أنت الزائر
1699778
يوم الثلاثاء
1 ربيع الأول 1439 هـ
صلاة الفجر 4:48
الشروق 6:00
صلاة الظهرين 11:24
الغروب 4:46
صلاة العشائين 5:01
21 نوفمبر 2017
 
 
» حديث الجمعة » شهر ذي الحجة« عدد القراءات: 1168 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
حديث الجمعة 268: آثار الذنوب(2) - لكي تشارك الحُجّاجَ ثواب الحجّ (3) - خطاب الدين ومقاربةُ الشأن السيّاسي (2)
تاريخ: 2011-11-12 م

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله ربِّ العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وعلى آله الهداة المعصومين



نتابع عنوان (آثار الذنوب):


لا زال الكلام موصولاً حول هذا العنوان، وتقدّم أنّ من الذنوب ما تهتك العصم بمعنى تفضح الستر. من هذه الذنوب:


(1) الغِيْبة:
الحديث هنا ليس عن عقوبة الغِيبة في الآخرة، وليس عمّا لها من آثار مُدمّرة على العبادات والطاعات، فهذا يأتي إن شاء الله، وإنّما الكلام هنا عن أثرها في فضح أستار مَنْ يُمارسها، فمَن إعتاد على إغتياب الناس وكشف معائبهم، فسوف يكون عُرضةً لألسنةِ النّاسِ، ممّا يدفعهم إلى كشف عيوبه، وفضح أستاره... فلو صان لسانه عن النّاس، لصانوا ألسنتهم عنه،


في الحديث:
(( لا تَغْتَب فتُغْتَب، ولا تحفر لأخيك حفرةً فتقع فيها، فإنّك كما تُدين تُدان ))


وفي حديثٍ آخر عن أمير المؤمنين – عليه السلام:
(( إيّاك أن تجعل مركبَكَ لِسانَكَ في غيبة إخوانِك أو تقول ما يصير عليك حُجّة، وفي الإساءةِ إليكَ علّة ))


وعن الإمام زين العابدين (ع):
(( مَنْ رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه ))


وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
(( طُوبى لمن شغله عيبُهُ عن عيوب النّاس ))


والأشد مِن هذه، فإنّ المصرّ على ممارسة الغيبة، وتتبع عوراتِ النّاس، يتتبعُ الله سبحانه عوراتِه ويفضحه بين الملأ..


قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
(( لا تتبّعوا عوراتِ المؤمنين، فإنّه من تتبّع عوراتِ المؤمنين تتبّع الله عورتَهُ، ومَنْ تتبّع الله عورتَهُ فَضَحَهُ ولو في جوف بيته ))


وفي حديثٍ آخر عنه صلّى الله عليه وآله:
(( يا معشرَ مَنْ آمنَ بلسانِه، ولم يصلْ الإيمانُ إلى قلبه، لا تتبّعوا عوراتِ المؤمنين، ولا تذمّوا المسلمين، فإنّه مِنْ تتبّع عوراتِ المؤمنين تتبّع اللهُ عوراتِه، ومَنْ تتبّعَ اللهُ عوراتِه فضحهُ في جوف بيته ))


وقال صلّى الله عليه وآله:
(( كان في المدينة أقوام لهم عيوب فسكتوا عن عيوب النّاسِ، فاسكت الله عن عيوبهم النَاسَ فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس، وكان بالمدينة أقوام لا عيوبَ لهم فتكلموا في عيوب النّاس، فأظهر الله لهم عيوبًا لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا ))


(2) السُخْريَّة:
وهنا نؤكّد أيضًا أنّ كلامنا ليس عن أثر السخرية في الآخرة وما يترتب عليها من عقوبات، الكلام عن أثرها في فضح الإنسان، فهي من الذنوب التي تهتكُ العصم...


قال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ }


إذا كنتَ تسخرُ مِن غيرك؛ لأنّه أقلُّ منك مالاً، فتذكر أنّ هناك مَنْ هو اكثر منك مالاً، ربّما تصدّى للسخرية منك، وتحقيرك...


وإذا كنت تسخر مِن غيرك لأنّه أقلّ منك علمًا، فتذكر أنّ هناك مَنْ هو أكثر منك علمًا، ربّما تصدّى للسخرية منك، وتحقيرك...


وإذا كنت تسخر مِن غيرك؛ لأنّه أقلّ منك نسبًا، فتذكر أنّ هناك مَنْ هو أشرف منك نسبًا، ربّما تصدّى للسخرية منك وتحقيرك.


وإذا كنت تسخر مِن غيرك، لأنّه أقلُّ منك جاهًا ومقامًا فتذكر أنّ هناك مَنْ هو أعلى منك جاهًا ومقامًا، ربّما تصدّى للسخرية منك، وتحقيرك...


وإذا كنت تسخر مِن غيرك، لأنّه أقل منك عبادةً، فتذكر أنّ هناك مَنْ هو أكثر منك عبادةً، وبرًا، وإحسانًا وهكذا......


حذارِ حذارِ من السخرية بالآخرين، وإن كانوا أقل منك مالاً وعلمًا ونسبًا وجاهًا ومقامًا وعبادة، ربّما كان هؤلاء أعلى مقامًا عند الله ....


ففي الحديث أن لا نحقّر عبدًا فربّما كان وليًّا من أولياء الله، وأن لا نحقرن طاعةً فربّما كان فيها الجنّة، وأن لا نحقرن معصيةً فربّما كان فيها النار...


قال أحدهم يومًا لسلمان الفارسي: لحيتك أفضلُ أم ذنب الكلب؟
فقال له سلمان: إنّ أمامَنا عقبة كنورًا وصراطًا..
إذا إجتزته فلحيتي أفضل مِن ذنب الكلب، وإن لم أتجاوزه فذنب الكلب أفضل مِن لحيتي..


وللحديث بقية إن شاء الله....



لكي تشارك الحُجّاجَ ثواب الحجّ (3)


(6) زيارة الإمام الحسين (ع):
قال الإمام الصادق عليه السلام لسُدير:
(( تزور الحسين في كلّ يوم؟ قلتُ: جعلت فداك لا
قال: ما أجفاكم، فتزوره في كلّ جمعة.
قلت: لا
قال: فتزوره في كلّ شهر؟ قلت: لا
قال: فتزوره في كلّ سنة؟ قلت: قد يكون ذلك
قال: يا سُدير ما أجفاكم بالحسين (عليه السلام) .....
وما عليك يا سدير أن تزور قبر الحسين عليه السلام في كلّ جمعة خمس مرات، وفي كل يوم مرة
قلت: جعلت فداك إنّ بيننا وبينه فراسخ كثيرة..
فقال عليه السلام: تصعد فوق سطحك، ثمّ تلتفت يمنةً ويسرةً ثمّ ترفع رأسك إلى السّماء، ثمّ تتحول نحو قبر الحسين عليه السلام ثمّ تقول: السلامُ عليكَ يا أبا عبدالله السلامُ عليكَ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه...
تكتب لك زورة، والزورة حجةٌ وعمرة
قال سيدر: فربّما فعلته في النهار أكثر من عشرين مرة ))


(7) التعقيب بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس:
في الحديث المروي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله – كما أورد ذلك الحر العاملي في وسائله - :
(( أيّما إمرؤ مسلم جلسَ في مُصلاه الذي صلّى فيه الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس كان له مِن الأجر كحاجِّ رسول الله صلّى الله عليه وآله [ يعني زائر رسول الله صلّى الله عليه وآله ] وغفر له، فإن جلس فيه حتى تكون ساعة تحلّ فيها الصلاة فصلّى ركعتين أو أربعًا غفر له ما سلف من ذنبه، وكان له من الأجر كحاجّ بيت الله ))


= لعلّ المقصود بقوله (( ساعة تحلّ فيها الصلاة )): حينما ترتفع فيها كراهة الصلاة...


فقد ورد في بعض الروايات أنّه يكره إبتداء النافلة في خمسة أوقات:
1. بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس.
2. بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
3. حين تطلع الشمس حتى ينبسط شعاعها ويعم [تذهب الحمرة].
4. حين تكون الشمس في وسط السماء حتى يكون الزوال.
5. وقبيل غروب الشمس..


ولا تشمل الكراهية (الصلوات ذات السبب) مثل:
1. قضاء الفريضة.
2. قضاء النافلة.
3. صلاة الطواف.
4. صلاة الآيات.
5. تحية المسجد...


وللحديث تتمة إن شاء الله تعالى..



خطاب الدين ومقاربةُ الشأن السيّاسي (2):


تقدّم شطر من الحديث حول هذا العنوان، أكدّنا فيه أنّ خطاب علماء الدين يجب أن يكون له حضورٌ في مقاربة الشأن السيّاسي، وإنّ أيّ محاولة لمصادرة هذا الحضور لا تخلو أن تكون محاولة لا تملك رؤيةً بصيرةً بالدين وأهدافه، وبمسؤوليات علماء الدين، أو محاولة مشبوهة تهدف إلى إقصاء الدين، وتغييب مسؤوليات علمائه بعيدًا عن حراكات الواقع السيّاسي والإجتماعي... وهذه المحاولة بكلّ صياغاتها وتعبيراتها قد سقطت منذ زمنٍ طويل....


إنّ جوهر الحَراك السيّاسي هو الدعوة إلى الإصلاح ومحاربة الظلم والفساد، وهل رسالةُ الدين إلاّ ذلك..؟


في خطاب شعيب النبيّ إلى قومه:
(( إن أريدُ إلاّ الإصلاح ما استطعتُ ))


وفي الكلمة المشهورة لإمامنا الحسين:
(( وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح ))


والآياتُ القرآنيةُ صريحةٌ وقاطعةٌ في التنديد بالظلم والظالمين...
{وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }
{ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ }
{ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ }
{ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا }
{ وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ }


وأيّ إصلاحٍ أجلى وأولى مِن الإصلاح السيّاسي..
وأيّ ظلمٍ أقبحُ وأفحشُ مِن الظلم السيّاسي...
وأيّ فسادٍ أخطرُ وأسوءُ مِن الفساد السيّاسي...
ومَنْ أولى مِن الدينِ وحَمَلةِ الدين بالدعوةِ للإصلاح، ومحاربةِ الظلم والفساد....


وبالتالي مِنْ أولى مِن الدين وعلماءِ الدين بالحَراك السيّاسي والإجتماعي والثقافي إلى جانب الحَراك العقيدي والروحي والأخلاقي والفقهي...


حينما يصمت خطابُ الدين وعلماء الدينِ في مواجهة الظلم السيّاسي، والفساد السيّاسي، والعبث السيّاسي، كان هذا الخطاب شيطانًا أخرسًا، يأتي صاحبُه يوم القيامة ((مُلجمًا بلُجامٍ مِن نارٍ))


وإذا كان الساكتُ عن مواجهةِ الظلمِ والباطلِ والفسادِ شيطانًا أخرس يلقى الله عز وجل مُلجمًا بلُجامٍ مِن نار، فإنّ المُداهن والمساند للظلم والظالمين، وللباطلِ والمبطلين، وللفسادِ والمفسدين أشدّ سوءًا، وأقبح عملاً، وأعظم جرمًا....


لأنّ هؤلاء المداهنين والراضين والمساندين شركاءُ في الظلم والباطل والفساد والعبث وهتك الحرمات. وهؤلاء من الذين ركنوا، وقد قال تعالى: { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }


إنّ مجردَ الرضى يضع الإنسانَ شريكًا يشمله العذاب.


في الكلمةِ عن أمير المؤمنين عليه السلام:
(( إنّما هو الرضا والسخط، إنّما عَقَرَ الناقةَ [ناقة ثمود] رجلٌ واحد، فلمّا رضوا أصابَهم العذاب، فإذا ظهر إمامُ عدلٍ فمن رضي بحُكمه وأعانه على عدلِهِ فهو وليُّهُ، وإذا ظهر إمام جورٍ فمن رضي بحكمه وأعانَه على جورِهِ فهو وليُّهُ))


إنّ عاقر الناقة رجلٌ واحد... إلاّ أنّ الله تعالى قال: { فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ }، نسب الفعل إليهم جميعًا، لأنهم رضوا بهذا الفعل الشنيع وكان أن عمّهم العذابُ { فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }.


قال لهم نبيُّهم صالح عليه السلام بعد أن عقروا النّاقة:
{ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ }
في اليوم الأول أصبحت وجوهُهم مصفرّة، وفي اليوم الثاني إحمرّت وجوهُهُم، وفي اليوم الثالث إسودّت وجوهُهُم، فلمّا كان منتصف الليل أتاهم جبرائيل – كما في بعض الروايات – فصرخ بهم صرخةً خرقت أسماعهم، وفلقت قلوبهم، وصدّعت أكبادهم، وبعث الله عليهم زلزلةً وصاعقةً، فماتوا جميعًا في طرفة عين، فأصبحوا صرعى ساقطين لا حراك بهم كالرماد الجاثم { فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }.


هذا عذابُ الدنيا، وأما عذابُ الآخرة، فأشدُّ وأخزى لمن ظلم واعتدى، ولمن أعان ورضى...

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: شهر ذي الحجة   |   إلى أعلى ]