حديث الجمعةشهر شعبان

حديث الجمعة 297: في رحاب الإمام المنتظر عجَّل الله فرجه الشريف – المشهد السِّياسي في هذا البلد يزداد تعقيدًا

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للهِ ربِّ العالمين وأفضل الصَّلوات على سيّد الأنبياء والمرسلين محمَّدٍ وعلى آله الهداة الميامين.
وبعد… فمع العناوين التالية:


في رحاب الإمام المنتظر عجَّل الله فرجه:


عند طلوع الفجر في ليلة النصف من شعبان سنة خمسٍ وخمسين ومائتين للهجرة ولد صاحب العصر والزمان الإمام المهديّ المنتظر أرواحنا فداه.


وقد أجمع الشيعة على القول بولادته وغيبته…
ووافقهم على ذلك عددٌ كبيرٌ من علماء السُنَّة، وقد دوَّنتُ في كتابي (الإمام المنتظر (عج) .. قراءةٌ في الإشكاليَّات) أسماء أكثر من ستين عالمًا من علماء المسلمين غير الشيعة ممَّن اعترفوا بولادة الإمام المهديّ عليه السَّلام.


ممَّا يؤكِّد أنَّ الفكرة ليست من (مخترعات الشِّيعة) كما تزعم بعض الكتابات غير المنصفة…


ونملك مجموعة (مُثبتاتٍ تاريخية) تؤكِّد ما نؤمن به من ولادة (الإمام المهديّ) وأنَّه المُعَدُّ لإصلاح العالم في آخر الزمان.
ويكفينا ما صحَّ لدينا من أخبارٍ صادرةٍ عن النبيِّ الأعظم صلَّى الله عليه وآله عن الأئمَّة من أهل بيته عليهم السَّلام.


نذكر هنا نماذج مِن هذه الأخبار:
الخبر الأول: عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله قال:
«الأئمَّة من بعدي اثنا عشر أوّلهم أنت يا عليّ وآخرهم القائم الذي يفتح الله عزَّ وجلَّ على يديه مشارق الأرض ومغاربها).


الخبر الثاني: عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السَّلام قال:
«قلت لرسول الله صلَّى الله عليه وآله: أخبرني بعدد الأئمَّة بعدك؟
فقال صلَّى الله عليه وآله: يا عليّ هم اثنا عشر أوّلهم أنت وآخرهم القائم).


الخبر الثالث: سُئِل أمير المؤمنين عليه السَّلام عن معنى قول رسول الله صلَّى الله عليه وآله:
«إنِّي مخلِّفٌ فيكم الثّقلين كتاب الله وعترتي»
فقال عليه السَّلام: «أنا والحسنُ والحسينُ والأئمَّةُ التسعةُ من ولد الحسين تاسعُهم مهديُّهم وقائمُهم، لا يفارقونَ كتابَ الله، ولا يفارقهم حتَّى يردوا على رسول الله صلَّى الله عليه وآله حوضه».


ملاحظة:
أحاديث (الاثني عشر) يتَّفق عليها جميع المسلمين فقد دوَّنت هذه الأحاديث كلُّ المصادر المعتمدة، فهذه المصادر غير الشِّيعية أكَّدت على عنوانين:


العنوان الأول: العدد (12)
العنوان الثاني: التعبير عنهم بكلمة (خلفاء) أو (أمراء) وبشكلٍ مُبهم دون تحديد مَنْ هم هؤلاء؟


• روى البخاري في صحيحه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله أنَّه قال:
«يكون اثنا عشر أميرًا كلّهم من قريش».
• وروى مسلم في صحيحه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله أنَّه قال:
«إنَّ هذا الأمر لا ينقضي حتَّى يمضي عليهم اثنا عشر خليفة… ثمَّ قال: كلّهم من قريش».
• وروى أبو داوود في سننه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله قال:
«لا يزال هذا الدِّين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة…».
• وروى الترمذي عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله أنَّه قال:
«يكون من بعدي اثنا عشر أميرًا…».
• وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن مسروق قال: كنَّا جلوسًا عند عبد الله بن مسعود وهو يُقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرَّحمن هل سألتم رسول الله صلَّى الله عليه وآله: كم يملك هذه الأمَّة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحدٌ منذ قدمت العراق قبلك، ثمَّ قال: نعم ولقد سألنا رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقال:
«اثنا عشر كعدد نقباء بني إسرائيل».


والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًا ومتضافرة وصحيحة الإسناد.


يبقى السؤال الكبير: لماذا لم يصرِّح النبيُّ صلَّى الله عليه وآله بأسماء هؤلاء الذين يُمثِّلون عزَّة الاسلام والدِّين والأمَّة؟
طبعًا وفق روايات أهل البيت مُصرَّحٌ بأسماء هؤلاء ومعبَّرٌ عنهم بالأئمَّة والقادة والهداة…


الكلام حسب المصادر السُنيَّة جاء التعبير مبهمًا باستثناء الإشارة أنَّهم من قريش…


وقد تتبَّعتُ أغلب المصادر السُنيَّة المعتمدة علَّني أعثر على تفسيرٍ مقنعٍ يحدِّد تطبيقًا لهذا العدد، إلَّا أنَّي لم أتوفَّر على ذلك، وقد دوَّنت في كتابي (الإمام المنتظر …) أربعة عشر محاولة لأجلَّاء العلماء المسلمين السُّنة جَهدَت في إيجاد تفسيرٍ لهذه الأحاديث إلَّا أنَّها تعثَّرت…
وقد اعترف بعضها بالعجز في فهم هذه الأحاديث، كما قال ابن العربي المالكي بعد جهد ومحاولة: (ولم أعلم للحديث معنى).


وربَّما يندهش قارئ تلك المحاولات، حينما يجد محاولة كما هي محاولة القاضي ابن العز الدمشقي في كتابه (شرح العقيدية الطحاوية) وكما هي محاولة ابن قيِّم الجوزويَّة في (شرحه على سنن أبي داوود) حيث قالا بأنَّ المعنيِّين بالاثني عشر في الأحاديث هم: (الخلفاء الراشدون الأربعة، ومعاوية، وابنه يزيد، وعبد الملك بن مروان، وأولاده الأربعة، وبينهم عمر بن عبد العزيز).


وأمّا جلال الدِّين السيوطي في كتابه (تاريح الخلفاء) فقد استطاع التوفّر على أحد عشر اسمًا فقط بطريقةٍ انتقائيَّةٍ وبقي واحد لم يتمكَّن من تحديده حيث قال: (فقد وُجد من الاثني عشر خليفة: الخلفاء الأربعة، والحسن، ومعاوية، وابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، هؤلاء ثمانية، ويحتمل أن يضمّ إليهم المهتدي من العباسيِّين لأنَّه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أميَّة، وكذلك الظاهر لما أوتيه من العدل، وبقي الاثنان المنتظران، أحدهما المهديّ لأنَّه من آل بيت محمد (صلَّى الله عليه وآله)…).
وقِسْ على هذا بقية المحاولات…


وأمَّا ما صدر عن أهل البيت عليهم السَّلام فالمسألة في غاية الوضوح والروايات صريحة لا إبهام فيها، قد تحدَّثت عن اثني عشر إمامًا أوّلهم عليّ بن أبي طالب وأخرهم المهديّ بن الحسن صلوات الله عليهم، تقدَّمت أمثلة من بعض الأخبار، ونتابع في ذكر أمثلة أخرى تؤكِّد أنَّ خاتمة هذه المنظمومة الاثني عشريَّة هو (الإمام المهدي المنتظر) ممَّا يبرهن على ولادته…


الخبر الرابع: عن سلمان الفارسي قال:
دخلتُ على النبيِّ صلَّى الله عليه وآله فإذا بالحسين بن عليّ على فخذه وهو يقبِّل عينيه، ويلثم فاه ويقول:
«أنت سيِّدٌ ابن سيِّد، أنت إمامٌ ابن إمام، أخو إمام، أبو أئمَّة، أنت حجَّة الله وابن حجَّته، وأبو حججٍ تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم».


الخبر الخامس: عن أبي جعفر الإمام الباقر عليه السَّلام قال:
«يكون تسعة أئمَّة من الحسين بن عليّ تاسعهم قائمهم».


وأمَّا الرِّوايات التي تحدَّثت بشكلٍ مباشر عن ولادة الإمام المهديّ فكثيرة نذكر منها:
الرواية الأولى: قال الإمام الحسن العسكريّ والد الإمام المهديّ:
«إنَّ الإمام والحجَّة بعدي ابني سمِيُّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وكنِيُّهُ الذي هو خاتمُ حُججِ الله وآخر خلفائه…


– إلى أنْ قال – : ألا أنَّه سيولد فيغيب عن الناسِ غيبةً طويلةً ثمَّ يظهر ويقتل الدجَّال، فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلِئت جورًا وظلمًا».


الرواية الثانية: وقال الإمام العسكريّ عليه السَّلام:
«الحمد للهِ الذي لم يخرجني من الدنيا حتَّى أراني الخلف من بعدي أشبه النَّاس برسول الله صلَّى الله عليه وآله خَلْقًا وخُلُقًا، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ثمَّ يُظهره فيملأ الأرضَ قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا».


الرواية الثالثة: وقال الإمام العسكريّ عليه السَّلام:
«قد وُلِدَ وليُّ الله وحجَّتُه على عباده، وخليفتي من بعدي مختونًا ليلة النصف من شعبان سنة خمسٍ وخمسين ومائتين عند طلوع الفجر».


الرواية الرابعة: قيل للإمام العسكريّ عليه السَّلام: يا ابن رسول الله فمَنْ الإمام والحجَّة بعدك؟
فقال عليه السلام: «ابني محمد هو الإمام والحُجَّة من بعدي، مَنْ مات ولم يعرفه مات ميتةً جاهليةً، أمَّا أنَّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون، ويكذب فيها الوقَّاتون».


ملاحظة:
حديث «مَنْ مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية» من الأحاديث المشهورة عند المسلمين، فقد دوَّنته أهم مصادر الحديث السُّنية والشِّيعية بألفاظ متعدِّدة، إلَّا أنَّها تلتقي عند معنى واحد.
• روى أحمد بن حنبل – إمام المذهب الحنبلي – في مسنده عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أنَّه قال: «مَنْ مات بغير إمامٍ مات ميتةً جاهلية».


• وروى أبو يعلى الموصلي في المسند عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أنَّه قال:
«مَنْ مات وليس عليه إمام مات ميتةً جاهلية».


• وروى أبو حاتم محمد بن حبَّان في صحيحه عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أنَّه قال:
«مَنْ مات وليس له إمام مات ميتةً جاهلية».


• وروى الكليني في أصول الكافي عن الحارث بن المغيرة وهو من الثقات الأجلَّاء قال: قلتُ لأبي عبد الله [الإمام الصَّادق]: قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله:
«مَنْ مات لا يعرف إمامه مات ميتةً جاهلية»؟
قال الإمام الصَّادق عليه السَّلام: «نعم»
قلت: جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه؟
قال عليه السلام: «جاهلية كفرٍ ونفاقٍ وضلال».
والسؤال: مَنْ هو هذا الإمام الذي تجب معرفته، وإلَّا كانت الميتة الجاهلية؟
نجيب عن ذلك في حديثنا القادم إن شاء الله تعالى…


المشهد السِّياسي في هذا البلد يزداد تعقيدًا:


لا زال المشهدُ السِّياسي في هذا البلد يزدادُ تعقيدًا وتأزَّمًا وتوتُّرًا وعنفًا، رغم إصرار الإعلام الرَّسمي على القول بأنَّ الأوضاعَ بخير، وأنَّ خطواتِ الإصلاحِ مستمرةٌ وجادَّة، وأنَّ ما يُثار حول البحرين مجرَّد (افتعالات) لا أساسَ لها على أرض الواقع، وأنَّها محاولات مقصودة تهدف الإساءةَ إلى سمعةِ هذا البلد، وأنَّ ما يحدث في الشارع ليس إلَّا بعضُ استفزازات عابثة تقوم بها جماعات قليلة لا تعبِّر عن إرادة هذا الشعب وعن تطلُّعاته وعن قناعاته… هذا هو منطق الخطاب الرسمي…
ومن حقِ أيِّ نظامٍ سياسي أن يعبِّر عن رأيه، وأن يرسم الصورة كما يشاء، إلَّا أنَّه من الظلم كلِّ الظلم أنْ يختزل الوضع في هذا البلد بهذا الاختزال، ولن أتحدَّث هنا عن (تزويرٍ للحقائق) وعبثٍ في رسم الصورة، وتشويشٍ في (إنتاج المشهد السِّياسي) وإنَّما أقول أنَّ أزمةً عصفت بهذا البلد، وخلَّفتْ عشرات القتلى [الشهداء]، وآلاف السجناء، وآلاف المفصولين، وملأت المدن والقرى رعبًا وخوفًا، وأربكت كلَّ الأوضاع، وطالت المقدَّسات، والأعراض والأرزاق، وشنَّجت كلَّ العلاقات، وحرَّكت مئات المسيرات والاعتصامات والاحتجاجات، واستنفرت كلَّ أجهزة الأمن، وملأت كلَّ الشوارع عسكرةً، واستعانت بجيشٍ من خارج الحدود… إلى آخر الصورة التي تتحدَّث عنها منظَّمات العالم، وإعلام العالم، وصحافة العالم…


كلّ هذا… والمسألة في خطابنا الرسمي مجرَّد (افتعالات) لا أساس لها على أرض الواقع، ومجرَّد (محاولات) تهدف الإساءة إلى سمعة هذا الوطن، ومجرَّد (عبثٍ) تمارسه مجاميع قليلة خارجة على إرادة هذا الشعب، متى سوف يصبح ما يحدث في هذا البلد (واقعًا) يدفع السُّلطة إلى التفكير في إصلاحه… فما دام الأمر (افتعالاتٍ ومحاولاتٍ وعبثًا) فلن يكون في دائرة الاهتمام الجادّ…
متى سيكون في دائرة الاهتمام الجادّ؟
حينما تتفجر (كوارث) تدمِّر هذا الوطن…؟
حينما يتحوَّل الوضعُ إلى (طوفان) لا يعطي فرصة للتفكير والعقل…؟
حينما يموتُ الأمل، وماذا بعد أن يموت الأمل؟


لا زال المشهدُ السِّياسيّ يزدادُ سوءًا …
المؤشِّرات خطيرةٌ جدًا، يبدو أنَّ هناك نيةً لمصادرة حقِّ التعبير بأيِّ وسيلة، مهما كانت سلميَّة، فلا مسيرات ولا اعتصامات، ولا تجمّعات، ما حدث لمسيرة الجمعة الماضية مؤشرٌ صريح، ماذا بعد أن تقمع وتمنع المسيرات السلمية المنضبطة الموجَّهة، المحكومة للعقل والحكمة؟


النتيجة انفلاتٌ مدمِّر، سوف يكلِّف البلد أثمانًا كبيرة وباهضة، لن يتحمّلها الشعب وحده، فالعقل العقل أيُّها السّلطة رحمة بهذا الوطن وبهذا الشعب…


وكم أقلقنا كلَّ القلق الاستهدافُ الذي طال أحد الرموز الكبيرة وهو الشيخ علي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق، هذا الإنسان الذي ذاب إخلاصًا لهذا الوطن، وبما يحمله مِن عقلٍ سياسيّ متميِّز، وحكمةٍ وبصيرةٍ في التعامل مع الأحداث، فمن الخير كلِّ الخير للمسار السِّياسيّ في هذا البلد أنْ يكون في هذه اليد الأمينة، النظيفة، العاقلة، إنَّ استهداف هذا الرمز هو استهداف (للخيار) الأكثر عقلًا وحكمةً، جنايةٌ كبرى التعدِّي المتعمَّد على هذا الرمز وأمثاله ممَّن حملوا هموم هذا الوطن، وآلام هذا الشعب…
وإذا كنَّا ندين هذا الاستهداف وهذا الاعتداء، وكما أدانه كلّ الغيارى من أبناء هذه الأرض، فإنَّنا نطالب بمحاسبة ومقاضاة المسؤولين عن هذا الاستهداف، من أجل حماية الأمن والاستقرار ومن أجل الحفاظ على أرواح هذا الشعب، إنَّ الإصرار على هذا النهج من العنف والقمع سوف يدفع إلى أوضاع أشدّ تأزّمًا، وتوترًا واضطرابًا….
الاعتداء على (حوزة النور) في المحرَّق:


ما حدث من اعتداء على (حوزة النور) النسائيَّة في مدينة المحرَّق والتابعة لسماحة الشيخ حسين النجاتي، من قبل جماعاتٍ مجهولة، وبواسطة زجاجات المولوتوف، والتي تسبَّبت في حرق الحوزة، وتعرّضها إلى أضرارٍ ماديةٍ كبيرةٍ جدًا….. هذا الأمر في غاية الشناعة، والبشاعة، لماذا تستهدف حوزة دينيَّة؟ ومَنْ وراء هذا الاستهداف؟ ومَنْ يتحمَّل المسؤولية؟ تتكرَّر الاعتداءات على دور العبادة، والحسينيات، ووصلت النوبة إلى الحوزات … وتسجَّل هذه الاعتداءات ضدَّ مجهولين، وتبقى أجهزة الأمن بكلِّ قوَّتِها وبكلِّ انتشارِها عاجزة أن تضع يدها على واحدٍ من الجناة العابثين الذين يريدون أن يصرفوا الأنظار عن الأزمة السِّياسية، ويدفعوا الأمور في اتجاه الصراع الطائفي والمذهبي…


نعم نتساءل: مَنْ يتحمَّل هذه المسؤولية؟
السلطة تتحمَّل المسؤولية ربَّما يتَّهمها البعض بالتواطؤ أو التستّر أو بالتقصير… أليست معنيَّة بحماية أماكن العبادة، ومواقع الشعائر، ودور العلم؟ ومؤسَّسات الاقتصاد؟ ومساكن الناس؟


تحدث كلُّ هذه الاعتداءات السافرة الوقحة، والسّلطة عاجزة كلّ العجز أن تمارس شيئًا؟!


إنَّ غياب الإجراءات الرادعة ضدَّ هذه الأعمال الشائنة، يدفع إلى المزيد منها، ونخشى أن يبدأ عنفٌ مضادّ، وهكذا يُجرّ البلد إلى معتركاتٍ طائفيةٍ مدمِّرة، وإذا كان هناك مَنْ يخطِّط لجرِّ البلد إلى هذا المنزلق، فيجب على كلِّ المخلصين لهذا الوطن من كلِّ الطوائف والمذاهب والمكوِّنات أن يتصدّوا إلى هذا المشروع الخطير، مهما كلَّفهم ذلك من ثمن، فالحذر الحذر من ردود الفعل المتشنِّجة والمأزِّمة.
ونكرِّر أنَّ السّلطة تتحمَّل كلّ المسؤولية فيما يحدث من نتائج وليس بعيدًا كما قلنا أن تتشكَّل قناعة لدى البعض أنَّ السّلطة تقف وراء هذه الممارسات، فعليها انْ تُبرِّأ نفسها بملاحقة صنَّاع هذه الاعتداءات…


 والحمد لله ربِّ العالمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى