أنت الزائر
1702439
يوم الجمعة
4 ربيع الأول 1439 هـ
صلاة الفجر 4:50
الشروق 6:02
صلاة الظهرين 11:24
الغروب 4:46
صلاة العشائين 5:01
24 نوفمبر 2017
 
 
» حديث الجمعة » شهر ذي الحجة« عدد القراءات: 1120 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
حديث الجمعة 270: ممارسة الدّعارة يسيئ إلى سمعة هذا الوطن - لماذا تحرّك شعبنا في البحرين؟ - ما حدث للفتى على يوسف بداح - ماذا عن تقرير (تقصِّي الحقائق)؟
تاريخ: 2011-11-24 م

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وعلى آله الهداة المعصومين...


من الذنوب التي تُنزِلُ النِّقَم:
(2) ارتكاب الفواحش:
الفواحش عنوان يتسع لكلِّ الأعمال القبيحة الشنيعة إلاّ أنَّه ينصرف في الغالب إلى (الممارسات الجنسية غير المشروعة) كالزِّنا واللواط والسّحاق، وأمثالها، وهذا المعنى الثاني هو المقصود بحديثنا هنا...


• نقرأ في القرآن قوله تعالى:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الفَّوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾. (الأنعام/ 151)
- ما ظهر منها: الفواحش التي تُمارس بشكلٍ مكشوفٍ وظاهر.
- وما بَطَن: الفواحش التي تمارس في السرِّ والخفاء.


في الحديث الوارد عن الإمام الباقر عليه السلام:
«أنّ ما ظهر هو الزنا، وما بطن هو المخالَّة».
- المخالَّة: اتخاذ الأخدان في الخفاء، أي تكوين صداقات غير مشروعة بين النساء والرجال... ولعلَّ ما يحدث هذه الأيام من علاقاتٍ غير مشروعةٍ بين الشبَّان والشابات عبر (الإنترنيت) و(الهواتف) و(وسائل الاتصال الحديثة) هو ممَّا بَطَن مِن الفواحش...
وكم يترتَّب على هذه العلاقات من أثارٍ مُدمِّرة...
فالمسألة في حاجةٍ إلى تكثيف التوعية الأخلاقية، وإلى تكثيف الرَّقابة...
• ونقرأ في القرآن قوله تعالى:
﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا﴾. (الإسراء/ 32)
فسمَّى الزِّنا فاحشةً وعملًا سيِّئًا...
• ونقرأ في القرآن قوله تعالى على لسان نبيِّ الله لوط وهو يخاطب قومه الذين كانوا يمارسون اللواط:
﴿أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ﴾. (الأعراف/ 80)
 فسمَّى هذا الفعل الشنيع فاحشةً...


• ونقرأ في القرآن وهو يتحدَّث عن صفات المؤمنين:
﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالفَوَاحِشَ﴾. (الشورى/ 37)
- كبائر الإثم: المعاصي الكبيرة التي توعَّد الله مرتكبيها بالنار.
- الفواحش: الممارسات الشنيعة القبيحة كالزنا واللواط.
ورغم أنَّ الفواحش من كبائر الإثم، إلاّ أنَّ التصريح بها لما يترتَّب عليها من أخطار وآثار مدمِّرة...


إنَّ مجتمعًا تنتشر فيه الفواحشُ مُعرَّضٌ لأشدِّ ألوان الانتقام الإلهي، ومُعرَّضٌ لأسوءِ النتائج...


• في الحديث عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:
«في الزِّنا ستُّ خصال: ثلاثٌ منها في الدنيا، وثلاثٌ في الآخرة، فأمَّا التي في الدنيا، فيذهب بالبهاء، ويُعجِّل الفناء، ويقطع الرزق، وأمَّا التي في الآخرة، فسوء الحساب، وسخط الرحمن، والخلود في النَّار»[1].
• وعنه صلّى الله عليه وآله:
«إذا ظهر الزِّنا من بعدي كثر موت الفجأة»[2].
• وعن الإمام الصَّادق (ع):
«إذا فشا الزِّنا ظهرت الزلازل»[3].


وأمّا ما يترتَّب على ارتكاب الفواحش من انتشار الأمراض الفتَّاكة من أوضح ما تشهد مجتمعات هذا العصر..


ممارسة الدّعارة يسيئ إلى سمعة هذا الوطن:
يؤلمنا كلَّ الألم أن تُصنَّفَ البحرين ضمن قائمة البلدان الأكثر ممارسةً للدَّعارة، هذا البلد الذي يحمل تاريخًا من الانتماء إلى الدِّين وقيمه وأخلاقه يسقط في هذا المستنقع القذر، وفي هذه اللوثة القبيحة.


الدَّعارة تُمارسُ في بيوتٍ معروفة، وفي فنادق، وفي محلات العبث والفسق والمجون، ممَّا روَّج لتجارة الجنس بشكلٍ فاضح، فبائعات الهوى والدَّعارة يتسابقن للقدوم لهذا البلد لعرض بضاعةٍ هي الأقبح والأفحش ولا يَهمّ بعد ذلك أن تنهار كلّ القيم ما دام هناك أرباح مغموسة بالعار والشنار...
هل يُشرِّفُ هذا البلد أن يكون سبَّاقًا في تجارة الدَّعارة...


ما أسوءها من تجارة، وما أحطَّها من بضاعة، تباع فيها العفَّةُ والشرفُ والقيمُ والدِّين...


قالوا: إنَّها ضرورات السياحة في هذا العصر، سياحة ليس فيها خمرة، ولا دعارة، ولا عهر تعتبر سياحة متخلِّفة، كاسدة... نعم هي سياحة متخلّفة وكاسدة وفق معايير الشيطان... سماسرةٌ كبار يرون في هذا تجارة رابحة، وما أقذره من ربح...


هنا سؤالٌ كبير يُطرح:
هل ما يحدث من هذا العبث والعهر والدَّعارة يقع تحت سمع وبصر السلطة؟
بكلِّ تأكيدٍ نعم!
ربّما تُلاحِقُ بعضُ الممارسات الصغيرة هنا وهناك، حتَّى يقال: أنَّ السلطة حريصةٌ كلَّ الحرص على نظافة هذا البلد، وعلى سمعة هذا البلد... إلاّ أنَّ الواقع يشهد وبشكلٍ صارخ أنَّ البحرين أصبحت ملوثة السمعة.
إنَّ مواجهة هذا الواقع في حاجةٍ إلى صرخةٍ كبيرة، إنَّ مِن مطالب هذا الشعب حماية الدين وقيمه، شعبنا يُطالب بالعدالة، بالكرامة، بالحرية، بالأمن، بالعيش، بالقوت، بالسكن... ويطالب بحماية دينه وقيمهِ وشرفهِ، وعفَّتهِ، وسمعتهِ...


قد يصبر الشعب على الجوع، العُريّ، فقد المأوى إلاّ أنَّه لا يصبر حينما تمسُّ كرامتُه، حريتُه، قيمُه، دينُه، مبادئُه، عفَّتُه، شرفُه...
لا أريد هنا أن أقلِّل مِن خطرِ الظلم الذي يطال الأموالَ والأرزاقَ والأقواتَ، فهو ظلم فاحش وقبيح، لا يجوز السكوت عليه..


• جاء في حديثٍ لرسول الله صلَّى الله عليه وآله:
«كاد الفقر أن يكون كفرًا»[4].


• وجاء في بعض الكلمات:
«عجبت ممَّن لا يجد قوتَ يومهِ كيف لا يخرجُ شاهرًا سيفَه».
فمن حقِّ أيّ شعبٍ تمارس ضدَّه سياسة التجويع، والعوز والحرمان من أبسط ضرورات العيش، أن يغضب، أن ينتفض، أن يثور...
هذا إذا كان من أجل اللقمة... فكيف إذا كان من أجل الكرامة، الحرية، العرض، الشرف، الدين، القيم...


لماذا تحرّك شعبنا في البحرين؟
شعبنا في البحرين تحرَّك من أجل مطالب عادلة،
- أن يكون له دستور يشارك في إنتاجه.. مطلبٌ عادل.
- أن يكون له برلمان يمثِّل إرادته.. مطلبٌ عادل.
- أن يكون له حكومة ينتخبها بكامل حريته.. مطلبٌ عادل.
- أن تنتهي كلّ أشكال التمييز.. مطلبٌ عادل.
- أن يتوقف التجنيس السِّياسي.. مطلبٌ عادل.
- أن تنتهي كلّ أشكال الفساد المالي والإداري والأخلاقي.. مطلبٌ عادل.
- أن تُحمى القيمُ والمبادئُ والمقدّساتُ والشعائرُ.. مطلبٌ عادل.
- أن يحاسب ويحاكم كلّ الذين ارتكبوا جرائم القتل والبطش والتعذيب، وهتك الحرمات والأعراض التي طالت أبناء هذا الشعب.. مطلبٌ عادل.
- إعادة بناء المساجد التي هُدمت.. مطلبٌ عادل.
- إطلاق سراح كلّ السجناء والمعتقلين.. مطلبٌ عادل.
- إلغاء كلّ مظاهر العسكرة.. مطلبٌ عادل.
هذا هو حراك شعبنا... وهذه هي مطالب شعبنا، فأين هي المشكلة؟
المشكلة ليست لدى الشعب، وليس في مطالبه..
المشكلة في سياسة الحكم، المشكلة في الإصرار على الخيار الأمني، المشكلة في غياب مشروع التغيير الحقيقي...
أن تبقى الأمور تتحرك في هذا الاتجاه، معناه أن يستمر التأزيم السِّياسي، أن يستمر الاحتقان والتعقيد، أن يستمر الغضب الشعبي، أن تستمر الأثمان الباهضة التي ترهق هذا الوطن...
أما آن الأوان أن يستيقظ العقل والحكمة لإنقاذ هذا البلد من مآزقه القاتلة، يؤسفنا جدًا أن نسمع كلماتٍ تدفع في اتجاه البطش والفتك والثأر والانتقام، يؤسفنا جدًا أن نسمع كلماتٍ تمارس تحشيدًا طائفيًا بغيضًا، يؤسفنا جدًا أن نسمع كلماتٍ تقذف، وتتَّهم، وتخوِّن بلا وازعٍ من دينٍ أو ضمير..


ما حدث للفتى على يوسف بداح الستراوي؟
بكلِّ ألمٍ ومرارةٍ وغضبٍ استنكر شعبنا ما حدث للفتى على يوسف الستراوي البالغ من العمر ستة عشر ربيعًا، حيث مُزِّق جسمه إلى أشلاء بفعل دهسٍ من سيارة أمنٍ أثناء مواجهة احتجاجاتٍ سلميَّة في منطقة الجفير...
فإلى متى يبقى هذا الفتك والقتل الذي طال أطفالًا وفتيانًا، وشبَّانًا، ونساءً، وشيوخًا..؟


وإلى متى يبقى هذا النزف للدِّماء البريئة؟
ما حدث للفتى علي يوسف عمل شنيع، وجريمة نكراء لا يجوز الصمت عليها..
ولا زال مسلسل الدَّهس مستمرًا، ففي صباح الأربعاء الماضي حدث دهسٌ آخر في قرية عالي، حيث صدمت سيارات الأمن المواطن الحاج عبد النبي كاظم العاقل عدَّة مرات ممَّا أدَّى إلى استشهاده...
وهكذا يتساقط أبناء الوطن شهيدًا تلو شهيد على مذبح المطالبة بالحقوق، ومن أجل كرامة الإنسان على هذه الأرض...
ومن المفارقات الكبيرة أن تكون الأجواء الرسميَّة تحتفل بتسلّم تقرير (تقصِّي الحقائق) وممارسات القمع والقتل مستمرة على الأرض، ممّا يُسقط مصداقية هذا التقرير ويُضعف من تأثيره...


ماذا عن تقرير (تقصِّي الحقائق)؟
وهكذا صدر تقرير (تقصِّي الحقائق) أو ما سمِّي (تقرير بَسْيُوني) وقد جاء تقريرًا مُسهبًا مطولًا جدًا، وتقويمه في حاجةٍ إلى قراءةٍ كاملة، وهي لم تتيسَّر لي حتَّى الآن...
إلاّ أنَّ الرؤية الأوليَّة عن التقرير أنَّه لامس قضايا خطيرة:
• تحدّّث التقرير عن انتهاكاتٍ صارخة، واعتقالات تعسُّفية، واقتحامات ممنهجة للمنازل، وترويع ساكنيها وتحطيم ممتلكاتها...
• تحدَّث عن تعذيب في السجون...
• تحدَّث عن وفياتٍ حدثت بواسطة الشوزن، والطلق الناري، وتحت التعذيب الذي مورس مع المعتقلين...
• وشكَّك في مصداقية المحاكمات...
• وأشار إلى هدم دور العبادة والمساجد...
• وتحدَّث عن التلفاز الرسمي وممارساتِه المُهينة والتحريضيَّة والتشهيريَّة...
• وتحدَّث عن فصلٍ وتسريحٍ طالا أطباء وأساتذة وطلابًا وموظفين...
• ونفى وجود أدلة تدين الطاقم الطبِّي...
• وتحدَّث عن سيطرة قوة الدفاع على مستشفى السلمانية...
• وتحدَّث عن الاستهدافات الطائفية...
• وأكَّد أن لا دليل على تورّط إيران في أحداث البحرين...
• وتحدَّث... وتحدَّث... وتحدَّث... والتقرير طويل...


والكلمة العاجلة حول هذا التقرير:
1. القضايا الخطيرة التي تضمَّنها التقرير هي واضحة كلَّ الوضوح لدى أبناء هذا الشعب، إلاّ أنَّ وجودها في تقرير هذه اللجنة يمثِّل إقرارًا من قبل النِّظام، كونه ألزم نفسه بالنتائج الصادرة عن اللجنة المذكورة...
2. رغم خطورة القضايا التي دوَّنتها لجنة تقصِّي الحقائق في هذا التقرير، إلاّ أنَّ التوصيات جاءت ضعيفةً جدًا لا تنسجم مع حجم القضايا المدوَّنة.
3. التقرير ركَّز على الشأن الحقوقي وأهمل تمامًا الشَّأن السِّياسي...
4. التقرير تحدَّث عن جرائم وعن انتهاكاتٍ كبيرة إلاّ أنَّه لم يُسمِّ المسؤولين عن هذه الجرائم والانتهاكات. وربّما توحي كلماته بتبرئة المواقع المتقدِّمة...
5. وردت في التقرير معلومات خاطئة، خاصَّة ما يتَّصل بخارطة المرجعيات الدينيَّة لدى الشيعة في البحرين...
ولعلَّ الصورة تتَّضح أكثر حينما نقرأ التقرير بشكلٍ أكثر شمولاً واستيعابًا...
وهنا نحذِّر من الانشغال بجدلية الرفض والقبول لهذا التقرير ممَّا يخلق أجواءً من الخلاف والصراع، ممَّا يضرُّ بوحدة الموقف السِّياسي المعارض..
ما في هذا التقرير من إيجابياتٍ يجب أن توظَّف لصالح قضايانا العادلة، وما فيه من سلبياتٍ يجب أن لا تحبط استمرارية حراكنا السِّياسي في اتجاه تحقيق الأهداف المشروعة..
إنَّنا في مرحلةٍ صعبة وحرجة تفرض علينا التعاطي بحذرٍ وببصيرةٍ مع كلِّ مُنتجات هذه المرحلة، ومع مخاضات المشهد السِّياسي...






الهوامش:
[1] الصدوق: الخصال، ص 320، باب الستة، ح3. (ط 1403هـ، منشورات جماعة المدرسين، قم – إيران)
[2] الكليني: الكافي 2/ 374، كتاب الإيمان والكفر، باب في عقوبات المعاصي العاجلة، ح2. (ط4، 1365 ش، دار الكتب الإسلاميّة، طهران – إيران)
[3] الصدوق: الخصال، ص 242، باب الأربعة، ح 95.
[4] الكليني: الكافي 2/ 307، كتاب الإيمان والكفر، باب الحسد، ح4.

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: شهر ذي الحجة   |   إلى أعلى ]