حديث الجمعةشهر جمادى الثانية

كلمة سماحة العلاّمة الغريفي في افتتاح مسجد الإمام الحسن (ع) في قرية أبو قوة

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، وأفضل الصَّلوات على سيِّد الأنبياء محمَّد وآله الهُداة.

وبعد:
الاختلاف إلى المسجد
ففي الكلمة عن أمير المؤمنين (عليه السَّلام): «مَنْ اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثَّمان» (أمالي الصَّدوق، صفحة 474).

الاختلاف إلى المسجد يعني المواظبة على حضور المساجد، أو التَّردُّد إلى المساجد.

•في الحديث عن النَّبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) سأل جبرئيل: «يا جبرئيل، أيُّ البقاع أحبُّ إلى الله؟

قال: المساجد، وأحبُّ أهلها إلى الله أوَّلهم دخولًا، وآخرهم خروجًا منها». (الوافي 7/511، الفيض الكاشاني).

•وعنه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «مَنْ مشى إلى مسجد من مساجد الله تعالى، فله بكلِّ خطوة خطاها حتَّى يرجع إلى منزله عشرة حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات». (وسائل الشيعة 5/201، الحر العاملي).
•وفي الحديث القدسيِّ: «…، إنَّ بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهَّر في بيته، ثمَّ زارني في بيتي.
ألَا إنَّ على المزور كرامة الزَّائر.
ألَا بشِّر المشَّائين في الظُّلمات إلى المساجد بالنُّور السَّاطع يوم القيامة». (الوافي 7/512، الفيض الكاشاني).

ثواب حضور الجماعة
وأمَّا حضور صلاة الجماعة، فثوابه كبيرٌ جدًّا!
•قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «…، يا جبرئيل، وما لأمَّتي في الجماعة؟
قال: يا محمَّد، وأمَّا إذا كانا اثنين كتب الله لكلِّ واحد بكلِّ ركعة مائة وخمسين صلاة، …، – إلى أنْ قال: -، وإذا كانوا عشرة كتب الله لكلِّ واحدٍ بكلِّ ركعة سبعين ألفًا وألفين، وثمانمائة صلاة، …، فإنْ زادوا على العشرة، فلو صارت السَّماوات كلُّها مِدادًا، والأشجار أقلامًا، والثقلان مع الملائكة كتَّابًا لم يقدروا أنْ يكتبوا ثواب ركعة واحدة.
يا محمَّد، تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير من ستين ألف حجة وعمرة، وخير من الدُّنيا وما فيها سبعين ألف مرَّة، …». (بحار الأنوار 85/15، العلَّامة المجلسي).

الخصال الثَّمان
تقدَّمت الكلمة لأمير المؤمنين (عليه السَّلام): «مَنْ اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثَّمان، …» (أمالي الصَّدوق، صفحة 474).
الخِصال كما ذَكرها أمير المؤمنين (عليه السَّلام) هي:

الخَصْلَةُ الأولى: «…، أَخَاً مُسْتَفَادًا في الله، …» (أمالي الصَّدوق، صفحة 474).
في المساجد تتأسَّس (الأُخوَّة الإيمانيَّة) القائمة على (الحبِّ في الله تعالى).

مواقع الدُّنيا تُمزِّق النَّاس، وإذا صنعت علاقات فهي محكومة (للمصالح)، هذا ما يحدث في أغلب (العلاقات الاجتماعيَّة)، و(العلاقات الاقتصاديَّة)، و(العلاقات السِّياسيَّة).

في المسجد تسقط كلُّ العناوين إلَّا (عنوان الحبِّ في الله تعالى)!

قيمة الحبِّ في الله تعالى في منظور الدِّين
ولهذا العنوان قيمته الكبرى في منظور الدِّين:
•قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «مَنْ استفاد أخًا في الله زوَّجه حوراء.
فقيل: يا رسول الله، وإنْ آخى في اليوم سبعين أخًا؟
فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): والَّذي نفسي بيدِهِ، لو آخى ألفًا زوَّجه اللهُ ألفًا». (النوادر، الصفحة 111، فضل الله الراوندي).
•وقال الإمام الرِّضا (عليه السَّلام): «مَنْ استفاد أخًا في الله، فقد استفاد بيتًا في الجنَّة». (جامع أحاديث الشيعة 16/28، السيد البروجردي).
•وقال (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «أفضل النَّاس بعد النَّبيِّين في الدُّنيا والآخرة المحبُّون لله، المتحابُّون فيه». (مستدرك الوسائل 12/220، ميرزا حسين النوري الطبرسي).
•وقال الإمام الصَّادق (عليه السَّلام): «إنَّ المتحابِّين في الله يوم القيامة على منابر من نور، وقد أضاء نورُ وجوههم ونورُ أجسادِهم، ونورُ منابرهم كلَّ شيئ حتَّى يعرفوا به، فيقال: هؤلاءِ المتحابُّون في الله». (مستدرك الوسائل 12/227، ميرزا حسين النوري الطبرسي).
الخَصْلَةُ الثانية: «…، أو عِلْمًا مُسْتَطرَفًا، …» (أمالي الصَّدوق، صفحة 474).
العلم المستطرف: العلم الجديد النَّافع.

المسجد صانع الوعي!
مِن أهم مسؤوليَّات المسجد (المسؤوليَّة الثَّقافيَّة).
في المسجد يتعلَّم المسلم، يتثَّقف، يصنع وعيه الإيمانيَّ، وعيه الفقهيَّ، وعيه التَّاريخيَّ، وعيه الاجتماعيَّ، … .
فمسؤوليَّة أئمَّة المساجد أنْ يُعلمِّوا، وأنْ يثقِّفوا، وأنْ يصنعوا وعي النَّاس.
•ذُكِر عند النَّبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) رجلان من بني إسرائيل كان أحدهما يصلِّي المكتوبة، ثمَّ يجلس، فيعلِّم النَّاس الخير، وكان الآخر يصوم النَّهار، ويقوم اللَّيل.
فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «فضل الأوَّل على الثَّاني كفضلي على أدناكم». (ميزان الحكمة 3/2077، محمد الريشهري).
وإذا كانت وظيفة (أئمَّة المساجد) أنْ يُعلِّمُوا، فإنَّ وظيفة (حُضَّار المساجد) أنْ يتَعلَّمُوا.
قال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): «إذا جلس المتعلِّم بين يدي العالم فَتَح الله له سبعين بابًا من الرَّحمة، ولا يقوم من عنده إلَّا كيوم ولدته أمُّهُ، وأعطاه الله بكلِّ حديث عبادة سنة، …». (مسند الإمام علي (عليه السَّلام) 1/44، السيد حسن القبانجي).
•سئل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): يا رسول الله، إذا حضرت جنازة، أو حضر مجلس عالم أيُّهما أحبُّ إليك أنْ أشهد؟
فقال رسول الله (صلَّى الله عليه واله وسلَّم): «إنْ كان للجنازة مَنْ يتبعها، ويدفنها، فإنَّ حضور مجلس عالم أفضل مِن حضور ألف جنازة، ومِن عيادة ألف مريض، ومِن قيام ألفِ ليلة، ومِن صيام ألف يوم، …». (بحار الأنوار 1/204، العلامة المجلسي)، إلى آخر الحديث.
الخَصْلَةُ الثَّالثةُ: «…، أو آيةً مُحكَمةً، …» (أمالي الصَّدوق، صفحة 474).
الآية المحكمة: واضحة الدَّلالة.
أهم وظائف المسجد وروَّاده
من أهمِّ مسؤوليَّات المسجد (تعليم القرآن الكريم)، ومن وظائف روَّاد المسجد (تعلُّم القرآن الكريم).
•قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «إنَّ هذا القرآن مأدبة الله، فتعلَّموا من مأدبته ما استطعتم». (ميزان الحكمة 3/2521، محمد الريشهري).
•وعنه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمه». (ميزان الحكمة 3/2521، محمد الريشهري).
•وعنه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «ألا مَنْ تعلَّم القرآن وعلَّمه، وعمل بما فيه، فأنا له سائق إلى الجنَّة، ودليل إلى الجنَة». (ميزان الحكمة 3/2522، محمد الريشهري).
•وقال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): «تعلَّموا كتاب الله تبارك وتعالى، فإنَّه أحسن الحديث، وأبلغ الموعظة، وتفقَّهوا فيه، فإنَّه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره، فإنَّه شفاء لما في الصُّدور، وأحسنوا تلاوته، فإنَّه أحسن القصص». (ميزان الحكمة 3/2519، محمد الريشهري).
إنَّ حضور المساجد يعمِّق (العلاقة مع القرآن الكريم):
1-تلاوةً
2-وانصهارًا
3-وتدبُّرا
4-وتمثُّلًا
الخَصْلَةُ الرَّابعةُ: «…، أو رَحْمَةً مُنْتَظَرة…» (أمالي الصَّدوق، صفحة 474).
في المساجد تُسْتَمْطَر (رحمة الله تعالى)
إنَّ استمطار الرَّحمة الإلهيَّة مفتوح في كلِّ مكان، وفي كلِّ زمان، ولكن لبعض الأمكنة، ولبعض الأزمنة (خصوصيَّة)!
فالمساجد مواقع لرحمة الله تعالى من خلال:
1-الصَّلاة في المساجد
2-الدُّعاء
3-الذِّكر
4-تلاوة القرآن الكريم
وحتَّى الجلوس في المسجد فيه (نفحاته الرَّبَّانيَّة)!
•قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «يا أبا ذرٍّ، إنَّ الله تعالى يعطيك ما دمت جالسًا في المسجد بكلِّ نَفَسٍ تنفسَّت درجةً في الجنَّة، وتصلِّي عليك الملائكة، وتكتب لك بكلِّ نفس تنفَّسَت فيه عشر حسنات، وتمحى عنك عشر سيئات». (الوافي 26/195، الفيض الكاشاني).
•وعنه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «الجلوس في المسجد لانتظار الصَّلاة عبادة ما لم يُحدِث!
قيل: يا رسول الله، وما الحدث؟
قال (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): الاغتياب». (ميزان الحكمة 2/1259، محمد الريشهري).
وهكذا تستنزل (رحمة الله تعالى) في (بيوت الله تعالى)، وقد يغفر لعبد واحد، فتعمُّ الرَّحمة مَنْ حضر، وربَّما يدعو لك عَبْدٌ صالحٌ، فتشملك رحمة الله سبحانه.
الخَصْلَتان الخامسة والسَّادسة: «…، أوْ كلمةً تَرُدُّه عن رَدَى، أو يسمعُ كلمةً تَدُلّهُ على هُدى». (أمالي الصَّدوق، صفحة 474).
من أهم مسؤوليَّات المساجد
1-تحصين النَّاس في مواجهة كلِّ أشكال الانحراف:
‌أ-الانحراف العقيديِّ
‌ب-الانحراف الثَّقافيِّ
‌ج-الانحراف الأخلاقيِّ
‌د-الانحراف السُّلوكيِّ
وبقيَّة الانحرافات.
2-التَّوجيه، والتَّربية، والبناء في ضوء تعاليم الدِّين، وإرشاداته
فهنا للمساجد وظيفتان:
الوظيفة الأولى: المواجهة للمنكر
الوظيفة الثَّانية: الأمر بالمعروف
ومَنْ يتحمَّل هاتين الوظيفتين؟
يتحمَّلها بكلِّ تأكيد (أئمَّة المساجد)، ومَنْ يتصدَّى لفعاليات المساجد.
إذا تجمَّدت المواجهة للمنكر انتشر الفساد
•قال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): «إنَّما هلك مَنْ كان قبلكم بحيث ما عملوا من المعاصي، ولم ينههم الرَّبَّانيُّون، والأحبار عن ذلك، فإنَّهم لما تمادوا في المعاصي نزلت بهم العقوبات». (ميزان الحكمة 3/1942، محمد الريشهري).
مطلوب من أئمَّة المساجد أنْ يُنشِّطُوا دور المساجد في الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر من خلال (خطاب المسجد)، و(فعاليَّات المسجد).
إنَّ الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر مِن أسمى وأشرف الوظائف، وخاصَّة من علماء الدِّين
•قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «مَنْ أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، فهو خلفية الله في الأرض، وخليفة رسوله». (ميزان الحكمة 3/1940، محمد الريشهري).
•جاء في (نهج البلاغة) كلمة لأمير المؤمنين (عليه السَّلام) تقول: «وما أعمال البرِّ كُلُّها، والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر إلَّا كنفثةٍ في بحر لُجِّيٍّ». (نهج البلاغة، الصفحة 542، خطب الإمام علي عليه السَّلام).
وآيات الكتاب الحكيم شاهدة على قيمة هذه الوظيفة المقدَّسة.
وإذا كانت وظيفةُ العلماءِ، وأئمَّةِ المساجد، وخطباءِ المنابر أنْ يوعظوا النَّاس، ويوجِّهوهم إلى طريق الصَّواب.
فإنَّ وظيفة النَّاس (حُضَّارِ المساجد، وحُضَّارِ المنابر، وحُضَّار الدُّروس) أنْ يتَّبعُوا المواعظ.
•قال الله تعالى في سورة الزمر: ﴿… فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ (سورة الزمر: الآية 17 – 18).
السُّماع للمواعظ ليس هدفًا وإنَّما هو وسيلة للتَّعلُّم وللهداية
فمِن النَّاس مَنْ لا يستمعون المواعظ!
ومِن النَّاس مَنْ يستمعون، ولا يُطبِّقُون!
ومِن النَّاس مَنْ يستمعون، ويُطبّقُون.
وهؤلاء لهم القدرة في أنْ يميِّزوا بين القول الحسن، والقول السَّيِّئ، فيختارون الحسن كونهم يملكون وعيًا، وبصيرة، ورشدًا.
الخَصْلَتانِ السَّابعة والثَّامنة: «…، أوْ يتركُ ذَنْبًا خَشْيَةً، أوْ حَيَاءً» (أمالي الصَّدوق، صفحة 474).
من ثمرات المواظبة على حضور المساجد (ترك الذُّنوب، والمعاصي)
وعلاقة ذلك بارتياد المساجد.
ارتياد المسجد يصنع المحصِّنات
هذا الارتياد يصنع لدى الإنسان (مُحصِّناتٍ داخليَّة) تمنعه من ارتكاب المعاصي، والذُّنوب.
من هذه المُحصِّنات:
1-حبُّ الله تعالى
وهو المُحصِّن الأرقى.
2-الحياءُ من الله تعالى
•قال أمير المؤمنين (عليه السَّلام): «أفضل الحياءِ استحياؤك من الله». (ميزان الحكمة 1/719، محمد الريشهري).
•وفي الكلمة عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «استحيوا من الله حقَّ الحياء!
فقيل: يا رسول الله، ومَنْ يستحيي من الله حقَّ الحياء؟
فقال (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): مَنْ استحيي من الله حقَّ الحياء، فليكتب أجلَه بين عينيه، وليزهد في الدُّنيا وزينها، ويحفظ الرَّأس وما حوى، والبطن وما وعى، ولا ينسى المقابر، والبلى». (ميزان الحكمة 1/719، محمد الريشهري).
3-الخوف، والرَّجاء
•﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا …﴾ (سورة السجدة: الآية 16).
•﴿… وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ …﴾ (سورة الإسراء: الآية 57).
ماذا يقصد أمير المؤمنين (عليه السَّلام) بقولِهِ: «…، أوْ يتركُ ذَنْبًا خشيةً أو حياءً»؟ (الوافي 7/511، الفيض الكاشاني).
يبدو أنَّ أمير المؤمنين (عليه السَّلام) لا يقصد من الخشية، والحياءِ هنا الخشيةَ من الله تعالى، والحياءَ من الله سبحانه، وإنَّما الخشية من النَّاس، والحياء من النَّاس، لأنَّ الإنسان حينما يكثر تواجدُهُ في أجواء المساجد، ويراه النَّاسُ من حُضَّار هذه الأجواء أجواء العبادة والطَّاعة، فتتشكِّل لديه خشية من النَّاس، أو حياءٌ منهم، فيترك الذَّنبُ.
قد يقال: وما قيمة خشية لا تكون من الله تعالى، وما قيمة حياءٍ لا يكن من الله سبحانه؟
إنَّ ترك الذَّنْب مهما كانت الدَّوافع هو يحمل قيمة، فهذا التَّارك لا يكتب عند الله (عزَّ وجلَّ) عاصيًا، فيتخلَّص بذلك من عقوبة الله تعالى.
فمَنْ يترك شرب الخمر حفاظًا على صحته، ومَنْ يترك الزِّنا حفاظًا على سمعته، هل يعاقبه الله تعالى.
بكلِّ تأكيد (لا)!
نعم، لا يُعطى (ثواب) المطيعين لأمر الله تعالى، لأنَّ تركه للخمر، وللزِّنا ليس امتثالًا لأمر الله تعالى.
فحضَّار المساجد حينما يتركون (الذُّنوب) خشية أو حياءً من النَّاس لا يعتبرون (عصاة) إلَّا أنَّهم لا يحظون بثواب الطَّائعين، نعم هم مؤهَّلون من خلال (مداومتهم) على حضور المساجد إلى أنْ يرتقوا إلى مستوى (الطَّائعين لأمر الله سبحانه).
والخلاصة
إنَّ لحضور المساجد – وفق هذا الحديث المرويِّ عن أمير المؤمنين (عليه السَّلام) – مجموعة ثمرات مهمَّة جدًّا:
1-اكتساب الأخوة الإيمانية
2-اكتساب المعارف الإيمانية
3-تعميق العلاقة مع القرآن
4-استمطار الرّحمة الإلهية
5-الحصانة في مواجهة الانحراف
6-تنشيط القدرة على الدّعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التَّحرُّر من المعاصي والذُّنوب
7-خشية
8- أو حياء
مجموعة كفاءات أئمَّة المساجد
ووفق هذه المعطيات مطلوب أنْ يتوفَّر (أئمَّة المساجد) على مجموعة كفاءات:
1-كفاءات روحيَّة (الإخلاص)
2-كفاءات علميَّة وثقافيَّة
3-كفاءات أخلاقيَّة، وسلوكيَّة
4-كفاءات رساليَّة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى