أنت الزائر
1702517
يوم الجمعة
4 ربيع الأول 1439 هـ
صلاة الفجر 4:50
الشروق 6:02
صلاة الظهرين 11:24
الغروب 4:46
صلاة العشائين 5:01
24 نوفمبر 2017
 
 
» حديث الجمعة » شهر محرم« عدد القراءات: 1273 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
حديث الجمعة236: من دروسِ عاشوراء الإمام الحسين: «الغضب لله تعالى» - إساءة وقحة إلى المرجعيّات الدينيّة:
تاريخ: 2010-12-26 م | الموافق: 25-12-2010 | المناسبة: حديث الجمعة | المكان: مسجد الإمام الصادق(ع) بالقفول

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربِّ العالمين وأفضل الصّلوات على سيِّد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وعلى آله الطيّبين الطاهرين..


من دروسِ عاشوراء الإمام الحسين: «الغضب لله تعالى» فقد ثار الإمام الحسين (عليه السّلام) غضبًا لله تعالى..
دروس عاشوراء كثيرة وكثيرة، وما لم تتحرّك هذه الدروس في حياتنا فإنّ التعاطي مع عاشوراء يفقد معناه الحقيقي...، وقد أكّدنا في أكثر من حديثٍ أنّ التعاطي مع عاشوراء يحتاج إلى شروطٍ أربعة:
• الوعي بأهداف عاشوراء.
• التفاعل مع هذه الأهداف.
• التمثّل لهذه الأهداف.
• التحرّك لهذه الأهداف.
فمِنَ النّاس مَنْ يفقد هذه الشروط الأربعة، هذا النمط من النّاس يمارسون «استهلاكًا عاشورائيًّا»..
ومن النّاس مَنْ يفقد «التفاعل»، فيكون التعاطي «جافًّا»..
ومن النّاس مَنْ يفقد «التمثّل» فيكون التعاطي «نظريًّا»..
ومن النّاس مَنْ يفقد «الحراك» فيكون التعاطي «راكدًا»..


أيّها الأحبّة:
بعد كلّ عاشوراء نحتاج إلى وقفة محاسبة ومراجعة، فربّما في زحمة الفوران العاشورائيّ لا نملك الفرصة للنّقد والتقويم، والمحاسبة والمراجعة...
بعد هذا التمهيد أعود للحديث عن دروس عاشوراء...
من هذه الدروس «الغضب لله تعالى»، هنا لا نتحدّث عن «الغضب للذّات»، فذاك غضبٌ مرفوض، ومذموم.
• ففي الحديث عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
«الغضب جمرة من الشيطان».
• وفي حديثٍ آخر:
«الغضب مفتاح كلِّ شر».
• وفي حديثٍ ثالث:
«الغضب مركب الطيش».
• وفي حديثٍ رابع:
«إيّاك والغضب فأوّله جنون وآخره ندم».
• وفي حديثٍ خامس:
«الغضب يُفسد الألباب، ويُبعد من الصّواب».


ما دواء الغضب؟
• قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله):
«يا علي لا تغضب فإذا غضبت فاقعد، وتفكّر في الرّب على العباد وحلمه عنهم، وإذا قيل لك: اتّقِ الله فانبذ غضبك وراجع حلمك».
• وقال أمير المؤمنين عليه السّلام:
«داووا الغضب بالصّمت، والشّهوة بالعقل».
• وفي رواية أنّ عروة السّعدي كلّمه رجلٌ فأغضبه، فقام فتوضّأ، فقال: حدّثني أبي عن جدّي عطيّة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
«إنّ الغضب من الشّّيطان، وإنّ الشّيطان من النّار، وإنّما تُطفأ النّار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضّأ».
أمّا الغضب الله تعالى فهو غضب ممدوح.
• في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السّلام:
«كان رسول الله صلّى الله عليه وآله لا يغضب للدنيا، فإذا أغضبه الحقّ، لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شيئ حتى ينتصر له».
• وفي حديثٍ آخر:
«من شنأ الفاسقين وغضب لله غضب الله له، وأرضاه يوم القيامة».
• قال موسى بن عمران (ع):
 «يا ربّ مَنْ أهلك الذين تظلّهم في ظلِّ عرشك يوم لا ظلَّ إلاّ ظلّك؟ فأوحى الله إليه: ... والذين يغضبون لمحارمي إذا استحلت مثل النمر إذا جرح».
• أوحى الله إلى شعيب النبيّ (ع):
«أنّي معذبٌ من قومك مائة ألف، أربعين ألف من شرارهم، وستين ألف من خيارهم، قال شعيب (ع): يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال الله تعالى: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي».


أيّها الأحبّة:
إمامنا الحسين (ع) ثار لله تعالى...
وهذا ما أكّدته كلماتُه وخطبه...
جاء في واحدةٍ من خطبه أنّه قال:
«أيّها النّاس: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: من رأى سلطانًا جائرًا، مستحلًا لحرم الله، ناكثًا لعهد الله، مخالفًا لسنّة رسول الله، يعمل في عباده بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعلٍ ولا قول وكان حقًا على الله أن يدخله مدخله... ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرّحمن، وأظهروا الفساد، وعطلّوا الحدود، واستأثروا بالفيئ، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله وأنا أحقّ من غيّر...» إلى آخر كلامه.
الإمام (ع) يتحدّث هنا عن انحراف حاكم، انحراف نظام، انحراف سلطة، وليس عن انحراف أفراد، الإمام الحسين (ع) غضب لله تعالى، فثار ضدّ النظام الظّالم المنحرف، وأعطى دمه ثمنًا لهذه الثورة...
وهنا يُطرح سؤال:
هل هذا يعني أنّ الغضب لله تعالى يفرض دائمًا الثورة ضدّ الأنظمة الظالمة المنحرفة، وإن كلّف ذلك إعطاء الدم؟
الأمر ليس كذلك، الغضب لله تعالى يفرض أن يكون هناك موقف..
ربّما يكون الموقفُ ثورةً ودمًا..
وربّما يكونُ الموقفُ مواجهةً بلا دماء، ولكنّها تكلّف سجنًا، واعتقالًا، وتعذيبًا..
وربّما يكون الموقفُ رفضًا واحتجاجًا ومعارضةً..
وربّما يكون الموقفُ خطابًا وكلمة..
وربّما يكون الموقفُ مسالمةً وصلحًا..
إلّا أنّه لا يجوز أن يكون الموقفُ دعمًا ومعاونةً وتأييدًا ومسايرة للأنظمة الظّالمة والمنحرفة.. كان أمير المؤمنين (ع) غاضبًا لله تعالى حينما صمت وحينما قاتل..
وكان الإمام الحسن (ع) غاضبًا لله تعالى حينما صمت في عهد معاوية، وحينما ثار في عهد يزيد..
وكان الأئمة من أهل البيت (ع) في مواقفهم غاضبين لله تعالى..
إذًا حينما نتحدّث عن ثورة الإمام الحسين التي جسّدت الغضب لله تعالى، وأعطت الدّماء لا ندعو إلى الثورة في كلّ الظروف، ولا ندعو إلى إعطاء الدّم في كلّ الأحوال..
إنّ الثورة الحسينية تعلّمنا أن نغضب لله تعالى..
وإذا فرض علينا هذا الغضبُ لله أن نثور وأن نعطي الدم، فيجب أن نثور وأن نعطي الدم..
وإذا فرض علينا هذا الغضبُ أيَّ موقفٍ آخر، فيجب أن نمارس ذلك الموقف، مواجهةً، رفضًا، احتجاجًا، معارضةً، خطابًا، كلمةً، مسالمةً، صُلحًا...
ليست المسألة فقط أن نغضب لله، ولكنَّ المسألة كيف نحرّك هذا الغضب..؟
أكرّر القول أنّ الحديث هنا عن مواجهة الأنظمة الظّالمة المنحرفة..
كثيرون يعيشون الغضب تجاه هذه الأنظمة الظالمة..
إلّا أنّ المشكلة تبرز في كيفية تحريك هذا الغضب، أي في تحديد المطلوب..
ولا شكّ أنّ الخطأ في تحديد الموقف له نتائجه الخطيرة جدًا، فمن الضروري أن نملك وعي الموقف..
وإذا كنّا نصّر أن يعيش الناس الغضب لله في مواجهة الظّلم والفساد والانحراف، وخاصّة إذا كان هذا في مواقع الحكم والسلطة، فيجب أن يتوفّر للنّاس الوعي في كيفية تحريك هذا الغضب.
المسألة ليست للأمزجة والانفعالات.. هناك ضوابط شرعيّة وموضوعيّة هي التي تحدّد الموقف..
لا أريد أن أحتكر القرار في شخصٍ أو في أشخاص، غير أنّ هذا القرار إذا لم يتوفّر على الضّوابط الشرعيّة والموضوعيّة كان منحرفًا أو خاطئًا، وربّما لا تكون هذه الضّوابط ميسورة لكلّ النّاس، فالفهم الفقهي، والخبرة السيّاسية، وكفاءة التقوى عناصر أساسيّة مطلوبة في اتخاذ القرار وتحديد الموقف..
هذا إذا كنّا نتحدّث عن انحرافات أنظمة حاكمة..
وأمّا إذا كان الحديث عن انحرافات الأفراد في المجتمع، فالموقف خاضعٌ أيضًا لشروط - حدّدها الفقهاء - وهي ميسورة الفهم والتطبيق لكلّ المكلّفين..
يأتي الكلام عنها إن شاء الله في الأسبوع القادم..



إساءة وقحة إلى المرجعيّات الدينيّة:
ذكرت بعض وسائل الدسّ والتزوير كلامًا منسوبًا إلى مذكّرات (رامسفيلد) وزير الدفاع الأمريكي الأسبق مفاده أنّ أمريكا دفعت إلى المرجع الديني آية الله السَّيد السيستاني مبلغًا قدره (200 مليون دولار) لتسهيل احتلال العراق ولأصادر فتوى تحرّم قتال الأمريكيين..
هذا الكلام محض افتراءٍ وكذب الهدف منه الإساءة إلى سمعة المرجعيّات الدينيّة، وهذا ما تعمل عليه الأجهزة الحاقدة المعادية للإسلام، ولمرجعيّات الدّين، وتتبنّى الترويج لهذه الإشاعات الكاذبة وسائل إعلام تحمل كلّ الحقد والعداء لمراجع الدّين العظام.. وكفانا مؤنة الرّد على هذا الافتراء الوقح ما صدر عن مسؤولين من مكتب وزير الدفاع الأمريكي (رامسفيلد) من نفيٍ لهذه المزاعم الخرقاء، وإنّ ما نشر مجرّد كذبٍ واختلاقٍ ليس له واقعٌ من الصحة..
إنّ مطابخ الدسّ والتزوير تعمل جاهدة من أجل إسقاط مواقع المرجعيّات الدينيّة المخلصة ومن أجل التأثير على الدور الكبير الذي تمارسه هذه المرجعيّات في مواجهة كلّ مخطّطات الاستكبار وكلّ مشروعات الهيمنة على مقدّرات المسلمين، إلّا أنّ جماهيرنا المؤمنة تملك من الوعي ما يُفشل جميع المحاولات الرامية إلى تشويه سمعة المرجعيّات والقيادات الدينيّة مهما كانت الأساليب ماكرة وخادعة ومصبوغة بألوان الدسّ والتزوير، وسوف يبقى مراجع الدّين العظام مواقع نظيفة لا تقوى كلّ المحاولات العابثة والحاقدة والمعادية أن تنال منها..
وسوف تبقى الأمّة بكلّ جماهيرها المؤمنة مشدودة إلى قياداتها الدينيّة، تدافع عنها وتحامي عن كرامتها، وإن كلّفها ذلك ثمنًا كبيرًا..
هكذا تعلّمت أمّتنا من ثورة كربلاء أن تغضب حينما تُمسّ كرامة الدّين، وكرامة قيم الدّين، وكرامة مراجع الدّين..
وهكذا تعلّمت أمّتنا من عاشوراء الإمام الحسين أن تتصدّى لكلّ مشروعات العبث بمقدّسات الإسلام، مهما كان الثّمن غاليًا..
وما دامت عاشوراء حاضرة في وعي الأمّة وفي وجدانها، وفي واقعها، فلن تستطيع أيّ قوة في الأرض أن تنال من كرامتها، وصمودها، وشموخها، وعنفوانها...

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: شهر محرم   |   إلى أعلى ]