أنت الزائر
1702288
يوم الخميس
3 ربيع الأول 1439 هـ
صلاة الفجر 4:49
الشروق 6:02
صلاة الظهرين 11:24
الغروب 4:46
صلاة العشائين 5:01
23 نوفمبر 2017
 
 
» محاضرات إسلامية » المعارف الأخلاقية« عدد القراءات: 2358 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
العبادة بين الفاعلية والركود
تاريخ: 2004-05-14 م

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في هذا اللقاء المبارك، حديثي معكم بعنوان "العبادة بين الفاعلية والركود" لماذا هذا الحديث؟ قد نسمع في ساحات اليوم مقولات ترفض الحديث في ((المسائل الروحية)) وتحاول هذه المقولات تبرير هذا الرفض بمجموعة مبررات :


المبرر الأول:


البلد يعيش أجواء ((المشروع السياسي)) وهذا المشروع يفرض تكثيف القدرات العلمية والفكرية والثقافية في خدمة هذا المشروع السياسي، ولا شك أن الأحاديث الروحية لا تنسجم وحاجات هذا المشروع وربما كانت عاملاً سلبياً في إعاقة حركة هذا الواقع الجديد، بما يشهده من متغيرات كبيرة وطموحة في اتجاه إنعاش الأوضاع المادية لهذا البلد.


المبرر الثاني:


ضرورات المرحلة تفرض التعاطي مع قضايا السياسة، وقضايا الثقافة، وقضايا الاقتصاد، هذه القضايا تشكل أساسيات النهوض الحضاري في الواقع المعاصر، بكل مستجداته وتطوراته وتطلعاته … وأما حديث الروح والقيم والأخلاق، فليس من أساسيات هذا النهوض الحضاري المعاصر، إن لم تكن من منافياته ومضاراته.


المبرر الثالث:


لو سلمنا بأهمية الحديث الروحي، والأخلاقي، فهناك أولويات عاجلة، وقضايا ملحة، ليس منها ((المسائل الروحية)) طبعاً، في الساحة قضايا البطالة، العمالة، السكن، الحريات السياسية، الفساد الإداري، التمييز الطائفي، التجنيس، المؤسسات المدنية، مشاكل التعليم، إلى آخر قائمة الأولويات فلماذا الاستغراق في القضايا الروحية التي لا تنتظم ضمن قائمة أولويات المرحلة.


المبرر الرابع:


لو حاولنا أن نقرأ همومات أبناء هذا الوطن، لوجدنا أنها تتمركز حول ((الشؤون المعيشية الضاغطة)) فأي حديث لا يتعاطى مع هذا الشأن المعيشي، فهو لا يعبر عن هموم الإنسان المواطن، ولا يتناغم مع حاجاته الضاغطة.


المبرر الخامس:


القوى السياسية الأساسية في هذا البلد، لا تضع ضمن ((البرامج)) التي أعدتها لهذه المرحلة المسائل الروحية، وإنما تؤكد على حاجات المرحلة وضروراتها، مما يعطيها قدرة الامتداد في عواطف الجماهير، في الوقت الذي يشكل الابتعاد عن هذه الحاجات والضرورات، العزلة الشعبية، والانفصال عن وجدان الأمة وعواطفها.


ولنا وقفة ناقدة لهذه المبررات من خلال النقاط التالية:


النقطة الأولى:


البعد الروحي مفصل أساس في تشكيل ((المشروع السياسي)) وغياب هذا البعد ينتج لنا مشروعاً سياسياً ممسوخاً، يصادر المضمون الأصيل لهوية هذا الشعب، وبمقدار ما يتوفر هذا المشروع السياسي على العمق الروحي يكون أقدر على تأصيل الهوية، وتجذير مكوناتها، وإلا تحول إلى مشروع مصادرة واستلاب وتغريب.


لهذا فنحن نرفض كل المشروعات السياسية التي تتنكر لأخلاقيات الدين وقيمه.


النقطة الثانية:


إننا لا نرفض الحديث في السياسة، في الاقتصاد، في الثقافة، فهو حديث المرحلة الراهنة، الغياب عنه غياب عن حضور المرحلة، وفي الساحة من يريد للإسلاميين هذا الغياب، رغبةً في ((الاستفراد)) بصياغة مسارات السياسة، والثقافة، والاقتصاد، وفق المنظورات البعيدة عن الإسلام.


نحن نصر على أن نمارس الحديث في السياسة، في الثقافة، في الاقتصاد، تعبيراً عن ((مسئولياتنا الشرعية)) إلا أننا نرفض ((السياسة)) والحديث في السياسة، ونرفض ((الثقافة)) والحديث في الثقافة، ونرفض ((الاقتصاد)) والحديث في الاقتصاد.


إذا كان على حساب القيم والمبادئ والأصالة، قيم الدين، ومبادئ القرآن، وأصالة الإسلام.


إذا كنا نرفض الروحانية الراكدة الجامدة الغائبة عن مواقع الفعل والحركة والعطاء، فإننا نرفض ((الحركية السياسية والاجتماعية والثقافية)) التي لا تحمل ((روحانية الدين)) وأصالة العقيدة.


من أخطر ما يهدد مكونات هذا الشعب، أن يتشكل الواقع السياسي، والواقع الاجتماعي، والواقع الثقافي، والواقع الاقتصادي بعيداً عن ((الأصالة الروحية)).


النقطة الثالثة:


ما هي أولويات المرحلة، من الجناية على هذه المرحلة أن نعتبر (( المسائل الروحية والأخلاقية)) خارج قائمة الأولويات.


فإذا أردنا أن نصنف قائمة هذه الأولويات، فإننا نضع في أول هذه القائمة ((الحفاظ على دين هذا البلد وقيمه)) ثم إن الأولويات المطروحة في برامج القوى السياسية لا يمكن ان تنفصل في علاقاتها الواقعية عن المسألة الروحية والاخلاقية من الاولويات السياسية في المرحلة الراهنة تعزيز مناخ الحريات، وهذا يحتاج إلى ((مضمون روحي وأخلاقي))


من الأولويات محاربة الفساد الإداري ، وهي مسألة في حاجة إلى معالجة أخلاقية .
من الأولويات إلغاء النزعة الطائفية في الاختيار الوظيفي والمسألة في عمقها تشكل أزمة روحية وأخلاقية.
من الأولويات تدعيم روح الثقة المتبادلة بين الشعب والسلطة وبين أفراد الشعب أنفسهم، وبين المؤسسات والتكتلات ، ولا يمكن أن نتوفر على إنجاز ذلك إلا من خلال ترسيخ ((الحالة الروحية والأخلاقية)).
الأولويات المعيشية والحياتية، كلها تعتمد في علاجاتها على ((المسألة الأخلاقية))
النقطة الرابعة:


من التجني على هذا الشعب المسلم في هذا البلد، أن نتهمه بأن هموماته تتمركز حول ((الشأن المعيشي)) فقط، وأنه لا يحمل همّ ((القيم و الأخلاق)).


الذين يتحدثون بهذه اللغة يسيئون لأصالة هذا الشعب الذي يعتز بقيمه الروحية، ويموت من أجلها.


إن أبناء هذا البلد المسلم يفهمون تماماً الأهداف الحقيقية وراء هذا اللون من الأحاديث.


النقطة الخامسة:


إن القوى السياسية الأصيلة هي التي تعبر عن الهموم الحقيقية لهذا الشعب زمن همومه الكبيرة ((حاجاته الروحية والأخلاقية)) و ((الحفاظ على ثقافته الدينية)) و ((حماية أبنائه من محاولات المصادرة و الاستلاب)) و ((تأصيل هويته الإسلامية)) إلى جانب ذلك تأتي ضروراته وحاجاته المعيشية الحياتيه.


فالقوى السياسية التي لا تحتضن ضمن برامجها هذه الهموم لا تعبر عن نبض هذا الشعب، ولا تحمل طموحاته.


هذه القوى لا يمكن أن تجد لها متسعاً في وجدان هذا الشعب، وفي عواطفه، وفي كل أحاسيسه ومشاعر .


تأسيساً على هذه الرؤية التمهيدية:
نحاول أن نعالج الموضوع المطروح ((العبادة بين الفاعلية والركود)) بعد أن تأكدت الأهمية الكبيرة لهذا اللون من الأحاديث الروحية العبادية في أجواء باتت مأسورة لأحاديث السياسة بكل تهاويلها الباهرة، وبهرجاتها الخادعة.


ونبدأ بتقسيم العبادة إلى صنفين:


أولاً: العبادة الفاعلة:


وهي العبادة القادرة على صنع ((الإنسان العابد لله)) في كل مواقع الحركة في الحياة.


ثانياً: العبادة الراكدة:


وهي العبادة العاجزة عن صنع الإنسان العابد في كل مواقع الحركة، وهنا ننبه إلى أن ((العبادة)) في صيغتها الإلهية، تملك إمكانات الفعل والصنع والتكوين، إلا أن الإنسان المتعاطي مع العبادة هو الذي ((يفعِّل)) هذه الإمكانات أو ((يجمدها)). ولإعطاء هذا التعريف مزيداً من الوضوح نذكر بعض التطبيقات العبادية:


التطبيق الأول:
الصلاة الفاعلة والصلاة الراكدة
:


الصلاة الفاعلة هي الصلاة القادرة على صنع ((الإنسان العابد لله تعالى)) في كل مواقع حركة الإنسان.


والإنسان العابد لله هو الإنسان المطيع لله.
فإذا تحولت الصلاة إلى حالة متحركة في حياة الإنسان المصلي، كانت عبادة فاعلة.


أ‌- فالإنسان الذي يجسد الإلتزام والطاعة لله وهو يمارس مسؤولياته في داخل الأسرة يكون قد تعاطى مع الصلاة الفاعلة، وإلا كانت صلاته راكدة.
ب‌- والإنسان المطيع لله تعالى في جميع سلوكياته الأخلاقية يكون قد مارس الصلاة الفاعلة وإلا كانت صلاته راكدة.
ج- الإنسان المطيع لله تعالى في جميع ممارساته الاجتماعية و الاقتصادية تكون صلاته فاعلة متحركة، وإلا كانت راكدة جامدة.
د- الإنسان المطيع لله في مواقع الفكر والثقافة يكون قد مارس الصلاة الفاعلة، وهنا أؤكد أننا - في هذه المرحلة التي يمر بها بلدنا البحرين - في حاجة إلى ((المثقفين)) الذين يتحركون في خط الصلاة، وفي حاجة إلى مؤسسات ثقافية تتحرك في خط الصلاة.
كارثة كبرى على هذا البلد إذا كان ((المثقفون)) فيه لا يحملون ((قيم الصلاة)) ولا يحملون ((مبادئ الصلاة)) ولا يحملون ((أصالة الصلاة)) وإذا كانت المؤسسات الثقافية فيه لا تحمل هذه القيم والمبادئ والأصالة.


البلد أيها الأحبة في حاجة إلى ((ثقافة ملتزمة)) بخط الصلاة..
إننا نرفض الثقافات الضالة المنحرفة التي تتنافى مع ثقافة الصلاة {ومنْ يبتغِ غيرَ الإسلامِ ديناً فلنْ يُقبلَ منهُ وهو في الآخرةِ منَ الخاسرين}


الواقع الثقافي المعاصر تتجاذبه اتجاهات وتيارات متعددة فيجب أن نملك ((وعي الإسلام)) فيما نقبل وفيما نرفض.


إننا لا نعيش العُقدة تجاه الفكر الآخر، ولكننا من حقنا أن نحاسب هذا الفكر في ضوء ((المعايير الإسلامية)) التي نؤمن بها.


لماذا يحاول الآخر أن يحاسب فكرنا وفق معاييره التي آمن بها -رغم أنها معايير مستوردة ودخيلة- ولا يحق لنا أن نحاسب فكره وفق معاييرنا الأصيلة ؟


نحن نحاور الفكر الآخر، ومن حقنا أن نرفض هذا الفكر إذا كان يتنافى مع ثوابتنا الإسلامية، ومعاييرنا الدينية والأخلاقية، ولا يبرر أي عنوان أن نساوم على حساب المبادئ والقيم، فالمطلوب في هذه المرحلة أن نمارس عملية ((التأصيل الثقافي)) وحماية أجيالنا من ثقافات التغريب والاستلاب والمصادرة.


هـ- الإنسان المطيع لله تعالى في مواقع السياسة، تكون صلاته فاعلة، متحركة إننا في حاجة إلى ((سياسيين)) يتحركون في خط الصلاة، وأما السياسيون الذين ((أضاعوا الصلاة وأتبعوا الشهوات)) فسوف يقودون الأمة إلى طريق الغواية والضلال والهلاك، ونكرر -مرة أخرى- إننا في الوقت الذي نرفض ((الروحانية المتجمدة المنغلقة)) فإننا نرفض ((الحركية والحركيين)) و ((السياسة والسياسيين)) الذين لا يحملون روحانية الصلاة وأصالة الصلاة وقيم الصلاة…
هكذا يمكن أن نتفهم العلاقة الأصيلة بين الصلاة الفاعلة وجميع مواقع الحركة في الحياة… ومن هنا يتحدد ((المضمون الكبير)) للنص القرآني )إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ(


المنكر في كل إمتداداته الأخلاقية والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، فإذا استطاعت الصلاة أن تنتج هذا الدور الكبير في حياة الإنسان فهي الصلاة الفاعلة المتحركة، وإلا فهي الصلاة الراكدة الجامدة.


التطبيق الثاني:
الدعاء الفاعل والدعاء الراكد:
فاعلية الدعاء تتجسد في قدرته على إنتاج ((الإنسان المرتبط بالله تعالى)) الدعاء حالة من التواصل مع الله وهذا التواصل له صيغتان:


التواصل النظري
حينما يتجمد الدعاء في الألفاظ والكلمات دون أن يتحول إلى معطى عملي في حياة الإنسان الداعي… ودون أن يترجم إلى مضامين متحركة فاعلة.
الصيغة الثانية: التواصل العملي
الذي يعطي للدعاء بعده المتحرك وحضوره الفاعل فتتحول الألفاظ والكلمات إلى نهج عملي يصوغ الواقع في كل أبعاده الروحية والثقافية، والاجتماعية، والسياسية فإذا استطاع الدعاء أن يربط هذا الواقع في كل إمتداداته بالله تعالى، فهو الدعاء الفاعل )إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) …
استقاموا على خط الله تعالى في موقع الحركة الروحية و العبادية.
استقاموا على خط الله تعالى في موقع الحركة الأخلاقية .
استقاموا على خط الله في موقع الحركة الاجتماعية والاقتصادية.
استقاموا على خط الله في موقع الحركة الفكرية والعلمية والثقافية الحركة الفكرية والعلمية والثقافية التي تتنافى مع خط الله تعالى، حركة انحرافية مرفوضة تشكل مصادرة واستلاب للهوية الثقافية الأصيلة، إننا في حاجة إلى مثقفين ومفكرين، وعلماء، وأدباء، وفنانين يؤصلون هوية الانتماء إلى خط الله تعالى… أما إذا تحولت الثقافة، وتحول الفكر والعلم، وتحول الأدب والفن إلى مناهج لتغريب الأمة، ومناهج لا فساد الامة، ومناهج لمصادرة هوية الأمة، وأخلاق الأمة، وقيم الأمة، فذلك أمر مرفوض تماماً… من هنا نريد للدعاء أن يمارس دوره الفاعل في حماية المسار الثقافي والفكري والعلمي والأدبي والفني، من كل الانزلاقات والانحرافات، ومن كل ألوان التيه والضياع والضلال…
ثم استقاموا على خط الله تعالى في موقع الحركة السياسية حينما تتحرك السياسة في خط الله وتعتمد قيم الله، ونهج الله، فإنها تمثل سياسة الحق والعدل، وسياسة البناء والتأصيل …
الفارق كبير جداً بين سياسي يحمل قلباً ينبض بحب الله، وخشية الله ((يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه))، وبين سياسي أعرض عن ذكر الله فكان في هذه الدنيا أعمى، وهو في الآخرة أعمى… السياسي الرباني ضمانة لحماية قضايا الأمة، وقضايا المحرومين، وقضايا العدل، والحرية والمساواة -كما هي في منهج الله-


السياسي الرباني تعبير صادق عن هموم إنسان هذه الأرض … هموم الروح وهموم الجسد… فهو الأجدر أن يكون المستأمن على مقدرات الوطن وكرامة إنسانه.


أما السياسي الصاد عن الله، وعن ذكر الله، وعن نهج الله، فهو ((عقدة التأزيم)) في حركة هذا الواقع، لماذا؟


قد يساهم هذا السياسي في التعاطي مع بعض همومات مادية لإنسان هذا الوطن، إلا أنها هي جزء من حاجاته، وليست هي كل حاجاته… النهج السياسي التجزيئي في التعاطي مع حاجات الإنسان المواطن في التأكيد على مطالب الجسد وإهمال حاجات الروح، أو في التأكيد على مطالب الروح وإهمال حاجات الجسد، نهج مرفوض، لا ينسجم مع النهج الرباني المتوازن )وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا( من هنا صح أن نعتبر ((النهج السياسي)) المهموم بقضايا الجسد، أو ببعض قضايا الروح نهج يمثل ((عقد التأزيم)) في حركة الواقع، نتيجة غياب التوازن والتوافق في المطالب والاهتمامات… وفي هذه المرحلة الراهنة التي تشهد حركة الإصلاح السياسي نؤكد على ضرورة وجود ((النهج السياسي الرباني)) إذا أردنا لهذه الحركة الإصلاحية أن تأخذ مسارها المتوازن، وأن تحقق أهدافها الطموحة وأن تتابع أشواطها الجادة في صياغة المجتمع العادل كما يريده الله تعالى..


التطبيق الثالث:
التلاوة القرآنية الفاعلة:
لكي نعطي للتلاوة القرآنية فاعليتها القادرة على صنع ((الإنسان القرآني)) نحتاج إلى التوفر على العناصر التالية:


العنصر الأول:
التواصل الدائم مع القرآن قراءة وحفظاً وتجويداً، ليتشكل من هذا التواصل حضوراً قرآنياً في حياة الإنسان المسلم ومن خلال هذا الحضور يتم التعاطي مع توجيهات القرآن…


العنصر الثاني:
الانصهار الوجداني، والذوبان الخاشع مع آيات القرآن مما يفتح القلب، والروح، والمشاعر على حب القرآن وتقديس آياته.


العنصر الثالث:
التدبر القرآني
َ)فَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا(
التدبر القرآني هو حركة الانفتاح الواعي على القرآن، ومحاولات استنطاق دلالاته، ومعطياته، وأفكاره ومضامينه، وما لم نتوفر على القراءة المتدبرة، المنفتحة الواعية فإن المضمون القرآني سوف يبقى معطلاً غائباً…


العنصر الرابع:
التمثل العملي لمعطيات القرآن، وهنا تتجسد الفاعلية القرآنية في صياغة الإنسان فكراً وعاطفة وسلوكاً…


العنصر الخامس:
أن نحرك القرآن في كل أجواء الواقع الروحي والثقافي والتربوي والاجتماعي والسياسي … وتنشيط كل الاهتمامات والفعاليات القرآنية………
وهكذا يتشكل ((الإنسان القرآني)) و ((الواقع القرآني)) … وما أحوج المرحلة الراهنة إلى هذا ((التشكُّل)) في زحمة ((الصياغات)) التي تتنافى مع ((المضمون القرآني)) وتتناقض مع بناءاته وتوجيهاته الفكرية والروحية، والاجتماعية، والسياسية…


إننا نؤكد على ضرورة تأصيل ((المرجعية القرآنية)) في صياغة المشروع الحضاري المعاصر في كل مكوناته الفكرية والنفسية والعملية…


* ما هي أسباب الركود العبادي؟


ظاهرة ((الركود العبادي)) لها تأثيراتها الخطيرة فيما تنتجه من ضمور كبير في فاعلية العبادة، مما يفرض معالجة جادة واعية لإعادة إنتاج ((الفاعلية العبادية)) وتحريك معطياتها في الواقع العملي…


نحاول هنا أن نحدد أهم أسباب الركود العبادي:


انخفاض المستوى الروحي العام (الجفاف الروحي)
انخفاض مستوى الإخلاص في التعامل مع الممارسة العبادية
انخفاض مستوى الوعي والفهم لمضامين العبادة.
غياب الأجواء التي تعطي للعبادة روحيتها وفاعليتها وحركيتها…
غياب المنهجة والبرمجة في استثمار أجواء المواسم العبادية.
غياب مبدأ ((المحاسبة)) للممارسة العبادية…


* عوامل ((الإنعاش العبادي))


التنشيط الروحي العام
تعميق حالة الإخلاص
الاستيعاب الواعي لمضامين العبادة.
الأجواء الفاعلة
البرمجة والمنهجة
المحاسبة العبادية.

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: المعارف الأخلاقية   |   إلى أعلى ]