أنت الزائر
1725470
يوم الإثنين
4 جمادى الأولى 1439 هـ
صلاة الفجر 5:14
الشروق 6:26
صلاة الظهرين 11:49
الغروب 5:13
صلاة العشائين 5:28
22 يناير 2018
 
 
» حديث الجمعة » شهر ربيع الثاني« عدد القراءات: 1675 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
حديث الجمعة 242: حول الوضع الامني الراهن في البلاد - 2
تاريخ: 2011-03-10 م | المكان: مسجد الإمام الصادق بالقفول

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وعلى آله الهداة الميامين ...


لا زال المشهدُ السيّاسيُّ في هذا البلدِ يفرض نفسَه، بكلِّ تلاوينه، وتفاعلاتِه، وتداعياتِه..
إلى أين يتحرّكُ هذا المشهد؟
هل المؤشّرات تدفع في اتجاه التفاؤل أو التشاؤم؟
مَنْ الذي يحدّد مسار هذا المشهد؟


السلطة الحاكمة؟
القوى الدينيّة؟
القوى السيّاسية؟
القوى الثقافيّة؟
القوى الاقتصاديّة؟
الشارع بكلّ مكوّناته؟
ثوّار الغضب؟


تساؤلات، جدليّات، ويبقى المشهد السيّاسي في حاجةٍ إلى قراءاتٍ وقرارات، بشرط أن تكون هذه القراءات موضوعيّة، ومنصفة، ونزيهة، وواعية، وبصيرة...


حينما تنحرف القراءة السيّاسية، وحينما تنحاز، وحينما تفقد الرؤية، وحينما تشطّ، فإنّ هذا يخلق إرباكًا خطيرًا في المشهد السيّاسي، في الموقف السيّاسي، في الخيار السيّاسي، وهكذا تتعقّد الحلول، وتتأزّم الرؤى، وتتناقض القناعات....


السؤال المركزي الذي يجب أن يُطرح:


هل تعيش البحرين مأزقًا سياسيًا؟


هناك إصرارٌ لدى السلطة، ولدى القوى الموالية للسلطة، أنّ البلد لا يعيش مأزقًا سياسيًا، هناك أخطاء سياسيّة، هناك شيئٌ من الفساد الإداري والمالي، هناك بعض القصور والتقصير، هناك نواقص في العملية السيّاسية، فالعلاج أن تقوم السلطة بنسبةٍ مقبولة من الإصلاحات، والتعديلات، والترميمات، والترقيعات...
وبنسبةٍ من توفير الخدمات والضرورات للناس...


أمّا القراءة الأخرى فتقول أنّ البلد يعيش مأزقًا سياسيًا خطيرًا، فلا مخرج إلاّ إذا:


1- اعترفنا بوجود هذا المأزق.
2- شخّصنا الأسباب.
3- وضعنا العلاجات والحلول.
4- مارسنا التطبيق والتفعيل لتلك الحلول والعلاجات.


ووِفق القراءة الثانية لا تجدي كلّ الحلول الترقيعيّة والترميميّة، لأنّ هذا يؤسّس لانهياراتٍ سياسيّة، ولانفجاراتٍ سياسيّة، ولأزماتٍ سياسيّة في أيّ لحظة، ممّا يكلّف البلد أثمانًا باهضة جدًا...


وإذا أصرّت السلطة على اعتماد النهج الترقيعي والترميمي، وعلى رفض التغيير الجذري في البنية السيّاسية، فإنّ هذا سوف يشكّل مبرّرًا حقيقيًا للإصرار على إلغاء النظام...


وإذا كان النظام قد أطلق الدعوة إلى الحوار الوطني، فهي دعوة نثمّنها كلّ التثمين، إلاّ أنّ نجاح الحوار في حاجةٍ إلى ثلاث مرتكزات:


المرتكز الأول:
توفّر المناخات الملائمة للحوار..
و التي تشكّل أرضية صالحة لحركة الحوار، وإنّ سحب القوات، والسماح للاعتصامات والمسيرات السلميّة، وإطلاق عددٍ من السجناء تمثِّل جانبًا مهمًا في توفير المناخ والأرضيّة للحوار، وإن كان هناك ضرورة لإطلاق سراح بقية السجناء، وإبراز المزيد من النوايا الصادقة من قبل جميع الأطراف.


المرتكز الثاني
الاتفاق على المبادئ العامّة للحوار، وإلاّ كان حوارًا يتحرّك على أرضٍ هشّةٍ مهزوزة، قيمة الحوار حينما تحكمه مبادئ عامّة يتفق عليها الأطراف...
و نسمع مَنْ يقول لا يصحّ أن تُفرض شروط للدخول في الحوار، ما دامت طاولة الحوار مفتوحة لكلّ الرؤى والأفكار والقناعات، فكيف يجوز أن يفرض هذا الطرف أو ذاك شروطه وقناعاته على الطرف الآخر قبل الجلوس على طاولة الحوار..
نقول لهؤلاء: إنّ المبادئ العامة للحوار ليست شروطًا تُملى من أطراف الحوار، وإنّما هي متّفقات وثوابت يجب أن يؤمن بها الجميع لكي يحقّق الحوار هدفه في إنقاذ البلد من مأزقه السيّاسي، وإذا كان هناك حوار، فهو في التفصيلات والخطوات والإجراءات، والسقوف الزمنيّة، ومسارات التنفيذ.


فالمطلوب أن يُعلن الطرفان المتحاوران الالتزام بهذا المبادئ والثوابت قبل أن يبدأ الحوار، و لايمثّل هذا تعقيدًا، وتعطيلاً للحوار، وإنّما هو التأسيس لنجاح الحوار، وإلاّ فإذا كانت هذه المبادئ محل جدل وخلاف، وربّما لا يتفق عليها أطراف الحوار، فسوف يصل الحوار إلى نقطة الصفر، وعندها يتعقّد المشهد السيّاسي أكثر، وعندها يدخل البلد في مأزق أخطر، فلا نريد للحوار أن يتحرّك إذا كان مهدّدًا بالفشل، ومُرشّحًا لإدخال البلد في أخطر المنزلقات، فليحزم النظامُ إرادته إذا كان يملك الشجاعة ويعلن قبوله بهذه المبادئ، والتي تعبّر عن إرادة أبناء هذا الشعب، لينطلق حوار جادٌّ.


و لا شكّ أنّ في الساحة قناعاتٍ أخرى ترفض هذا الطرح، وتدعو إلى خيارٍ آخر، لا يحقّ لنا أن نتّهم هذه القناعات، فالمشهد السيّاسي مفتوح على كلّ الخيارات، بشرط أن تكون هذه الخيارات غير محكومةٍ لانفعالاتٍ ذاتيّة، وغير خاضعةٍ لاندفاعاتٍ مرتجلة، وغير مأسورةٍ لهواجس طائفيّة مدمّرة.


وهنا ندعو إلى حواراتٍ جادّة وصادقة بين مختلف القناعات والخيارات المتحرِّكة في السّاحة، ونحذّر من التشنّجات والانفعالات، والاتهامات، والمزايدات، فليس من حقّ أحدٍ أن يحتكر المشهد السيّاسي لنفسه، إنّها الذاتيّة البغيضة التي تدمّر كلّ الأهداف المشروعة، وتدفع في اتجاه العداوات، والخلافات، والصراعات، وربّما في اتجاه الاحتراب والاقتتال والعنف والتطرّف...


وهنا ينفتح بنا الحديث على ظاهرة العنف الطائفي، هذه الظاهرة التي بدأت - وبكلّ أسف - تتحرّك في أكثر من موقع، ما حدث في بعض المدارس، ما حدث في الدوّار السابع من مدينة حمد، ما حدث في البسيتين، ما حدث عند المرفأ المالي، ما حدث اليوم في مدرسة سار الثانوية للبنات ومرشح أن يحدث في مواقع أخرى، هذه انذارات في غاية الخطورة...


مَنْ يقف وراء ذلك ؟


رغم إصرار الجميع على نبذ الطائفيّة...
السلطة تقول أنّها ضدّ الطائفيّة...
القوى الدينيّة تعلن محاربتها للطائفيّة...
القوى السيّاسية تؤكّد شجبها للطائفيّة...
القوى الثقافيّة والاجتماعيّة تعلن رفضها للطائفيّة...
الشارع بكلّ مكوّناته يعادي الطائفيّة...
القوى الدوليّة تندّد بالعنف الطائفي...


فمن المسؤول إذًا عن هذا التأجيج الطائفي، وهذا العنف الطائفي؟


كلّ الأطراف تعلن براءتها من المشروع الطائفي، إلاّ أنّ الواقع يبرهن أنّ الكثيرين يمارسون انتاج هذا المشروع...
وهذه بعض شواهد:


1- السلطة من خلال سياسة التمييز، ومن خلال انحيازاتها الواضحة، ومن خلال إعلامها، وتلفازها، وصحافتها، ومن خلال الكثير من إيقاعاتها تكرّس الحسّ الطائفي..
و في هذه الأيام بدأنا نسمع أنّ النظام يحاول توظيف الورقة الطائفيّة بعد أن سقط الرهان الأمني..


وبدأنا نسمع أنّ هناك محاولة لاستنساخ ((الظاهرة البلطجيّة)) كأسلوبٍ للتهديد والتخويف..
نتمنّى أن لا يكون هذا الكلام صحيحًا، ونتمنّى أن لا تتورّط السلطة بهذه الورقة الخطيرة...


2- برزت خطابات لعلماء دين تمارس الشحن الطائفي، وتمارس التأجيج الطائفي وتدعو إلى الاصطفاف الطائفي، وتحرّض على العنف الطائفي... هذا الأمر في غاية الخطورة، ويبعث على القلق الشديد، فبدل أن يمارس الخطاب الديني دوره الكبير في انتاج المحبّة، والالتحام، والوحدة، والإئتلاف بين جميع مكوّنات هذا الشعب الذي عاش تاريخًا من الإنسجام والتقارب والانصهار، يحاول البعض توظيف هذا الخطاب في الاتجاه المعاكس المدمّر لقيم المحبّة والألفة والصفاء والتماسك، والتلاحم، والتواصل، فما أسوء هذا التوظيف الذي يتناقض كلّ التناقض مع أهداف الدّين ومبادئه وقيمه، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه المجيد {وإعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا}، ويقول تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، ويقول تعالى: {إنّ هذه أمتُكم أمةً واحدةً وأنا ربّكم فاعبدون}، {وإنّ هذه أمتُكم أمةً واحدةً وأنا ربّكم فاتقون}.


فرحمة بهذا الشعب يا حملة خطاب الدّين، كونوا الدعاة الصادقين لتوحيد الصف، ولملمت الشّمل، وجمع الكلمة، ومواجهة كلّ أشكال العداوة والبغضاء والفرقة..


3 – ويجب أن لا ننسى دورَ بعضِ الفضائيّات والمواقع في تغذية الفتنة الطائفيّة، وإذكاء روح الصراع المذهبي، وشحن النفوس بكلّ ما يؤجّج العداوة، والدفاع في اتجاه العنف الطائفي، وهذه الفضائيات والمواقع معروفة، ودورها المشبوه والمدمّر واضح، مطلوب أن نواجه جميعًا هذا الدور السيّئ الذي لا يريد إلاّ الشرّ بهذه الأمّة، وهذا الكلام ينسحب على كلّ الفضائيّات والمواقع التي تمارس هذا الدور الخطير والسيّئ والمدمّر ولا فرق في ذلك بين ما هو محسوب على الشيعة أو محسوب على السّنة.


4 – ويشكّل الجهل والتعصّب و التطرّف أهم الأسباب والعوامل التي تنشّط الاحتراب الطائفي والمذهبي، والتي توفّر البيئة الصالحة لنجاح مشروعات الفتن الطائفيّة والمذهبيّة، لأنّ هذه المشروعات لا يمكن أن تنمو وتتبيّأ إلاّ في أجواء الجهل والتعصّب، وكلّما تكرّس الوعي والانفتاح شكّل ذلك حصانة تحمي مجتمعات المسلمين من الانزلاق في معترك الطائفيّة، ومخاطر الفتن المذهبيّة.


5 – ربّما يُقال أنّ المشهد السيّاسي بمخاضاته الصعبة، وتداعياته العنيفة، يُشكّل عاملاً لتفجّر الاحتكاكات الطائفيّة والمذهبيّة، وخاصّة في المناطق والمواقع التي تحتضن مكوّنات مذهبيّة متنوعة...


ما هي مصداقيّة هذا الكلام؟
أنا لا أعتقد أنّ المشهد السيّاسي نفسه يخلق تفجّرًا واحتكاكًا طائفيًا ومذهبيًا، خاصة وأنّ المطالب السيّاسية تحمل صبغة شعبيّة عامّة، ولا تحمل صبغة طائفيّة ومذهبيّة، نعم هناك محاولات توظيف من خارج المشهد السيّاسي تدفع في اتجاه الاحتكاك الطائفي والمذهبي، بتصوير أنّ المطالب السيّاسية التي تستهدف النظام هي بالتالي تشكّل استهدافًا لأحد مكونات هذا الشعب، وهذا فهم مغلوط وخاطئ، وربّما تؤسّس له جهات محسوبة على النظام، لخلق اصطفاف طائفي يساهم في مواجهة المطالب السيّاسية...
إن شعارًا يُطالب بإصلاحاتٍ سياسيّة حقيقيّة تحمي مصالح هذا الشعب، لا يمثّل استهدافًا لأيِّ مكوّنٍ من مكوّنات هذا الوطن، بل هو في صالح كلّ المكوّنات، قد يُقال إنّ وجود شعارات متشدّدة تستهدف أصل النظام السيّاسي يشكّل استهدافًا حقيقيًا لكلّ المكوّنات التي تحمل ولاءً مطلقًا للنظام، وترى أنّ مسؤوليّتها الوطنيّة الدفاع عن هذا النظام، والتصدّي لكلّ المشروعات السياسيّة التي تستهدف النظام...


صحيح أنّ من حق أيّ مكوّن أن يعبّر عن ولائه المطلق للنظام، ومن حقّه أن يُدافع عن هذا النظام، إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّنا أمام معترك طائفي أو مذهبي، فقد يكون في خطّ الموالاة من ينتمي لأكثر من مكوّن طائفي أو مذهبي، وقد يكون في خطّ المعارضة من ينتمي لأكثر من مكوّن طائفي أو مذهبي، فالمسألة سياسيّة بحتة لا علاقة لها بالبعد الطائفي والمذهبي، إلاّ أنّ الأنظمة السيّاسية الحاكمة كثيرًا ما تلجأ إلى ورقة الصراع الطائفي والمذهبي من أجل الهيمنة والسيطرة، ومن أجل تحقيق بعض أهدافها..


وفي سياق التصدّي للاحتقان الطائفي نؤكّد:


أولاً:
ضرورة أن تبرهن السلطة من خلال خطابها، وإعلامها، وممارساتها، وسياساتها، أنّها ضدّ المشروع الطائفي البغيض الذي يهدّد البلاد والعباد، و ضدّ كلّ الانفلاتات المتطرِّفة المشحونة برغبة الثأر والانتقام.


ثانيًا:
ضرورة أن تبتعد كلّ القوى الدينيّة والسيّاسية والثقافيّة والاجتماعيّة عن أيّ خطاب يمارس التحريض والشحن الطائفي والمذهبي مهما كانت المبررات، وضرورة شجب كلّ الفضائيّات والمواقع التي تمارس التاجيج الطائفي والمذهبي.


ثالثًا:
ضرورة أن تتحرّك الفعّاليات التوحيديّة بين مكوّنات هذه الشعب وأطيافه في مواجهة كلّ أشكال الاصطفاف الطائفي الذي يزج ّبأبناء هذه الوطن في خيارات العنف المدمّر.


رابعًا:
ضرورة تحريك الحوار الجاد والهادف بين كلّ الأطياف والمكوّنات في هذا البلد من أجل انتاج المحبّة والتلاحم والتقارب، وترسيخ المشتركات.


خامسًا:
ضرورة محاسبة مَنْ يثبت أنّه يمارس شحنًا وتأجيجًا طائفيًا ومذهبيًا يؤدّي إلى العنف، والاصطدام، والمواجهة، و ضرورة ملاحقة ومعاقبة من يحاول أن يزجّ بهذا البلد في احتراباتٍ طائفيّة مدمّرة...


سادسًا:
ضرورة تجنّب أيّ شعار يدفع نحو التوتّر الطائفي والاحتقان المذهبي، ولا سيّما في زحمة الفوران السيّاسي الراهن، ولا شكّ أنّ هذا التوتّر والاحتقان مضرٌ جدًا بأهداف الشعب ومطالبه العادلة، كما نؤكّد على ضرورة الابتعاد عن مواقع التوتّر الطائفي تفويتًا لفرصة الطامعين في اللعب بورقة العنف الطائفي...


سابعًا:
ضرورة تنشيط اللقاءات بين الرموز الدينيّة من مختلف المذاهب، لمتابعة أوضاع السّاحة، والتصدّي لأيّ احتقان طائفي أو توتّر مذهبي، ممّا يساهم في حماية اللحمة بين أبناء هذا الوطن، والدفع في اتجاه الوحدة والتقارب والتآلف، و إنقاد الوطن من مشروعات التفتيت والتمزيق والاحتراب والاقتتال، فما أحوج هذه المرحلة بكلّ تعقيداتها وتأزّماتها إلى تضافر جهود المخلصين في سبيل حماية أرواح المواطنين وأموالهم وأعراضهم.


و آخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: شهر ربيع الثاني   |   إلى أعلى ]