال، والهدايا، والإغراءات؟
ولذلك قالت: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (سورة النَّمل: الآية 35).

هكذا أبرزت (وعيًا سياسيًّا) مُتقدِّما على وعي كلِّ (مستشاريها) من الرِّجال!
لم تأخذها (نزوة) الحكم والسُّلطة، فتندفع إلى اتِّخاذ (قرار الحرب)، بل لجأت إلى أسلوب في غاية (الحكمة، والتَّدبُّر) أنْ ترسل (بهدية) إلى (سليمان عليه السَّلام)؛ لتكتشف (هُويَّته)، وطموحاته، وهل هو ممَّن (تغريه) الهدايا، والأموال، أم أنَّه يحمل (رسالة) أكبر من كلِّ ذلك؟

وعلى ضوء هذا (الاكتشاف) يجب أنْ تحدِّد موقفها في الحرب أو المسالمة، وأنَّ أيَّ قرار قبل هذا (الاكتشاف) يمثِّل نزوة، وطيشًا، وتهوُّرًا.
وصلت (الهدايات الماليَّة الكبيرة) إلى سليمان (عليه السَّلام).

ماذا كانت هذه الهدايا؟
القرآن الكريم لم يحدِّثنا عن نوع الهدايا التي أرسلتها مَلكة سبأ إلى سليمان (عليه السَّلام) إلَّا أنَّ تنكير الهدية ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ …﴾ يوحي بأنَّ هذه الهدية ثمينة وكبيرة.

نعم، في كتب التَّفسير أقوال كثيرة في تحديد نوع هذه الهدية.

فقال بعضهم: أهدتْ له صفائح الذَّهب في أوعية من الدِّيباج
وقال بعضهم: أهدت له مائتي غلام، ومائتي جارية (مجمع البيان 7/380، الشَّيخ الطبرسي).
والأقوال كثيرة، ولا أهمية كبيرة في التَّعرُّف على (نوع الهديَّة) ما دام القرآن الكريم قد أهمل ذلك.

نعم، التَّعبير القرآنيُّ يوحِي بأنَّ هذه الهديَّة ليست عادية، خاصَّة وأنَّها مرسلة من مَلكة، وكان الغرض منها (اكتشاف) هُوية هذا الشَّخص الذي أرسل الرِّسالة إلى ملكة سبأ.

خرج الرُّسلُ بقافلة الهدايا من اليمن مقر (مَلِكة سبأ) قاصدين الشَّام حيث يقيم (سليمان عليه السَّلام).
وصلوا إلى الشَّام، ووضعوا تلك الهدايا الثَّمينة بين يدي (سليمان عليه السَّلام) ظنًّا منهم أنَّها سوف تُغريه، وتبهره!، إلَّا أنَّ المفاجأة التي أذهلتهم أنَّ (سليمان عليه السَّلام) نظر إلى تلك الهدايا الثَمينة جدًّا بكلِّ ازدراء، واحتقار، وحرَّر جوابًا على رسالة (المَلِكة) جاء فيه: ﴿… أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ (سورة النَّمل: الآية 36).

فهو لا تغريه كلُّ أموال الدُّنيا، وقد أعطاه الله تعالى (مُلْكًا) لم يُعطه لأحدٍ في العالمين، وسخَّر له الرِّيحَ، والجِنَّ، والإنسَ، والطَّيرَ، والوحوش، وعلَّمه منطق الطَّير، وآتاهُ مِن كلِّ شيئ!، لهذا كان جوابه على رسالة (ملكة سبأ) فيه (ازدراء) لتلك (الهديَّة)، فهي كبيرة جدًّا في نظرهم إلَّا أنَّها حقيرة جدًّا في نظره.

وإذا كانوا يفرحون بمثل هذه الهدايا، فهي لا تفرحه خاصَّة وأنَّها أرسلت؛ من أجل إغرائه!
وبعد أنْ حدَّد (سليمان عليه السَّلام) موقفه الرَّافض لهذه (الهدايا) أراد أنْ يظهر لهم (قوَّته، وهيبته، وقدراته)، فخاطب الرَّسول الذي جاء بالرِّسالة، وبالهدايا قائلًا: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (سورة النَّمل: الآية 37).

في رسالته الأولى تحدَّث سليمان بلغة (المسالمة):
﴿… بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّاَ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (سورة النَّمل: الآية 30 – 31﴾.
فالرِّسالة افتتحت بـ: ﴿… بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (سورة النَّمل: الآية 30﴾.

وطالبتهم بعدم الاستعلاء، ودعتهم إلى التَّسليم لدعوته إلَّا أنَّهم لم يستجيبوا لهذه الرِّسالة، وماطلوا، وأخذوا يُساوِمُون من خلال (الإغراءات المادِّيَّة)!، لهذا كانت لغة الرِّسالة الثَّانية مختلفة جدًّا!

رسالة اعتمدت (لغة التَّهديد)، وإبراز القوَّة:
﴿… فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (سورة النَّمل: الآية 37).
ورغم أنَّ سليمان (عليه السَّلام) قد أظهر في هذه الرِّسالة (قدرته العسكريَّة) إلَّا أنَّه لم يكتفِ بذلك، بل اعتمد لغة أخرى (لغة القوَّة الغَيبيَّة الممنوحة له من الله سبحانه).

هنا التفت إلى أعوانِه من الجنِّ والأنسِ، وخاطبهم:
﴿قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (سورة النَّمل: الآية 38)؟
كان سليمان (عليه السَّلام) يعلم أنَّهم سوف يستسلمون، ولكنَّه أراد أنْ يوجِّههم ببعض قدراته المستمدَّة من الغَيْب.

وحينما خاطب أعوانه بذلك الخطاب:
﴿قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ (سورة النَّمل: الآية 39).

فهذا العفريت من الجنِّ أبدى استعداده، وقدراته في أنْ يأتي بعرش ملكة سبأ في مدَّة زمنيَّة لا تتجاوز مدَّة (الجلسة).

وهنا أنبرى الذي عنده علم من الكتاب:
﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ…﴾ (سورة النَّمل: الآية 40).

ومَنْ هو؟
قيل: إنَّه آصف بن برخيا وصيُّ سليمان (عليه السَّلام).
وقيل: هو الخضر (عليه السَّلام).
وقيل: رجلٌ كان عنده اسم الله الأعظم.
وقيل: جبرئيل (عليه السَّلام).
ماذا قال الذي عنده علم من الكتاب؟:
﴿… أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ …﴾ (سورة النَّمل: الآية 40).

فلم ينتهِ هذا الذي عند علم من الكتاب من كلامه حتَّى كان العرش حاضرًا أمام سليمان (عليه السَّلام).
وتستمرُّ أحداث هذه القصَّة حتَّى تعلن ملكة سبأ إيمانها بالله سبحانه وتعالى، ﴿… قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة النَّمل: الآية 44).

 كلمة أخيرة: صَفْقَةُ القَرْنِ!

مجموعة ثوابت يجب أنْ لا تتغيَّر في منظور أمَّتنا العربيَّة، والإسلاميَّة تجاه قضيَّة فلسطين.
الثَّابت الأوَّل: حضور فلسطين في الوجدان العربيِّ
أنْ تبقى (فلسطين) حاضرةً في كلِّ وجدانِ أمَّتنا.
وفي كلِّ وعيها الدِّينيِّ، والسِّياسي.
وفي كلّ حَراكاتِها، ومساراتِها العمليَّة.

الثَّابت الثَّاني: بقاء القدس عاصمة شعبنا الفلسطينيِّ
أنْ تبقى (القدس) هي عاصمة شعبنا في فلسطين، هذا هو مسار التَّاريخ، وهذا هو خَيَار أبناء فلسطين، وهذا هو خَيَارُ كلِّ العربِ، والمسلمين.

الثَّابت الثَّالث: عودة أبناء الشَّتات الفلسطيني إلى أرضهم
أنْ يعود أبناءُ الشَّتاتِ من الفلسطينيِّين إلى أرضهم، وإلى وطنهم مهما نأت بهم الدِّيار، وتقاسمتهم البلدان.
إنَّ أيَّةَ مصادره لواحد من هذه الثَّوابت هو مؤامرة خطيرة على قضيَّته فلسطين.

فإلى أينَ تتَّجه (صفقةُ القَرنِ)؟
إنَّها تتَّجه إلى مصادرة هذه الثَّوابت بكلِّ وضوح.
•فهي تنتزع من وجدان المسلمين، ومن عقلهم، ومن كلِّ حَراكاتهم (قضيَّتَهم الكبرى (قضية فلسطين).
•وهي تهدف بكلِّ وضوح إلى (تهويد مدينة القدس).

•وهي تؤسِّسُ بكلِّ وضوح لمشروع قطع طريق العودة على أبناء الشَّتات من الفلسطنيِّين.
مسؤوليَّة أمَّتنا العربيَّة، والإسلاميَّة أنْ ترفض بكلِّ إصرار هذه الصَّفقَة التي تحمل أسوأ الخَيارات، وأخطر المآلات، والتي تُشرعن لعمليَّات الاغتصاب الكبير لأراضي فلسطين.

المواقف الشَّاجبة مشكورة
موقف منظمة العالم الإسلاميِّ الرَّافض لهذه الصَّفَقَة، وكذلك موقف الجامعة العربيَّة، وكلِّ الأصوات الشَّاجبة هذه مواقف مشكورة، وتعبِّر عن حسٍّ صادق تجاه قضيَّة العرب والمسلمين الكبرى قضيَّة فلسطين، وهذا هو خَيار كلِّ شعوبنا العربيَّة، والإسلاميَّة.

حَمَى الله فلسطين، وكلَّ أوطاننا العربيَّةِ، والإسلاميَّة من كلِّ المكائدِ التي تريدُ الشَّرَّ بأمَّتنا، وبأوطاننا.
وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربِّ العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى