قضيَّة سماحةِ آية الله الشَّيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله، ورعاه) وهنا قضيَّةٌ أجدُ نفسي مضَّطرًا أنْ أكونَ فيها صريحًا كلَّ الصَّراحةِ، وواضحًا كلَّ الوضوح، غيرةً على هذا الوطنِ، وعلى أمنِهِ واستقرارِهِ، وعلى وحدتِهِ، وعلى كلِّ مصالحِهِ.
 
أنت الزائر
1676598
يوم السبت
1 محرم 1438 هـ
صلاة الفجر 4:17
الشروق 5:26
صلاة الظهرين 11:30
الغروب 5:35
صلاة العشائين 5:50
23 سبتمبر 2017
 
 
» حديث الجمعة » شهر شعبان« عدد القراءات: 1628 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
حديث الجمعة 258: استمرار الحديث حول يوم الخلاص - هل يكون الشهر الفضيل شهر الانفراج؟
تاريخ: 2011-07-29 م | الموافق: 27شعبان 1432هـ




بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وعلى آله الهداة الميامين وبعد...
فهذه بعض عناوين:
استمرار الحديث حول يوم الخلاص:
أشرنا في حديث الجمعة المتقدِّم إلى مجموعة تساؤلات منها:
هل انتظار دولة الإمام المهدي (عج) يعني اليأس من أيِّ إصلاحٍ سياسي واجتماعي قبل الظهور؟
هل يعني الانتظار أن تتجمَّد مسؤوليَّة مواجهة الفساد والانحراف والظلم والطغيان، كون ذلك من مسؤوليَّات الإمام المنتظر؟
هل يعني الانتظار الدفع بمزيدٍ مِن الانحرافات لكي تمتلئ الأرض بالفساد ممَّا يوفِّر الشرط الموضوعي لظهور الإمام؟
هذه التساؤلات تعبِّر عن تصوّرات خاطئة تعيش في بعض الذهنيَّات، وهي تصورات ربَّما تغذِّيها جهاتٌ معاديةٌ للإسلام، ومعاديةٌ لخطِّ أهل البيت (ع)، وتهدف إلى تشويه قضيَّة الإمام المهدي المنتظر (عج).
وفي مناقشة هذه التصوّراتِ المغلوطة نوضح مجموعة نقاط:
النقطة الأولى:
هناك خلطٌ بين الدولة العالميَّة الكبرى التي تتحقَّق على يد الإمام المهدي المنتظر (عج)، حيث يعمُّ العدل كلَّ العالم، وينتشر الحقُّ في كلِّ بقاع الأرض، ويحكم الإسلام كلَّ البشريَّة...
• في الحديث عن الإمام الصّادق عليه السَّلام:
«إذا قام القائم [عليه السَّلام] لا تبقى أرضٌ إلَّا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله»[1].
• وفي حديثٍ آخر:
«إذا قام القائم لم يعبد إلَّا الله عزّ وجل».
• وفي حديثٍ ثالثٍ عن الإمام الصّادق عليه السّلام:
«إذا قام القائم عليه السّلام ذهبت دولة الباطل»[2].
• وفي حديثٍ رابعٍ عن أبي الحسن [الإمام الكاظم] عليه السلام:
«لا يبقى في المشارق والمغارب أحدٌ إلَّا وحَّد الله»[3].
• وفي حديثٍ خامسٍ عن رسول الله صلّى الله عليه [وآله] :
«تنعم أمَّتي في زمن المهديّ نعمةً لم ينعموا مثلها قطُّ، ترسل السَّماء عليهم مدرارًا، ولا تزرع الأرض شيئًا من النبات إلَّا أخرجته»[4].
• وفي حديثٍ سادسٍ من وصايا أمير المؤمنين عليه السّلام:
«لو قد قام قائمنا لأنزلت السَّماء قطرها ولأخرجت الأرض نباتها، وذهبت الشَّحناءُ من قلوب العباد واصطلحت السِّباع والبهائم، حتى تمشي المرأة بين العراق والشَّام لا تضع قدميها إلَّا على النبات، وعلى رأسها زنبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه...»[5].
• وأكَّدت الأحاديث المتواترة أنَّه في زمن الإمام المهدي تمتلئ الأرض عدلًا وقسطًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.
فهذه الدولة الإسلاميَّة الكبرى، وهذا العدل العالمي، وهذا الحقّ الذي يغمر كلَّ الأرض، وهذا السَّلام الذي ينتشر في كلِّ مكان، وهذا الخير التي تنعم به كلّ البشريَّة، لا يتم ذلك إلَّا على يد الإمام المهدي المنتظر (عج)، ولا يتحقَّق إلَّا في ظلِّ دولته وحكومته...
وأمّا أن يقوم عدلٌ هنا أو هناك، وأن تقوم دولة حقٍّ في هذه الأرض أو تلك، وأن ينعم بحكم الإسلام مجتمعٌ هنا أو مجتمعٌ هناك، فهذا أمرٌ من الممكن أن يتحقَّق قبل ظهور الإمام المهديّ (ع)، وقبل قيام دولته العالميَّة...
وقد أشارت إلى ذلك مجموعة مِن الروايات تحدَّثت عن (ممهِّدين وموطِّئين) قبل ظهور الإمام المهديّ عليه السَّلام، وعن (راياتٍ) تبايع الإمام.
•  قال رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلم:
«يخرج ناسٌ من المشرق، فيوطِّئون للمهدي»[6].
•  «يخرج رجلٌ من وراء النهر [المشرق] يوطِّئ [أو يمكِّن] لآل محمدٍ [صلَّى الله عليه وآله] وجب على كلِّ مسلمٍ نصرته [أو قال إجابته]»[7].
•  «يأتي قومٌ من المشرق معهم راياتٌ سود يسألون الخير فلا يُعطَونَه، فيقاتلون فينصرون...، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوًا على الثلج»[8].
نفهم من هذا أنَّ هناك حراكاتٍ جهاديَّة قبل ظهور الإمام تمهِّد للظهور، وأنّ هناك كياناتٍ سياسيَّة حاكمة تحمل شعار الولاء للإمام المهديّ، وتسلِّم الأمر إليه بعد قيامه...
فمرحلة الغيبة ليست مرحلة استرخاءٍ وخمولٍ وقعودٍ وإنَّما هي مرحلة حراكٍ ونهوضٍ وجهادٍ على كلِّ المستويات الروحيَّة والثقافيَّة والاجتماعيَّة والسِّياسيَّة، فبمقدار ما ترتفع درجة الجهاد والحراك والنشاط عند الإنسان يتحدَّد موقعه في انتظار الإمام المهديّ (عج)، فالمنتظرون قُوى فاعلة مجاهدة مغيِّرة، وليست قوى راقدة، قاعدة، منهزمة...

هل يكون الشهر الفضيل شهر الانفراج؟
يتطلَّع أبناء هذا الشعب إلى شهر الله الفضيل، شهرِ الفيوضات الربَّانية، والألطاف الإلهيَّة، شهر الرَّحمة والخير والبركة، آملين أن يكون شهرًا لانفراجِ الأوضاعِ المأزومةِ الجاثمةِ على صدر هذا الوطنِ.
وممَّا يُؤسَف له أنَّ الأمور لا زالت مقلقة:
• الأجواء الأمنيَّة الضاغطة لازالت تُثقِل راحة النَّاسِ واطمئنانهم واستقرارهم، فالمضايقات والملاحقات، والمداهمات، والاعتقالات لا زالت مستمرَّة..
• السجونُ لا زالت مزدحمةً بالمعتقلين والمحكومين من الناشطين والأطباء والعمّال والطلَّاب وجميع الأطياف والفئات من أبناء هذا الشعب..
• الفصل التعسُّفي لا زال مستمرًا، فالتسريحات قائمةٌ على قدمٍ وساق، فقد ارتفع عدد المفصولين ليقترب من الألفين وخمسمائة، هذا وفق الأرقام المسجَّلة لدى الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، وإلَّا فالعدد الحقيقيّ أكبر من ذلك، فحملات الفصل مستمرَّة من دون توقّف رغم التوجيهات الملكيَّة، بضرورة إرجاع المفصولين إلى أعمالهم...
إنّ وجود هذا العدد الكبير من المفصولين يعني أنَّ ما يقرب من ثلاثة آلاف عائلة تعيش معاناة معيشيَّة وأوضاع حياتيَّة قلقة، ممَّا يُفاقم من أزمة البطالة في هذا البلد..
• قصة البعثات الطلابيَّة واحدة من قصص التأزيم، فالمزاجات الطائفيَّة تحكم الاختيارات ممَّا أنتج استياءً كبيرًا في أوساط الطلَّاب المتفوقين والطالبات المتفوقات، في أوساط أسرهم، وفي الأوساط الشعبيَّة، معدَّلاتٌ تصل إلى (99%) تُحرَم من رغباتها في التخصّص، بل البعض من المعدَّلات المرتفعة قد حرمت من الحصول على بعثاتٍ دراسيَّة أو منحت فقط منحًا ماليَّة... وقد دفع هذا الأمر المتفوقين إلى أن يرفعوا شكواهم إلى (لجنة تظلّمات التربيّة)، فهل تجد هذه الشكوى أذانًا صاغيةً منصفة؟
• الحوار لم يعطِ أيَّ مؤشِّراتٍ إيجابيَّة، فجمعيَّة الوفاق صاحبة أكبر كتلةٍ برلمانيَّة قد انسحبت مُدينةً لهذا الحوار، وقوى سياسيَّة معارضة أخرى وهي قوى بارزة قد أعلنت تبرّأها من نتائج الحوار ما لم تؤدِّ إلى إصلاحاتٍ حقيقيَّةٍ، وفعلًا انتهى الحوار دون أن يبعث أيّ أملٍ في نفوس النّاس، ودون أن يلامس القضايا السِّياسيَّة المصيريَّة والتي أنتجت الواقع المأزوم في هذا البلد، فمخرجات الحوار كسيحة ولن تقود إلى شيئٍ يُرضى طموح الشارع، وإذا كان هناك بعض منتجاتٍ فهي مخيِّبة للآمال.
• القوى السِّياسيَّة لا زالت تمارس حراكًا قويًّا ضاغطًا، فلقاءاتُ الوفاقِ الجماهيرَ الحاشدةَ تتكرَّر أسبوعيًا من أجل أن يبقى الصوتُ المطالب بالحقوق حاضرًا وقويًّا وصارخًا، وتعبيرًا عن استمرار الأوضاع المأزومة، ممَّا يعني أنَّ المشهد السِّياسي بكلِّ تعقيداته، ومخاضاته الصَّعبة، وإرهاقاته الضاغطة لا زال بعيدًا عن مؤشِّرات الإصلاح والتغيير...
• وأمّا الشارع فلا زال حاضرًا، ومصرًّا على المطالبة بالحقوق، فمشاهد الحشود الجماهيريَّة الكبيرة في لقاءات الوفاق برهانٌ واضحٌ على هذا الحضور وهذا الإصرار، إلى جانب ذلك هناك تعبيرات مستمرة تتحرك في الكثير من المناطق تحاول أن تتحدَّى، معبِّرة عن مواقف تراها مشروعة من أجل أن توصل صوتها إلى مسامع النظام...
• وفي سياق رصدِ الأوضاع المأزومة نذكر خطابات الشَّحن الطائفي، وخطابات التحريض والتخوين التي لا زالت تتحرك من خلال وسائل إعلامية، ومن خلال منابر دينيَّة، الأمر الذي يدفع في اتِّجاه التوتر والاحتقان...
في ضوء هذه المعطيات يبرز سؤالٌ كبير:
من المسؤول عن استمرار هذه الأوضاع المأزومة؟
تقول القوى السِّياسية المعارضة، ويقول الشارع المعارض: إنّ السلطة هي المسؤول الأول عن كلِّ هذا التأزّم، من خلال إصرارها على عدم الاعتراف بوجود مأزقٍ سياسي، ومن خلال إصرارها على معالجات ترقيعيَّة لا تُجدي ولا تنفع في تصحيح الأوضاع، وكذلك من خلال اعتمادها على الخيار الأمني والعسكري ممَّا عقَّد وأزَّم الأوضاع...
وفي المقابل تحاول السلطة أنّ تحمِّل قوى المعارضة وأن تحمِّل بعض حركات الشارع كلَّ المسؤوليَّة عمَّا حدث من تأزُّمات وتوتُّرات واحتقاناتٍ...
ثمَّ إنَّ السلطة ترى أنّ سقوف المطالب المطروحة عالية فيما هو الدستور التعاقدي، والملكيَّة الدستوريَّة، والبرلمان كامل الصلاحيات التشريعيَّة والرقابيَّة، والحكومة المنتخبة التي تمثِّل إرادة الشعب، والدوائر الانتخابيَّة التي تعتمد مبدأ صوت لكلِّ مواطن..
وبعيدًا عن جدلية المسؤوليَّة، فإنَّ الأمر الذي لا يُشكّ فيه، أنَّ مبادرة الإنقاذ بيد النظام وحده، فهل يقدم النظام على مبادرة إنقاذٍ حقيقيَّة تنتشل البلد من أوضاعه المأزومة؟
هل تحدث مبادرة جريئة تتحدَّى كلَّ التعقيداتِ والحسابات الذاتية، والمزاجات الأمنية، لتطرح حلًّا قادرًا على تصحيح الأوضاع...
أكرِّر القول: إنّ شعب البحرين يتطلَّع إلى شهر الله الفضيل ليكون شهر الانفراج... وإذا لم تترطب النفوسُ والقلوب، وتتزكَّى الأرواح، وتتحرَّر الإرادات من كلّ الأواسر الشيطانيَّة، وتزدهر مشاعر الرحمة والمحبَّة والتسامح في هذا الشهر الفضيل فمتى يتمّ ذلك؟
بقلوبٍ ضارعةٍ نتوجَّه إلى البارئ عزَّ وجل أن تنتهي كلّ الأوضاع المقلقة، وأن تبتهج القلوب بتحقِّق آمال هذا الشعب، وأن يعمّ الأمن والأمان، وأن يعيش الناس أجواءً رمضانيَّة مملوءةً بالهناء والصفاء والمحبَّة والأخوة الإيمانيَّة الصادقة...         
---------------------------------
[1] المجلسي: بحار الأنوار 65/ 231، ب24. (ط3، 1403هـ - 1983م، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان)
[2]
[3] الكليني: الكافي 8/ 197، روضة الكافي، ح432. (ط1، 1413هـ - 1992م، دار الأضواء، بيروت - لبنان)
[4] المجلسي: بحار الأنوار 52/ 340، ب27، ح90.
[5] المروزي: كتاب الفتن، ص 223. (1414هـ - 1993م، دار الفكر، بيروت - لبنان)
[6] ابن شعبة الحراني: تحف العقول، ص 115. (ط2، 1404هـ ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم - إيران)
[7] القزويني: سنن ابن ماجه 2/ 1368، باب خرج المهدي، ح 4088. (تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت - لبنان)
[8] المتقي الهندي: كنز العمّال 14/ 572، ح 39638. (1409هـ - 1989م، مؤسّسة الرسالة، بيروت - لبنان)
[9] القزويني: سنن ابن ماجه 2/ 1366، باب خرج المهدي، ح 4082.


 

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: شهر شعبان   |   إلى أعلى ]