الأرشيفملف شهر محرم

على أعتاب عاشوراء الحسين عليه السلام

موسم عاشوراء:
و نحن على أعتاب الموسم العاشورائي نحتاج إلى وقفة نقد و مراجعة تضعنا أمام رؤية واعية في التعاطي مع هذا الموسم العظيم، و ما لم نمارس هذا النقد و المراجعة سوف نسقط في أشكال من التعاطي لا تنسجم مع أهداف الموسم العاشورائي….
فربما سقطنا في ممارسات متنافية تماما مع هذه الأهداف الأمر الذي يصادر قيمة الموسم العاشورائي و يفشل كل دلالاته ومعطياته….
و ربما سقطنا في ممارسات تحريفية تسيئ إلى سمعة الموسم الحسيني، و تلوث صورته، و تفقده نقاوته و نظافته ومعناه الكبير…
و ربما سقطنا في ممارسات إستهلاكية تفرغ التعاطي من مضامينه الأصيلة، و تكرس حالات الفشل و الركود و الجمود….
و ربما سقطنا في ممارسات تحمل ازدواجية قاتلة تجعلنا نعيش مع الذكرى عاطفيا، و نتناقص مع أهدافها عمليا و سلوكيا و روحيا وأخلاقيا، و إجتماعيا و سياسيا…..
هذه أشكال من التعاطي مرفوضه…
لماذا تحدث هذه الألوان من الممارسات المنحرفة و الخاطئة و المغلوطة؟
لإننا لم نحاسب مستوى وعينا لهذا الموسم، و لإننا لم نحاسب الممارسات و التطبيقات…و لإننا لم نحاسب مستوى التعاطي و التعامل…


اكرر القول، و الموسم العاشورائي على الأبواب إننا في حاجة إلى وقفة نقد و مراجعة لكي نشكل من خلالها (المفهوم الحقيقي للتعاطي مع هذا الموسم)، و لكي نتحرر من كل الأشكال الدخيله و المنحرفة و الإستهلاكية و الفاشلة….
و لكي نصوغ للذكرى حضورها الفاعل و المتحرك في كل واقعنا المعاصر…
لعل بعض الناس يرفضون أو ينزعجون حينما تطرح مسألة المحاسبة والنقد والمراجعة لممارسات عاشوراء, بدعوى أن كل هذه الممارسات تنطلق بإسم الإمام الحسين عليه السلام , ولنترك للناس أن يعبروا عن مشاعرهم تجاه قضية الإمام الحسين بأي أسلوب وبأي شكل .
فما دام الهدف هو إحياء مأساة كربلاء , وإحياء مصيبة الإمام الحسين , فلماذا نحاسب الممارسات؟ ولماذا نحاصر الأساليب ؟ ولماذا نشكك في الأهداف والنوايا؟ فالجميع مأجورون ومثابون . ثم إن الناس يتفاوتون في مستويات التغير وفي مستويات الإعلان عن الحب والولاء , وفي مستويات التعاطي مع هذه القضية المأساوية الأليمة.


وهل استمرار قضية الإمام الحسين(ع) إلا من خلال هذا التعاطي المفتوح بكل اساليبه وأشكاله, ولو فرض على الناس شكل واحد,وأسلوب واحد , لمات هذا التعاطي , ولما كان هذا البقاء والديمومة والإستمرارية.
هذا الكلام فيه الكثير من الصحة , ولكن لانقبله بهذا الإطلاق.
صحيح أن أساليب التعبير , وأساليب التعاطي مع قضية عاشوراء , وأساليب إحياء الذكرى الحسينية,أساليب متعدده ومتنوعه ,فقد  يعتبر الفقيه , والعالم الكبير عن تعاطيه مع ذكرى الإمام الحسين(ع) بأسلوبه الخاص.
وقد يعتبر المثقف عن تعاطيه مع الذكرى باسلوبه الخاص.


وقد يعبر الفلاح عن تعاطيه بأسلوبه الخاص, وقد يعبر الشاب , وقد تعبر المرأة , وقد يعبر الطفل , كل باسلوبه الخاص.
وهكذا يستطيع كل صنف من الناس أن يمارس إحياء عاشوراء بالإسلوب الذي ينسجم معه, ويجد فيه تعبيرا عن إنصهاره وذوبانه مع قضية الإمام الحسين عليه السلام.
هذا أمر صحيح, ولايمكن أن نفرض على الناس اسلوبا واحدا , وشكلا واحدا.
نعم هناك من الأساليب ماتنسجم مع كل المستويات , فمجالس العزاء يحضرها الفقيه والعالم والمثقف , والتاجر , والموظف , والفلاح, والشاب , والمرأة, وكل المستويات.
والمواكب الحسينية يمكن أن تمارس بطريقة قادره على أن تستوعب كل المستويات, وتبقى بعض الأساليب تنسجم مع بعض المستويات ولاتنسجم مع البعض الأخر.
كل هذاصحيح , ولكن الشيء غير الصحيح أن تدخل أساليب تتنافى مع أهداف الموسم العاشورائي, وأن تدخل أساليب تسيء إلى سمعة القضية الحسينية , وأن تدخل أساليب تجهض رسالة كربلاء.


من المسؤول عن محاسبة هذه الممارسات،  و تصحيح هذه الأوضاع؟
المشكلة ان الكثير من المعنين بهذا الشأن يتحفظون في أن يمارسوا دور المحاسبة و التصحيح و دور النقد و المراجعة، و يتحفظون في أن يقولوا الكلمة الصحيحة…


و إذا قيل لهم: لماذا أنتم صامتون؟
قالوا: إننا لا يمكن أن نتدخل في قضية الإمام الحسين عليه السلام، الفقهاء الكبار لم يتدخلوا, العلماء البارزون لم يتدخلوا, و ربما يقف وراء هذا الصمت عند الكثيرين الخوف من الناس، الخوف من الشارع, كل هذا لا يبرر الصمت، و لا يبرر السكوت، لابد من الكلمة، و لابد من الموقف، لابد من التصحيح.


الفقيه الكبير السيد محسن الأمين قدس الله روحه الطاهره، حينما أعلن ثورته التصحيحيه لمراسيم العزاء، و لمراسيم عاشوراء، و أثاروا حوله ضجه، أخرجوه من المذهب، حركوا الشارع ضده، نالته الكلمات بالجرح و القدح و السباب، و لكنه صمد في موقفه، و أصر عن تنزيه المراسيم العاشورائيه من كل دخيل,و قد ساند ووقف معه، و دافع عنه المرجع الكبير السيد ابو الحسن الاصفهاني رضوان الله عليه.


إذن لابد من الكلمة، و هل تراكمت الأخطاء و المخالفات، و الممارسات السيئة إلا نيتجة الصمت، و نتيجة المجامله، و المداهنه، و نتيجة الخوف, و حينما ندعو إلى النقد و المحاسبة و التصحيح لا نعني اننا ندعو إلى العشاوائية و إلى إطلاق الكلمة المرتجله، بلا دراسه و بلا تخطيط, المسألة في حاجة إلى وعي و بصيرة، و في حاجة إلى حكمة و تدبر، و في حاجة إلى تشاور و تداول و تعاون و تآزر, و لا يعني هذا أن تتوقف الكلمة الناضجه و الموجهة و المصححة ما دامت هي على بصيرة من الأمر، إلا أن التغيير لا يتحقق إلا من خلال الخطة المدروسة، و الموقف الموحد.


أيها الأحبة في الله:
مسؤوليتنا جميعا أن نحافظ على استمرارية و ديمومة و بقاء مراسيم عاشوراء, و ان نواجه كل محاولات المصادره و الإلغاء و التعطيل, كما أن مسؤوليتنا جميعا أن نحافظ على نظافة و نقاوة و أصالة هذه المراسيم العاشورائية, ويأتي في مقدمة من يتحمل هذه المسؤولية العلماء و الخطباء و المثقفون و كل القائمين على شؤون المؤسسات الحسينية و كل المتصدين لأمور المواكب و المراسيم العاشورائية.
و يبقى دور الجماهير كبيرا و كبيرا جدا فهم القاعده العريضه التي يتحرك من خلالها ممارسات عاشوراء، و هم وقود الحركة و الديمومة لهذه الممارسات.


و إذا كان العلماء و الخطباء و المثقفون يمثلون قوى التوجيه و الترشيد و الرعاية، و إذا كان القائمون و المتصدون لشؤون المؤسسات الحسينية ولأمور المواكب و المراسيم العزائية ممثلون قوى التنفيذ و الارشاد العملي فإن الجمهور العاشورائي يمثل التيار المتحرك و الدم الدافق، و الروح الفعالة,الجمهور العاشورائي هو الامتداد الحقيقي لصوت كربلاء…


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى