الإمام الحسن العسكري (ع)من وحي الذكريات

من ملامح عصر الإمام العسكري عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين…


من ملامح عصر الإمام العسكري:
(1) اشتداد الضغط السّياسي والأمني:
مارست السلطة الحاكمة دورًا تعسفيًا قاسيًا ضدّ الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وضدّ أتباعه وشيعته…
ولعلَّ من أسباب اشتداد الضغط السّياسي والأمني في تلك المرحلة والتي بدأت بعصر الإمام الهادي عليه السّلام واستمرّت في التصاعد والاشتداد هو ظهور المؤشّرات على اقتراب ولادة الإمام المهديّ، الذي بشرّت به الأخبار وأنّه الثاني عشر من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، وهو الذي يزيل أنظمة الجور والاستبداد، وعلى يديه ينتهي حكم المتسلّطين الظالمين..
ولذلك ضاعف حكّام تلك المرحلة ممارساتهم الاستبداديّة التعسفيّة الضاغطة…
ومن تلك الممارسات التي قامت بها ضدّ الإمام الحسن العسكري عليه السّلام:
1- تشديد الرقابة الأمنيّة على حركة الإمام وعلى كلّ اتصالاته وعلاقاته…
2- أمر المعتز العباسي بتسفير الإمام العسكري إلى الكوفة خوفًا من اتساع دائرة تأثيره…
وقد أنتقم الله من المعتز فهلك على يد الأتراك حيث قتلوه شرّ قتلة، يقول ابن الأثير: «فدخل عليه جماعة من الأتراك فجرّوه برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وخرقوا قميصه وأقاموا في الشمس….»
واستمروا في تعذيبه، ومنعوه من الطعام والشراب ثلاثة أيام، ثم ادخلوه سردابًا وسدّوا بابه إلى أن مات…
3- وجاء المهتدي العباسي وكانت سياسته ضدّ الإمام وشيعته استمرارًا لمن سبقه، فتصدّى للإمام وشيعته، ولاحقهم وتجسّس عليهم، وصادر أموالهم وطاردهم ونكّل بهم، ومارس معهم كلّ أساليب الإرهاب.
4- اعتقال الإمام والتضييق عليه في السجن..
لما رأى المهتدي أنّ كلّ الوسائل التي اعتمدها ضدّ الإمام لم تحدّ من نشاط الإمام واتساع شعبيته أمر بسجنه والتشديد عليه في السجن…
5- وجاء دور المعتمد العباسي، وتابع مع الإمام وشيعته سياسة القمع والإرهاب والملاحقة والمصادرة وقد بدا للمعتمد أن يغيّر سياسته مع الإمام وشيعته فاعتذر للإمام عمّا صدر ضدّه وضدّ أتباعه من ممارسات قاسية وجائرة وظالمة، إلاّ أنّه سرعان ما عاد إلى سياسة العنف والإرهاب واستمرّ في التضييق على الإمام، وأصدر أمرًا باعتقاله ووضعه في أحد السجون…
وهكذا استمرت الأساليب القمعيّة ضد شيعة الإمام وأتباعه:
– المراقبة الأمنيّة الشديدة.
– الاعتقالات والسجون.
– الاغتيالات والإعدامات…
6- وأخيرًا ضاق المعتمد درعًا بالإمام عليه السّلام فأقدم على اغتياله إذ دسّ له السّم – كما تقول بعد الروايات – واستشهد سلام الله عليه وعمره لم يتعدّ الثامنة والعشرين..


(2) ومن ملامح تلك المرحلة التي عاصرها الأئمّة المتأخرون «الجواد والهادي والعسكري» أنّها المرحلة الممهدّة لغيبة الإمام المهديّ، ولذلك مارس هؤلاء الأئمّة وبالأخص الإمام العسكري إعدادًا مكثفًا للمرحلة الجديدة والغريبة على الذهنية الشعبية المنتمية إلى مدرسة الأئمّة عليهم السّلام، فلم يحدث لأحدٍ من أئمّة أهل البيت السابقين أن غاب واختفي، إلاّ التغيب الذي مارسته أنظمة الحكم في زجّ بعض الأئمّة في أقبية السجون..
ما هي الأساليب المعتمدة للتهيئة لمرحلة الغيبة:
مارس الأئمّة المتأخرون وبالأخصّ الإمام العسكري مجموعة من الأساليب من أجل التهيئة للمرحلة الجديدة غير المألوفة..
من هذه الأساليب:
أولاً: فرض حالة من التكتّم الشديد على ولادة الإمام المهديّ عليه السّلام، وطبيعة المرحلة تفرض هذه الإجراءات، حيث أنّ السلطة الحاكمة ونظرًا لوجود المؤشرات على قرب ولادة الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت وهو الموعود حسب الأخبار بإنهاء حكم الظلمة في الأرض، استنفرت – أي السلطة الحاكمة – أجهزتها لمراقبة هذا الحدث الجديد، وشدّدت الرقابة على بيت الإمام العسكري عليه السلام، إلاّ أنّها لم تفلح في اكتشاف الأمر، فقد كانت الإجراءات المحكمة والدقيقة التي اعتمدها الإمام العسكري لإحاطة ولادة الإمام المهدي بالكتمان الشديد استطاعت أن تسقط كلّ محاولات السلطة….
ورغم كلّ الإجراءات التكتميّة لإخفاء ولادة الإمام المهديّ إلاّ أنّ الإمام العسكري أطلع الصفوة من أخصّائه وأصحابه بهذا الخبر الكبير……
ثانيا: صدرت رواياتٌ مكثفة تتحدّث عن ظاهرة «الغيبة واختفاء الإمام» حتى لا تشكّل الغيبة صدمة في الذهنيّة الشيعيّة، وقد دوّنت هذه الروايات في مجموعة من المصنّفات لعلماء كبار من أتباع مدرسة أهل البيت، وبعض هؤلاء العلماء توفي قبل حدوث الغيبة مما يؤكّد صحة هذه الروايات….
فالفضل بن شاذان المتوفى سنة (257هـ) أو سنة (260هـ) وهو من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري (عليهما السلام) كما له روايات عن الإمام الرضا عليه السلام، قد ألف كتابه المعروف (الغيبة) دوّن فيه الكثير من أحاديث الغيبة وجاء بعده علماء أجلاّء ثقات معتمدون ودوّنوا تلك الأخبار في مصنفاتهم المعروفة من هؤلاء:
1- ثقة الإسلام الكليني في كتابه الكافي.
2- الشيخ الصدوق في الكثير من مصنفاته.
3- الشيخ الطوسي المعروف بشيخ الطائفة في كتابه (الغيبة).
4- الشيخ المفيد المشهور في عدة من كتبه.
5- وآخرون كثيرون…
نتابع الحديث..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى