قضيَّة سماحةِ آية الله الشَّيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله، ورعاه، وحماه من المكاره والأسواء). قضيَّة تضع الوطنَ أمام منعطفٍ صعبٍ جدًّا. فهذا الإنسان يملك موقعًا دينيًّا، وروحيًّا، وعلميًّا، ووطنيًّا متميِّزًا جدًّا، ولا نريد أنْ يكونَ في سجلِّ هذا الوطن ما يُسيئ إلى رمزٍ في هذا المستوى من العلمِ، والفضلِ، والصَّلاح، والطُّهر، والنَّقاء، وله تاريخه النَّظيف في خدمة الدِّين، والوطن.
 
أنت الزائر
1676646
يوم السبت
1 محرم 1438 هـ
صلاة الفجر 4:17
الشروق 5:26
صلاة الظهرين 11:30
الغروب 5:35
صلاة العشائين 5:50
23 سبتمبر 2017
 
 
» حديث الجمعة » شهر ذي القعدة« عدد القراءات: 1377 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
حديث الجمعة209: استمرار الحديث حول التقوى - الإمام المهديّ (ع) في معاركه مع اليهود وقوى الكفر
تاريخ: 2009-10-30 م | الموافق: 9 ذي القعدة 1430هـ | المناسبة: حديث الجمعة 209 | المكان: مسجد الإمام الصادق(ع) بالقفول

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصّلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وعلى آله الطيّبين الطاهرين..


عناوين الحديث:
(1) استمرار الحديث حول التقوى:
التقوى تُحصّن الإنسان ضدّ الشيطان...
الله تعالى خلق الإنسان وزوّده بعقلٍ وغرائز وخلق الملائكة عقلًا محضًا، وخلق البهائم غرائز محضة.... فإن انتصر العقل على الغرائز عند الإنسان كان أعظم من الملائكة، وإن انتصرت الغرائز على العقل كان الإنسان أحطّ من البهائم، إنّ وجود الغرائز عند الإنسان ليس شرًا، إنّ هذا الغرائز لها وظائفها الضروريّة في حياة الإنسان، فغريزة الجنس ضرورة للتكاثر والبقاء وكذلك غريزة الأكل، إلّا أنّ الإنسان حينما ينحرف بهذه الغرائز عن أهدافها ووظائفها، تتحوّل إلى أدوات هدمٍ ودمار، وعبثٍ وإفساد.
إنّ الشيطان يحاول دائمًا أن يدفع الغرائز في مساراتها المنحرفة المتمرّدة على أوامر الله تعالى...
ولهذا حذّر الله تعالى الإنسان من مكائد الشيطان قال تعالى: «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ، وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ، هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ...».


متى بدأت المعركة بين الشيطان والإنسان؟
لمّا خلق الله آدم أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم, فسجد الملائكة إلّا أبليس فقد تمرّد على هذا الأمر الإلهي.


وهنا يُطرح سؤالان:
السؤال الأول: ما معنى السجود لآدم, وهل يجوز السجود لغير الله تعالى؟
السؤال الثاني: هل كان إبليس من الملائكة, فالأمر الإلهيّ بالسجود إنّما توجّه إلى الملائكة «ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ».


الجواب عن السؤال الأول:
لم يكن السجود سجود عبادة لأدم, لأنّ سجود العبادة لا يكون إلّا لله تعالى، كان سجود عبادة لله تعالى وتحيّة لأدم.
وكذلك كان سجود يعقوب وأبنائه إلى يوسف «وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا».
جاء في المسائل التي تقد!م بها يحيى بن أكثم إلى الإمام الهادي عليه السلام: أخبرني أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء؟
فأجاب الإمام الهادي عليه السلام:«أمّا سجود يعقوب وولده, فإنّه لم يكن ليوسف, وإنّما كان ذلك منهم طاعة لله وتحيّةً ليوسف, كما أنّ السجود من الملائكة كان منهم طاعة لله وتحيّة لآدم, فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرًا لله تعالى لاجتماع شملهم».


والجواب الثاني:
اختلفت الأقوال في إبليس:
فذهب قومٌ إلى أنّه من الملائكة, حيث قال تعالى«وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ».
وبناء على الرأي المشهور في كون إبليس من الجنّ وليس من الملائكة فكيف شمله خطاب الأمر بالسجود الموجه إلى الملائكة خاصّة...؟
سأل جميل بن درّاج الإمام الصّادق عليه السّلام عن إبليس أكان من الملائكة أو كان يلي شيئًا من أمر السّماء؟
فقال عليه السلام: «لم يكن من الملائكة, ولم يكن يلي شيئًا من أمر السّماء, وكان من الجنّ, وكان مع الملائكة, وكانت الملائكة ترى أنّه منها, وكان الله سبحانه وتعالى يعلم أنّه ليس منها, فلمّا أمر بالسجود لآدم كان منه الذي كان...».


نتابع الحديث إن شاء الله تعالى


الإمام المهديّ عليه السلام في معاركه مع اليهود وقوى الكفر:
بعد أن ينتصر الإمام المهدي على قوى الانحراف المتمثّلة في السّفيانيّ تبدأ معاركه مع اليهود وقوى الكفر.
وقبل أن تبدأ هذه المعارك ينزل السيّد المسيح عيسى بن مريم من السّماء ليشترك مع الإمام المهديّ في معاركه ضدّ اليهود وقوى الكفر.
إنّ نزول عيسى بن مريم في آخر الزّمان من الأمور المسلّمة عند المسلمين, وقد توفّرت الأخبار الصحيحة المدوّنة في أهمّ مصادر الحديث المعتبرة الدالّة على ذلك.


هذه نماذج من تلك الأخبار:
(1) روى البخاري ومسلم وغيرهما من أئمّة الحديث أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:
« كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم».
لم يذكر البخاري ومسلم من هو إمام المسلمين حينما ينزل نبيّ الله عيسى بن مريم, إلّا أنّ شرّاح البخاري ومسلم, والمصادر الأخرى ذكرت أنّ هذا الإمام هو الإمام المهديّ من آل محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم.
 
(2) وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
«والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا وإمامًا مقسطًا، يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» ذكرت هذا الحديث الكثير من المصادر.
وهنا أيضًا لم يرد ذكر الإمام المهديّ.. إلّا أنّ الأخبار الكثيرة المدونّة في مصادر الحديث تُصرّح بأنّ نزول عيسى في زمن الإمام المهديّ.


(3) وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول:
«لا تزال طائفة من أمّتي يُقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة، (قال): فينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) فيقول أميرهم: تعال صلِّ بنا فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمّة».


(4) وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
«فيلتفت المهديّ وقد نزل عيسى عليه السلام كأنّما يقطر من شعره الماء، فيقول المهديّ (عليه السلام): تقدّم صلّ بنا، فيقول عيسى (عليه السلام): إنّما أقيمت الصّلاة لك، فيُصلّي عيسى خلف رجلٍ من ولدي...».


(5) وفي عدّة أخبارٍ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:
«بينما هو [يعني الإمام المهديّ] والمؤمنون معه في بيت المقدس يلتفت المهديّ وقد نزل عيسى بن مريم، فيقول المهدي: تقدّم صلّ بنا، فيضع عيسى يده بين كتفيه [يعني المهديّ] ثمّ يقول له: تقدّم فصلّ فإنّها لك أُقيمت، فيُصلّي بهم إمامهم وإمام عيسى...».
وفي روايةٍ أخرى: فيقول المهديّ: تقدّم صلّ بالناس فيقول عيسى: إنّما أقيمت الصّلاة لك، فيصلّي خلف رجلٍ من ولدي».


(6) وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:
«فإذا نزل [يعني عيسى] يدخل المسجد ويقعد على المنبر، فتتسامع الناس به فيدخل عليه المسلمون والنصارى واليهود، فيزدحمون هناك حتى يطأ بعضهم رأس بعض فيأتي مؤذن المسلمين فيُقيم الصّلاة وهي صلاة الفجر فيُصلي عيسى مأمومًا مقتديًا بالمهديّ».


(7) وفي حديثٍ عن أمير المؤمنين عليه السّلام:
«ويدخل المهديّ (ع) بيت المقدس ويصلّي بالناس إمامًا، فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصّلاة نزل عيسى بن مريم بثوبين مشقرين حمر، كأنّما يقطر من رأسه الدّهن، رجل الشعر، صبيح الوجه أشبه خلق الله بأبيكم إبراهيم خليل الرّحمن (ع)، فيلتفت المهديّ (ع) فينظر عيسى (ع) فيقول لعيسى: يا ابن البتول صلّ بالناس، فيقول: لك أقيمت الصّلاة، فيتقدّم المهديّ (ع) فيصلّي بالناس ويصلّي عيسى خلفه ويُبايعه، ويخرج عيسى (ع) فيلتقي الدجّال فيطعنه فيذوب كما يذوب الرّصاص ولا تقبل الأرض منهم أحدًا، ولا يزال الحجر والشجر يقول: يا مؤمن تحتي كافر اقتله...».
الأخبار الكثيرة تؤكّد أنّ المعركة مع الكفار واليهود والدجّال تكون بقيادة الإمام المهديّ، ويكون عيسى (ع) مساندًا ومعاضدًا ومؤازرًا له...


(8) وعن أبي سعيد الخِدْري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «منّا الذي يُصلّي عيسى بن مريم عليه السّلام خلفه».


(9) وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «فينزل عيسى عند صلاة الفجر فيقول أمير الناس تقدّم يا روح الله فصلّ بنا، فيقول: إنّكم معشر هذه الأمّة أمراء بعضكم على بعض، تقدّم أنت فصلّ بنا فيتقدّم فيصلّي بهم» رواه السيوطي في الدّر المنثور.


(10) وروى ابن ماجه في سننه عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه وآله فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجّال وحذرناه ثمّ ذكر الحديث إلى أن قال: «وإمامهم رجلٌ صالحٌ فبينما إمامهم قد تقدّم يُصلّي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدّم عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثمّ يقول له: تقدّم فصلّ فإنّها لك أُقيمت، فيصلّي بهم إمامهم».
وروى هذا الحديث أبو داوود في سننه، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في المستدرك وصححه الذهبي.


(11) وعن أبي سعيد الخِدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «والذي نفسي بيده إنّ مهديّ هذه الأمّة الذي يصلي خلفه عيسى عليه السّلام منّا، ثمّ ضرب بيده على منكب الحسين عليه السلام وقال: مِنْ هذا، مِنْ هذا».


(12) وفي الحديث: «ينزل عيسى على ثنية بالأرض المقدّسة... وبيده حربة يقتل بها الدجّال فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة الصبح، فيتأخّر الإمام، فيقدّمه عيسى ويصلّي خلفه على شريعة محمدٍ عليه الصّلاة والسّلام».
أكتفي بهذا القدر اليسير من الأخبار والأحاديث وهناك الكثير المدّون في المصادر السنّية والشيعيّة وهي مُجمعة على نزول عيسى في آخر الزّمان وصلاته خلف إمام هذه الأمّة، وليس للأمّة من إمامٍ في آخر الزّمان إلّا الإمام المهديّ.
وقد حاول البعض ممّن لم يستوعبوا هذه المسألة وهي أن يصلّي نبيٌّ من أنبياء أولي العزم خلف إمامٍ من أئمّة أهل البيت، كون النبوّة أفضل من الإمامة، أن يُشكّكوا في صحّتها أو في توجيهها توجيهًا آخر فاختلفوا إلى مواقف:
الموقف الأول: أنكر هذه المسألة تمامًا...
وهذا الموقف واضح البطلان لاشتهار أخبار نزول عيسى وصلاته خلف الإمام المهدي.


الموقف الثاني: ادعى أنّ الذي يؤمّ المسلمين هو عيسى بن مريم وليس الإمام المهديّ مستندين إلى حديثٍ يقول: «يخرج الدجّال بالشام، فبينا المسلمون يعدّون للقتال فأمّهم» إلّا أنّ هذا الحديث لا يقوى على معارضة الأحاديث الكثيرة الصحيحة التي أكّدت على أنّ الذي يصلّي بالمسلمين إمامٌ منهم، حسب تعبير صحيحيّ البخاري ومسلم «إمامكم منكم» والذي صرّحت أخبار كثيرة بأنّ هذا الإمام هو «الإمام المهديّ».


الموقف الثالث: ذهب إلى أنّ عيسى يأتمّ بالإمام المهديّ في الصّلاة الأولى، ثمّ يستلم الإمامة فيصلّي خلفه الإمام المهديّ.
وهذا الموقف لا يملك دليلًا من خبرٍ أو أثرٍ وإنّما هو مجرّد اجتهاد لا مستند له.


وخلاصة القول أنّ نبيّ الله عيسى بن مريم ينزل في آخر الزّمان ويكون داعمًا لحركة الإمام المهديّ ومؤيِّدًا له.

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: شهر ذي القعدة   |   إلى أعلى ]