حديث الجمعةشهر ربيع الثاني

حديث الجمعة 171: التحريض الطائفي والسّياسي والأمني

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّّه رب العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


 


التحريض الطائفي والسّياسي والأمني:
مَنْ يمارس التحريض الطائفي والسّياسي والأمني؟
مَنْ المحّرِّض ومَنْ المُحرَّض عليه ؟
في السّاحة (( تقاذف في دعاوى التحريض)) بأشكاله المتعددة، أطراف حكومية أو محسوبة على الحكومة تقول: بأن أطرافا أخرى دينية أو سياسية تمارس التحريض ضد الحكومة والتحريض على العنف والشغب والقتل، والتحريض الطائفي، والتحريض الأمني… وفي المقابل الأطراف الأخرى الدينية أو السّياسية تقول: أنّها تتعرض إلى تحريض خطير، تحريض سياسي أو تحريض أمني أو تحريض طائفي، هذا التحريض تمارسه مواقع رسمية أو محسوبة على المواقع الرسمية، أو مواقع دينية ومذهبية أخرى.


فأين هي الحقيقة؟ مَنْ المحّرِّض ومَنْ المُحرَّض عليه أو المحرَّض ضده؟
دعونا في البداية نتفق على معنى التحريض .. التحريض: هو الشحن والتأجيج الذهني والنفسي بقصد الإضرار بالآخرين أمنيا وسياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو إعلاميا أو دينيا أو مذهبيا.
إذن هناك أشكال متعددة للتحريض، والمعني المركزي لهذه الأشكال من التحريض هو: استنفار موّجه ضد هذا الطرف أو ذاك الطرف، ضد هذا الموقع أو ذاك الموقع، ضد هذه الجماعة أو تلك الجماعة، ضد هذه الطائفة أو تلك الطائفة، ضد هذا الشحن أو ذلك الشحن…  بهذا الاستنفار الذي يهدف إلى الإضرار والإساءة والمعاداة للطرف الموّجه إليه التحريض، فأهم ما يتحرّك في الساحة من أشكال التحريض ((الحقيقة المداعاة)) هو التحريض  الطائفي، التحريض السياسي‘ التحريض الأمني، ولكل شكل من هذه الأشكال دوافعه وأهدافه وقد تتداخل هذه الأشكال.


نبدأ بالحديث عن التحريض الطائفي… ما معنى التحريض الطائفي؟
إنه الشحن الصادر من  طائفة ضد طائفة أخرى، ومن مذهب ضد مذهب آخر، فحينما يمارس السني شحنا ضد الشيعي بصفته شيعي، أو حينما يمارس الشيعي شحنا ضد السني بصفته سني، فهذا الشحن يمثل تحريضا طائفيا وتحريضا مذهبيا، ليس مرفوضا أن أعيش كسني حبا لمذهبي ولطائفتي ولأتباع مذهبي وطائفتي، وليس مرفوضا أن أعيش كشيعي حبا لمذهبي ولأتباع مذهبي وطائفتي، هذا لا يعد عصبية، العصبية المقيتة المرفوضة أن ينسني حبي لمذهبي وطائفتي وجماعتي، أن أكون منصفا في نظرتي إلى الآخرين… أن لا تسقط عندي المعايير الصحيحة في فهم الآخرين خارج طائفتي ومذهبي وجماعتي وحزبي وعشيرتي.
في حديث يروى عن إمامنا علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قال: ” العصبية التي يأثم عليها صاحبها ….” هنا يحاول الإمام زين العابدين عليه السلام أن يضعنا أمام الفهم الصحيح لـ (( العصبية)) الممقوتة التي تشكّل إثما ومعصية يترتب عليها غضب الله وعقوبته حسب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله: ” من تعصّب عصبّه الله بعصابة من نار” وحسب ما جاء عنه صلى الله وآله في قول آخر: ” من تعصّب أو تُعِّب – أي شجع الآخرين أن يتعصبوا له – تعصبا أعمى ، فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه”.
فما معنى ((التعصّب الممقوت)) ؟ التعصب الأعمى الذي يدخل صاحبه النار، ويمثل خلعا ربقة الإيمان.
الإمام زين العابدين عليه السلام يحدّثنا عن العصبية التي يأثم عليها صاحبها، يقول عليه السلام: ” العصبية التي يأثم عليها صاحبها؛ أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين …” المسألة ليست أنّ فلانا من جماعتنا، من حزبنا، من عشيرتنا، من طائفتنا، فهو وإن كان فاسدا، فاسقا، منحرفا، طالما، معتديا على الحقوق، خيرٌ من أيّ إنسان ينتسب إلى غير جماعتنا، حزبنا، عشيرتنا، طائفتنا، وإن كان صالحا، نقيا، ملتزما، عادلا، منصفا، هذا هو ((التعصب الأعمى الممقوت البغيض)).
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ }المائدة8


أيها الأحبة:
مبادئ الإسلام وقيمه وأحكامه وتوجيهاته تعلمنا أن لا نعيش التعصب الأعمى الذي يغلق العقول، ويغلق القلوب…  المتعصب لا يفكر، لا يفتح قلبه للآخرين، إنه أعمى تقوده عصبيته، ولذلك يقع في ظلم الآخرين، وفي بغض الآخرين، لأنهم آخرون لا ينتمون إلى جماعته، وإلى طائفته، وإلى مذهبه، وإلى حزبه، وربما يفرط البعض فيتعصب لذاته فقط، فيتكبر على كلّ الناس، ويحقر كلّ النّاس، ويحارب كلّ الناس حتى لو كانوا من جماعته، من طائفته، من مذهبه، من حزبه، هذا غلو في التعصب المقيت.
نتابع كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام وهو يتحدث عن العصبية: يقول عليه السلام: ” وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه”
من الطبيعي أن تتشكل لدى أيّ إنسان عواطف مميزة تجاه أسرته، عشيرته، أبناء مدينته، أبناء قريته، أبناء وطن، أبناء مذهبه، أبناء طائفته، وتقوى هذه العواطف في الدائرة الأضيق، فهل أن هذه العواطف المتميزة تعد لونا من العصبية للأسرة، للعشيرة، للوطن، للمذهب، للطائفة؟
لا يعد هذا ((عصبية ممقوتة)) فليس من العصبية – كما يقول الإمام زين العابدين عليه السلام – أن يحب الرجل قومه، أن يحب أسرته، أن يحب مذهبه، أن يحب طائفته… ” ولكن من العصبية – وهذا كلام الإمام زين العابدين – أن يعين قومه على الظلم”.
الإمام عليه السلام طرح ثلاث حالات:
– حالته واحدة لا تقع ضمن مفهوم العصبية” وهي أن يحب الرجل قومه، أن يملك درجة عالية من الانجذاب إلى قومه، إلى مذهبه، على طائفته، بشرط أن لا يتحول هذا الحب وهذا الانجذاب إلى ((عقدة كراهية وعقدة عداوة للآخرين)) ، لمجرد انه أنهم آخرون، نعم لنا أن نحاور الأخر، أن نرفض الفكر الأخر إذا كان هذا الرفض ينطلق من قناعة وليس من هوى وعصبية بل يأمرنا القران أن لا ننفتح بالحب والرضا والموالاة  للفكر الضال، وللأشخاص الضالين  متى ما تبين الضلال بوضوح قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22 ، هذه المفاضلة مع الفكر الضلال لا يعني عصبية ضد الآخر، إنما هو التحصين الإيماني للفكر، للقيم، لكلّ الواقع الاجتماعي والروحي والثقافي والسّياسي، ويبقى المجال مفتوحا للحوار، للنقد، للمحاسبة.
وأمّا الحالتان المرفوضتان اللتان تمثلان شكلا من أشكال العصبية – كما طرح الإمام زين العابدين- منها:
(1) أن يكون معيار (( الجماعة والمذهب والطائفة والحزب)) هو معيار التقويم والمفاضلة، وليس المعيار هو (( معيار الحق والعدل والتقوى)).
من كان من جماعة، مذهبي، طائفتي، حزبي، فهو الأفضل دائما ولو كان من المنحرفين، ولو كان  من المفسدين، ولو كان من الظالمين، ولو كان من المبتعدين عن الحق، ومن كان من غير جماعتي، مذهبي، طائفتي، حزبي، فهو المفضول دائما وإن كان من نموذجا للحق، للخير، للالتزام، للاستقامة، للعدل.


(2) من التعصب الأعمى أن لا أحاسب المنتمين إلى جماعتي، مذهبي، طائفتي، حزبي، وأن صدر منهم الظلم، والعبث، والفساد، والانحراف، بينما ألاحق ما يصدر عن الآخرين من غير جماعتي ومذهبي وطائفتي وحزبي، وأحاسبهم على كل صغيرة وكبيرة، بل ربّما أصطنع لهم الأخطاء والعثرات والزلات … حينما لا تحاسب المنتمين إلى جماعتك وحزبك وطائفتك ومذهبك، فد أعنتنهم على الظلم وهذا من أشبع حالات العصبية.


نعود للحديث عن (( التحريض الطائفي)) وهو الشحن ضد الطائفية الأخرى وضد المذاهب الأخر، وهذا من أخطر أشكال التعصب الأعمى، وهذا يقود على أسوء المآسي والفتن والعداوات فمادام هذا البلد يحتضن أكثر من مذهب، وأكثر من طائفة، فلا خيار أمام هذا التعدد إلا ((التعايش والتحابب والتقارب))، ما دمنا جميعا نؤمن بخطر التحريض الطائفي، وما دمنا جميعا نرفض الشحن الطائفي، فلماذا لا نتفق على مشروع عملي يفعّل هذا الإيمان وبفعّل هذا الرفض؟
لن ادخل في جدلية (( التقاذفات)) و (( الاتهامات)) فالسّاحة متخمة باحتقانات صعبة، وبتداعيات خطيرة، السّاحة مثقلة بخطابات (( التحريض الطائفي)) والمشكلة لا يوجد مَنْ يعترف بأنهّ يمارس ((التحريض الطائفي))، الجميع يعتقد أنهّ يمارس الدفاع عن نفسه ضد ((التحريض الطائفي)) الصادر من الآخر…  فمن هو المحرِّض، ومن هو المحرّض عليه؟
هناك في هذا البلد من يريدون (( لعبة التحريض الطائفي)) عن عمد وقصد وإصرار، ولعل كل أبناء هذا الشعب يعرفونهم، هؤلاء يشكلون أداة خطيرة لإدخال البلد في ((مآزق الفتن الطائفية))، ولا أريد أن أنجر إلى لغة الاتهامات، ولا أريد أن استغرق في جدلية (( المحرِّض والمحرضّ عليه)) فهذا الاستغراق لن يوصلنا إلى نتائج.
أخاطب نفسي، وأخاطب أتباع مذهبي، كما أخاطب الآخرين، دعونا نلتقي، ودعونا نفكر بعقل هادئ، دعونا نخطط بموضوعية، ودعونا نتحرك عمليا لمواجهة (( المشروع الطائفي)) في خطاباته وفي ممارساته، وفي كل تداعياته.
وإذا كان هناك إصرار لدى البعض على عدم التسليم بوجود (( مشروع طائفي))، فلا أظن أن هذا البعض يتنكر لوجود (( ممارسات طائفية)) و((خطابات طائفية))، وهذه الخطابات في حاجة إلى معالجة، فمهما حاولت الكلمات الرسمية وغير الرسمية أن تشدّد على رفض الطائفية، ورفض الخطابات الطائفية فإن هذا لن يعالج واقعا مأزوما بالممارسات الطائفية، ومن اكتوى بنار الطائفية لا تضمد جراحاته، ولا تخفف أوجاعه وآلامه كلمات وبيانات وتصريحات خاصة وان صنّاع الفتنة الطائفية، واللاعبين الكبار في إدارة اللعبة الطائفية لا يتركون للجروح الطائفية أن تهدأ، وللأوجاع الطائفية أن تسكن.


البلد أمام خيارين:
إما أن يعالج (( المشكل الطائفي)) معالجة جادة وحقيقية وصادقة، وإما أن يتحول هذا ((المشكل الطائفي)) إلى مأزق خطير يقود البلد إلى مصير لا يعلّم إلا الله كم هي نتائجه وآثاره.
قد يقال: إنّ هذا التحويل في الحديث عن ((المشكل الطائفي)) و ((المأزق الطائفي)) هو الذي يؤسس للاتجاه نحو ((الخطر الطائفي)).


أيها العقلاء المخلصون لهذا الوطن:
المسألة ليست تهويلا، ولا إيقاظا للحسّ الطائفي، المسألة تذكير خشية أن تقع الكارثة ونحن غارقون في أحلام اليقظة، حبنا لهذا الوطن، يحرّك في داخلنا هذا ((القلّق))، إنهّ قلق من أجل الوطن، وسيبقى نعيش القلق من أجل هذا الوطن مهما حاول ((صنّاع التحريض الطائفي والسّياسي والأمني)) أن يتهموا، وأن يشككوا، وأن يزورّوا ما شاء لهم الاتهام، والتشكيك والتزوير، مهما حاول أصحاب وريقات ((خرافة السكان الأصليين)) وأصحاب (( الدفاع عن عروبة وتاريخ البحرين)) أن يتجنّوا على طائفة كبيرة لها عمقها التاريخي في هذا البلد.
نعم .. سوف نبقى نحمل الهمّ الكبير، لأنّا غرسنا في هذه الأرض، وأعطيناها من عرقنا ودموعنا، ودمائنا.
سوف نبقى حُراسا حقيقيين لكلّ مقدّرات هذا البلد، وتاريخه، وقيمه، وأمنه، وازدهاره، وإن حاصرتنا خطابات التحريض، وحاصرتنا جنايات التزوير، وأثقلتنا جراحات وجراحات.
كلماتنا تؤكّد ذلك، خطاباتنا تؤكد ذلك، ممارساتنا تؤكد ذلك، الرموز الكبار لهذه الطائفة، العلماء الأجلاء في هذه الطائفة، ما كانوا في يوم من الأيام دعاة فتنة، ولا دعاة تحريض، ولا دعاة فوضى، إلاّ أنهم ليسوا شياطين خُرساء يمالئون الظلم، ويداهنون العبث، ويجاملون الباطل.


كم حاول (( صناع الفتنة والتحريض)) أن يسيئوا إلى هذه الرموز المخلصة الصادقة، كلمّا كان لها موقف لا تريد ن خلال إلا خير هذا البلد وصلاحه، وأمنه واستقراره، وكلما حاسبت أوضاعا يجب أن تحاسب  وكلما انتقدت أمورا يجب أن تنتقد.
ما يحفظ لهذا البلد أمنه واستقراره وخيره ومصالحه أن توجد المصارحة والمكاشفة والناصحة، لسنا دعاة فتنة، ولسنا دعاة تحريض حينما نصارح السلطة القول وحينما نكاشفها النصح، وليس المتملقون الصخّابون أكثر غَيرة على هذا الوطن، بل لا يملك غَيرة صادقة من أدمن التملّق والمداهنة والصخب  والضجيج ومن أدمن تدبيج الكلمات في الثناء والمدح والإطراء.
ليسوا مخلصين لهذا الوطن أولئك الذين لا يحاسبون الأخطاء، أخطاء السلطة، وأخطاء الناس، وإذا كان للناس أخطاء، فإن أخطاء السلطة هي الأخطر، وهي الأسوء.
وإذا كان للناس تجاوزات، فإن تجاوزات السلطة هي الأفحش وهي الأقبح.
وإذا مارس الناس عنفا، فإن عنف السلطة هو الأقسى والأشد.
وعلى كل حال، فالأخطاء كل الأخطاء يجب أن تصحح، وان التجاوزات كلّ التجاوزات يجب أن تعالج، وان العنف كلّ العنف يجب أن يدان.
قالوا لنا أنكم دائما تتحدثون وتفتشون عن أخطاء السلطة، وتجاوزات السلطة، وعنف السلطة بل تحاولون أن توظفوا أيّ قضية وإن كانت موهومة ضد السلطة… الأمر ليس كذلك، نحن لا نفتش عن أخطاء وتجاوزات السلطة، إنما هو واقع المعاناة، وبدوافع الناصحة والتصحيح نتحدث عن الأخطاء والتجاوزات، ونحن لا نتوهم ونحن نتحدث عن عنف السلطة وهذه الأرقام واضحة وصارخة.
أدنا ولا زلنا ندين العنف صدر من السلطة أم صدر من الناس، غير أنما تملكه السلطة من أدوات العنف يجعل عنفها هو الأقسى وهو الأشد.
ودائما تبرر السلطة عنفها أنه من اجل حفظ الأمن.
لسنا ضد حفظ الأمن، إلا أن هذا الإفراط في استخدام العنف هو الذي يؤزم الأمن ويهدد الاستقرار.
وكذلك نحن لا نفتش عن قضايا موهومة، لنجعلها مادة للتحريض ضد السلطة، إن أي قضية تنشرها الصحافة أو تنشر بين الناس، ولا يصدر أي تعليق رسمي حولها فهذا يعطي مبررا للحديث عنها، فقضية ابنة الشيخ الجدحفصي والتي اعتبرت السلطة إثارتها من خلال منبر الجمعة استعجالا وبلا تثبت، إن قضية من هذا النوع وقد تداولنها الألسن، ومر بعض الوقت دون أن يصدر أي تعليق رسمي، لا يصح السكوت عليها، ولابد من كلمات تقال، ثم إن مجرد النفي الرسمي لا يكفي لإثبات البراءة ما لم يمارس التحقيق النزيه في مقل هذه القضايا.
لسنا هواة إثارة وتحريض إنما هي المسؤولية الشرعية والوطنية تفرض الملاحقة للأوضاع، وتفرض الكلمة والنقد والمحاسبة.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى