السيد في الصحافة

صحيفة الوسط:أنا مع كشف واردات وصادرات “الخمس”… الغريفي “2”ننتظر ولادة مشروع وحدوي كبير يجمع السنة والشيعة

أنا مع كشف واردات وصادرات “الخمس”… الغريفي “2”:
ننتظر ولادة مشروع وحدوي كبير يجمع السنة والشيعة
2004- 11 – 24
النعيم عقيل ميرزا 
  
ولادة مشروع وحدوي يجمع الطائفتين الكريمتين ويحمل الجميع في قارب واحد، حلم يراود الكثيرين من علماء الدين، ومنهم السيدعبدالله الغريفي الذي أبدى رغبة حقيقية تقدم العلاقة الطائفية أكثر وأكثر عندما قال “نتمنى أن يأتي اليوم الذي يتحرك فيه المشروع العلمائي الكبير الذي يحمل هموم هذا البلد ويصوغ الخطاب الواحد في كل قضايا الساحة”.
أمنية رصدتها “الوسط” أثناء تبادل أطراف الحديث مع السيدالغريفي والذي تنشر “الوسط” اليوم الجزء الثاني منه، إذ ركز هذا الجزء على موقف العلماء من المجلس الإسلامي الأعلى، وأين كان “الحوار” بين سجال المعارضين، والمؤيدين لهذا المشروع؟ كما شمل هذا الجزء موقف العلماء من كادر الأئمة والمؤذنين الذي أقرته الحكومة أخيرا، وهل من فرصة لإعادة النظر في موقف العلماء من ذلك الكادر؟
شمل أيضا هذا الجزء من اللقاء الشامل مع الغريفي ملف الخمس الذي تعتمد عليه الحوزات العلمية اعتمادا كليا، وكيف يتم التعامل مع هذه المبالغ من حيث الوارد والصادر؟
وكان الغريفي طالب في الجزء الأول في اللقاء والذي نشرته “الوسط” أمس بإصلاح القضاء، مؤكدا ضرورة “إيجاد آلية صحيحة لاختيار الكادر القضائي، وألا يبقى هذا الاختيار مرهونا للمحسوبيات والرغبات الرسمية”، نافيا في الوقت نفسه وجود أية حساسية في التعامل مع المؤسسة الرسمية.
وقال: “إن الانتماء إلى المواقع والمشروعات الرسمية أمر خاضع للمعايير الشرعية، وللحيثيات الموضوعية، فمتى توافرت هذه المعايير والحيثيات في اتجاه الانتماء، فلا نجد أية مشكلة في التصدي لهذا الموقع أو ذاك الموقع”. كما أكد ضرورة أن يكون للعلماء “دور حقيقي” في الإشراف الفقهي على الأوقاف، مشيرا إلى أن “ذلك لا يتنافى مع حق السلطة في الرقابة”، كاشفا عن أن العلماء لديهم مشروع لإدارة شئون الأوقاف أبرز ملامحه “أن يتولى العلماء الإشراف الفقهي، وأن تتشكل إدارة ذات كفاءة عالية جدا” تاركا “تفاصيل المشروع إلى وقت آخر”.
وهذا نص الجزء الثاني من اللقاء والذي تحدث فيه الغريفي عن المجلس الإسلامي الأعلى والخمس.
موقفكم من المجلس الإسلامي الأعلى واضح، ولكن هل يمكن لحوار أن يولد بشأن هذا الملف بينكم وبين القائمين على المجلس من أجل الوصول إلى صيغة توافقية لا تصطدم بوجهة النظر الشرعية؟
– نحن على استعداد أن نلتقي وزير الشئون الإسلامية الشيخ عبدالله بن خالد للتشاور والتباحث بشأن هذا الموضوع ومن أجل إيضاح وجهة نظرنا التي تعتمد رؤية فقهية صريحة لا تسمح لنا بالتعاطي مع المجلس الإسلامي الأعلى وفق صيغته القائمة فعلا، بحسب ما جاء في نظامه الداخلي. وإذا أعيد صوغ المجلس بطريقة لا تضعنا أمام الإشكال الشرعي، فالموقف لاشك سيختلف، وهذا لا يعني بالضرورة أن نقبل بالمشاركة ولكن لن يكون لنا موقف رافض.
يقال إن رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عرض عليكم الحوار في البنود المختلف عليها بشأن “المجلس الأعلى” ولكنكم لم تستجيبوا لهذا الطلب؟ كيف تعلقون؟
– كان لنا لقاء مع الشيخ عبدالله بن خالد في موضوع آخر، وجرى الحديث – عرضا – عن المجلس الإسلامي الأعلى، فأكدنا تحفظنا وموقفنا، فطلب منا سعادته أن يكون لنا لقاء آخر لكي يستمع إلى وجهة نظرنا بشأن هذا الموضوع، فوافقنا على ذلك، وكنا ننتظر تحديدا موعد اللقاء، ولم يحصل ذلك، ومازلنا على استعداد لهذا اللقاء شريطة ألا يكون تحت مظلة المجلس الإسلامي الأعلى.
هل الفتاوى التي تحرم التعامل مع المجلس الأعلى الإسلامي محل إجماع بين الفقهاء؟ وماذا تقولون في التعامل مع المجلس على أساس فتاوى مراجع لا يرون إشكالا في التعامل معه؟
– الفتاوى لأبرز الفقهاء في مرحلة تأسيس المجلس الإسلامي الأعلى كانت تؤكد حرمة التعامل، استنادا إلى اطلاع مباشر على النظام الداخلي للمجلس، وليس استنادا فقط إلى صوغ الأسئلة المقدمة إلى الفقهاء والتي قد تفرض شكل الإجابة، علما بأن الذين تقدموا بالأسئلة نخبة ممن يوثق بدينهم ووعيهم وبصيرتهم، وقدرتهم على تشخيص الواقع الموضوعي في كل نتائجه وآثاره. وأما لو قدر وجود فتاوى أخرى، فلا نجد أنها ملزومة لنا وفق قناعتنا الفقهية، ثم ان تلك الفتاوى ربما اعتمدت تشخيصا موضوعيا يحتاج إلى إعادة نظر، وأطلعنا فعلا على صوغ الأسئلة المطروحة على بعض الفقهاء، فلم تكن تنقل الصورة كاملة، ما أنتج إجابات بحسب المطروح في صوغ الأسئلة.
رفضتم بقوة انضمام طلبة العلم وقيمي المساجد لكادر الأئمة والمؤذنين الذي وافق عليه مجلس الوزراء أخيرا، ويبدو أن الدولة سترصد أربعة ملايين دينار لتطبيق هذا الكادر، ألا تقترحون على الحكومة طريقة أخرى لصرف هذه المبالغ وتوزيعها على طلبة العلم وقيمي المساجد بما يتناسب مع وجهة النظر الشرعية التي تتبنونها بدلا من الاكتفاء بمقاطعتها؟ وخصوصا أن الكثير من طلبة العلم يحتاجون إلى دعم مالي؟
– الرفض كان يعتمد على قراءة موضوعية واضحة للنتائج الخطيرة جدا المترتبة على هذا القرار الذي يضع المؤسسة الدينية في أبرز مفاصلها – المساجد/العلماء – تحت هيمنة المؤسسة الرسمية، وأوضحنا في بياناتنا وفي خطاباتنا الآثار السلبية الكبيرة لانضمام أئمة الجمعة والجماعة لكادر التوظيف الرسمي، صحيح أن هذا الأمر سينعش الوضع المعيشي لطلاب العلوم الدينية ولكن على حساب استقلالية الخطاب الديني وهو ما لا يسمح التفريط به مهما كانت المبررات، ومهما كانت الظروف الضاغطة على أوضاع العلماء والطلاب… وهل يبرر لنا أن نتهاون في مواجهة مشروعات خطيرة على هذا المستوى كونها ستفرض عاجلا أو آجلا، المسألة في المواقف المبدئية ليست خاضعة لهذه الهواجس التي تسهم في خلق أرضية لتلك المشروعات مهما كان أصحاب هذه الهواجس صادقين ومخلصين، فالرفض يجب أن يبقى وأن يستمر لكل ما هو خطأ، حتى لو أصبح واقعا مفروضا، مادمنا نؤمن بقيم ومبادئ وثوابت شرعية.
هل يمكن لـ “الخمس” أن يحل محل امتيازات كادر الأئمة والمؤذنين؟ وما هو متوسط دخل طالب العلم في البحرين؟
– الخمس له دوره الكبير جدا في دعم المؤسسة الدينية الشيعية، الأمر الذي وفر لهذه المؤسسة القدرة على الاستقلال وعدم الخضوع للهيمنة الرسمية، وهذا ما يميز المؤسسة الشيعية التي حافظت عبر تاريخها الطويل على هذا الاستقلال المالي، ولا يعني هذا الاستقلال مفاصلة مع الواقع الرسمي، فالشيعة كانوا ومازالوا يتواصلون مع المؤسسات الرسمية التي تحترم وجودهم، وتحترم حقوقهم، وعاشوا مواطنين صالحين، مخلصين لأوطانهم، صادقين في الحفاظ على أمن واستقرار بلدانهم. وأما كون الخمس، هل هو قادر أن يرقى بالمستوى المعيشي للعلماء ولطلاب العلوم الدينية والذي يعتبر منخفضا جدا في هذا البلد، فمسألة مرتبطة بالكفاءة المالية لهذا المصدر فيما يرتفع مستوى هذه الكفاءة، وحينما توضع خطة ناجحة للتعاطي مع أموال الخمس وحينما يتوافر التوظيف الجاد لقدرات العلماء والطلاب، فمن الممكن أن يرتقي هذا المستوى. وهذا الأمر أحد أولويات المجلس العلمائي، وباشر فعلا في صوغ مشروع هادف إلى استثمار الكفاءات العلمائية والطلابية وإلى الارتفاع بمستوى أوضاعهم المعيشية… ونأمل أن يحظى هذا المشروع بالنجاح والتوفيق بإذن الله تعالى وتسديده.
لماذا لا تعرض على الناس موازنات الخمس في البحرين أو حتى تقارير تبين الواردات والصادرات، أو جدولة توضح موارد صرف الأخماس والمشروعات التي قامت على هذا المورد المهم؟
– العلماء المعروفون القائمون على شئون الخمس في هذا البلد هم محل ثقة الناس واطمئنانهم وقناعاتهم، وهذا لا يمنع من عرض الموازنات المالية للخمس فيما هو مقدار الوارد ومقدار الصادر وفيما هي مجالات وعناوين الصرف. هذا الأمر ميسور وليس فيه أية صعوبة مادامت الموارد وجهات الصرف واضحة ليس عليها غبار. نعم عرض الأسماء – الدافعين والمستفيدين – أمر لا مبرر له. وأبرز العناوين التي تصرف فيها الحقوق الشرعية: الحوزات والعلماء والطلاب، البرامج الدينية والثقافية الخدمات الاجتماعية الهادفة، المساعدات وإعانة الفقراء والمحتاجين، كل المجالات التي تخدم الدين وتخدم المؤمنين.
في بلد مثل البحرين تعرفون وضعه المالي هل تنصحون بتصدير الخمس منها إلى دول أخرى أو حتى تصديرها للفقهاء من خلال وكلائهم؟
– الفقهاء الكرام يتفهمون ظروف وحاجات المناطق، وبإمكان وكلاء المرجعية وفق إجازاتهم المطلقة أو بعد الاستئذان أن يوظفوا أموال الخمس في داخل البلد وهذا ما يحدث في الغالب على رغم أن الحوزات الدينية الرئيسية في حاجة إلى رفد دائم، ودعم مستمر.
كيف تقيمون الوضع المالي للحوزات الدينية في البحرين هل هو ممتاز، جيد، متوسط، ضعيف؟
– حوزاتنا تعيش وضعا ماليا قلقا، ولكن ليس إلى درجة تشكل تهديدا لبقائها واستمرارها. وأما العلماء والطلاب فيتفاوتون في مستويات الدخل المالي، وهذا خاضع إلى درجة الحضور في الساحة، ومستوى العطاء، وحجم الثقة لدى الجمهور، وطرحنا في وقت من الأوقات مشروع صندوق الخمس لمعالجة الوضع المعيشي للطلاب والعلماء، ولم يتحرك المشروع ومازلنا نحمل هذا الهم، ونأمل أن يمارس المجلس العلمائي دورا فاعلا في هذا الاتجاه للنهوض بأوضاع العلماء والطلاب.
لماذا لا نرى مشروعات في البحرين يمولها “الخمس” شبيهة بتلك التي أسسها المرجع محمد حسين فضل الله في لبنان؟ أو حتى مشروعات زواج مثلا أو بناء مؤسسات صغيرة؟
– إننا نبارك هذا التوجه، ونتمنى أن يكون للخمس حضوره الواضح على مستوى المشروعات متى توافرت الرؤية الفقهية الداعمة لذلك… والمسألة في حاجة إلى دراسة فقهية وموضوعية، وفي حاجة إلى تعاون علمائي في هذا المجال من أجل تطوير أداء الخمس ودوره الفاعل في الواقع الروحي والثقافي والاجتماعي… وفي تطوير وسائل التنمية لهذا المورد المهم جدا.
كيف تقيمون العلاقة بين علماء الدين في البحرين سواء العلاقة الشيعية – الشيعية، أو الشيعية – السنية؟
– العلاقة بين علماء الدين في حدودها الفردية والشخصية جيدة على مستوى الساحة الشيعية، وأما على مستوى العلاقة الشيعية – السنية فليس هناك قطيعة، لكن العلاقة في حاجة إلى تطوير، وهذا ما سيمارسه المجلس العلمائي من خلال لجنة التقريب، وإذا تجاوزنا دائرة العلاقة الفردية الشخصية إلى دائرة العمل التبليغي والتربوي والثقافي والاجتماعي والسياسي، فالمستوى منخفض ولاسيما مع الاخوة من علماء السنة، هذا لا ينفي وجود محاولات تتحرك هنا أو هناك لإنتاج علاقات عمل غير أنها محاولات بطيئة، ويمكن لتجربة المجلس العلمائي أن تسهم مساهمة كبيرة في تنشيط العلاقات العلمائية الشيعية – الشيعية، والعلاقات العلمائية الشيعية – السنية، وهذا ما أكدته أهداف المجلس وخططه واستراتيجياته.
يقال إن الصلة مقطوعة بينكم وبين بعض العلماء ممن يرون وجهة نظر مختلفة في كثير من الملفات، ما مدى صحة هذه الأقوال؟
– قلت لكم: إن العلاقات الفردية الشخصية قائمة حتى مع الذين نختلف معهم في وجهات النظر، وأما فيما يخص الملفات وقضايا الساحة فلنا لقاءات عادية أو طارئة مع الكثير من العلماء كما هو الشأن في ملف الأحوال الشخصية، وملف الأوقاف، وملف كادر أئمة الجمعة والجماعة وملفات أخرى إذا دعت الحاجة إلى هذه اللقاءات، وليس بالضرورة أن يصدر الاجتماع في تلك اللقاءات عن اتفاق كامل في الرأي.
هل تلتقون بإخوانكم من علماء الطائفة السنية، وهل لديكم مشروعات مشتركة معهم وهل في الأفق مشروع وحدوي يمكن له أن يقرب بين الطائفتين الكريمتين أكثر فأكثر؟
– اللقاءات الشخصية قائمة أحيانا، وأما على مستوى وجود مشروع مشترك فلم نتوافر على ذلك حتى الآن. في وقت من الأوقات تحركت محاولة لخلق تنسيق في بعض الفعاليات الدينية كالمحاضرات والاحتفالات، وأنتجت هذه المحاولة مساهمات متبادلة ومازالت هذه المساهمات قائمة ولكنها في حاجة إلى تطوير وتفعيل أكثر، وهادفية أكبر، ونتمنى أن يأتي اليوم الذي يتحرك فيه المشروع العلمائي الكبير الذي يحمل هموم هذا البلد ويصوغ الخطاب الواحد في كل قضايا الساحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى