حديث الجمعةشهر شوال

حديث الجمعة 128:مراسيم العيد بين الشكل والمضمون (4) – أنه القصاص العادل بطاغية العصر صدام – كلمات للمترشحين في الانتخابات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بين أيدينا مجموعة عناوين


أولا: مراسيم العيد بين الشكل والمضمون (4) نتابع الكلام حول “المصافحة“:
من آداب الإسلام “التصافح”، وقد أكدت النصوص الدينية هذا “الأدب الإسلامي”اشرنا طائفة منها فيما سبق من حديث هذا الخلق – في المنظور الإسلامي – يحمل عدة مضامين:


المضمون الروحي:
فليست المصافحة تقليدا اجتماعيا، وعرفا عاديا، إنه سلوك يحمل مضمونا روحيا كبيرا، بما يعبر عنه من حب إيماني صادق، ومن نقاء وصفاء في المشاعر والأحاسيس، ومن رغبة صادقة في ثواب الله عز وجل وعطائه ورحمته، وهنا يكون الفارق كبيرا بين مصافحة تأكد في داخلنا هذا المضمون الروحي، ومصافحة فاقدة لهذا النبض المتوهج، وبين مصافحة تستحضر “الدافع العبادي” ومصافحة محكومة لدوافع ذاتية ومصلحيه، بين مصافحة تعبر عن الدق كل الصدق ، ومصافحة شكلية باهتة، بين مصافحة ترقى إلى مستوى مشابهة الملائكة، ومصافحة مصبوغة بمجاملات البشر وأنانياتهم.


المضمون النفسي
من خلال المصافحة الربانية الصادقة تتفرغ النفس من الضغائن والأحقاد والشوائب والتلوثات،من خلال المصافحة الربانية الصادقة تمتلئ النفس بالحب والصفاء، والراحة والاطمئنان، ولا قيمة لمصافحة لا تسحب من نفوسنا ضغائنها وأحقادها، وشوائبها و تلوثاتها، ولا قيمة لمصافحة لا تملأ نفوسنا حبا وصفاء وراحة واطمئنانا، غنها مصافحة منافقة، ومصافحة كاذبة.


المضمون الاجتماعي:
أن نتصافح فنحن نؤكد معنى التواصل والتقارب والتلاحم والتماسك، بشرط أن يكون تصافحا صادقا تضيفا، وإلا كان هذا التواصل شكلا مهزوزا، وهذا التقارب لونا باهتا، وهذا التلاحم صورة خادعة وهذا التماسك مظهرا كاذبا.
كم أكد الدين على التواصل والتماسك والتلاحم والتقارب، وإلا انه أراد أن يكون (واقعا) لا(شكلا)، أراد أن يكون (حقيقة) لا (وهما)، أراد أن يكون (قيمة) لا (زيفا).
حينما يحدثنا الدين عن التلاحم والتقارب والتوحد يربط ه يربط بذلك ذلك بالاعتصام بحبل الله “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، الاعتصام بحبل الله، بدين الله، يحب الله ورسوله وأوليائه، بكتاب الله هو الذي يعطي للتوحد والتقارب والتلاحم المعنى الكبير والقيمة الكبيرة.
حينما يحذرنا الدين من التهاجر والتدابر والتقاطع فإنه يربط ذلك بغضب الله وسخطه وعقوبته”.
في الحديث:
“لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحداهما البراءة واللعنة، وربما استحق كلاهما  فقال له معتب: جعلني الله فداك، هذا الظالم فما بال المظلوم؟
قال: لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته ، ولا يتعامس له عن كلامه…”
وفي حديث آخر:
“أيما مسلمين تهاجر ا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلا كانا خارجين من الإسلام، ولم يكن بينهما ولاية فأيهما سبق الكلام لأخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب”
من خلال هذه الكلمات نفهم أن الدين يؤسس لتقارب قائم على حب الله،ولعلى الخوف، ويؤسس لتلاحم قائم على الصدق والطهر والصفاء، فيجب – أيها الأحبة- أن تتصافح القلوب قبل أن تتصافح الأيدي”، ويجب أن تتعانق الأرواح قبل أن تتعانق الأبدان، ويجب أن تتلاقى النوايا قبل أن تتلاقى الكلمات، فما أكثر ما يكون الظاهر غير الباطن ، فما أكثر ما يكون الظاهر جميلا جميلا ، ويحتضن خلفه باطن رديء رديء
كما في الحديث:
“إذا صار لأهل الزمان وجوه جميلة وضمائر رديئة ، فمن رآهم أعجبوه، ومن عاملهم ظلموه” وما أكثر ما يكون اللسان حلوا وعذبا، وما في القلب مر وحنظل.
كما في الحديث:
“كلامهم احلي من العسل وقلوبهم أمر من الحنظل”
وكم من الناس من يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب.
كما جاء في الحديث:
“إذا لبس الناس جلود الضأن على قلوب الذئاب، وقلوبهم أنتن من الجيف، وأمر من الحنظل”.
اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.


ثانيا : أنه القصاص العادل:
صدر الحكم على الطاغية العراق صدام بالإعدام شنقا حتى الموت…انه القصاص العادل في حق الطاغية من أسوء طغاة هدا العصر, ومن أشدهم فتكا بالإنسان والإنسانية, ومن أكثرهم أجراما وإفسادا وعبثا بالبلاد والعباد… فما عسى أن تكون الكلمات قادرة أن تستحضر تاريخا مصبوغا بالدماء , وحافلا بالجرائم  الموبقات والظلم و الفصل والإبادة والدمار…


أن عنوان الكبير لتاريخ هذا الطاغية:
_ المقابر الجماعية..
_ البعث بالمقدرات والمقدسات..
_ السجون والزنزانات والمشانق..
_الخوف والرعب والعنف والقهر والإرهاب..
_ الموت وسفك الدماء..
_ الاستبداد والظلم والطغيان..
_ مصادرة الحقوق والحريات..
_استباحة  الأعراض..
لقد تفزعن صدام وتفزعن و تفزعن ألا أنه لم يفلت من سنة الله في ألأرض… سقط هدا الصنم الكبير, تحول هدا الطاغية التجبر  إلى  إنسان يعيش أحقر حالات الذل  والعار والمهانة و حيث كانت نهايته أن يختبئ كالجدران المذعورة  في حفرة تحمل كل اليئوس والحقارة، ودارت الدائرة فادا بالطاغية الحاكم الأوحد مكيل اليدين يقف مكسورا  ودليلا في قفص الاتهام  والعالم ينظر إليه وهو في أسوء خزي وأحقر  حال ، وجاء القصاص العادل، وحكم على الطاغية بالإعدام شنقا حتى الموت، وغمرت الفرحة أبناء العراق المظلومين، وابتهج كل المستضعفين المقهورين في العالم، وابتأست قلوب أزلام الطاغية، واكفهرت وجوه الطغاة والمستكبرين، وتعالى عويل المنتفعين من فتات النظام.
جاء الحكم العادل ليؤكد سنة الله في الأرض،انه الدرس الكبير الذي يجب أن يستوعبه كل الطغاة والمجبرين وكل الظلمة والمستبدين،وكل العابثين والمتلاعبين بمصائر الشعوب وكل السارقين للحقوق والكرامات والحريات.
انه الدرس الكبير الذي يعطي الأمل لكل البؤساء والمحرومين والمعذبين والمستضعفين ولكل المجاهدين الصابرين الصامدين.
إذا كان هذا الحكم بإعدام طاغية العراق قد جسد قصاصا الأرض ، وقصاص الدنيا فما اعد الله الواحد القهار للطغاة من عذاب الآخرة اشد وأخزى
“فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى”
“إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، إلا حميما وغسقا، جزاءا وفاقا”
“الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد”
“وقم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب”


ثالثا: كلمات للمترشحين في الانتخابات:
ونحن نعيش ذكرى الإمام الصادق عليه السلام نستوحي من بعض أحاديثه كلمات تصلح أن تكون توجيها للمترشحين والداخلين في معترك الانتخابات
قال عليه السلام:
“ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان”
خصال ثلاث تضع أصحابها في عداد المنافقين وان صاموا وأن صلوا، و أن المترشحين للانتخابات في معرض الانزلاق نحو هذه الخصال المذمومة.


 أول هذه الخصال”إذا حدث كذب”
أن يكونوا صادقين في خطابهم الانتخابي
وان يكونوا صادقين في دعاياتهم وأساليبهم الانتخابية
وان يكونوا صادقين في برامجهم الانتخابية
وان يكونوا صادقين في كل ممارساتهم و سلوكياتهم الانتخابية
وإلا كانوا في عداد المنافين
أن المترشحين الذين يعتمدون “الكذب”أسلوبا في سلوكهم الانتخابي، سوف يبقى الكذب هو شعارهم حينما يتسلقون إلى مقاعد في البرلمان، والويل كل الويل لشعب يكون نوابه كذبة، ويكون نوابه منافقين.


وثاني الخصال ” إذا وعد اخلف “
مطاول من المترشحين أن لا يبالغوا في الوعود التي لا يملكون القدرة على الوفاء بها ، حتى لا يكونون ممن يخلفون الوعد.
يجب أن لا يزرعوا الأرض للناس ورودا وأزهارا ورياحين، والطريق كله مملوء ومملوء بالأشواك، والعمل صعب وعسير.
بعض المترشحين يحملون في برامجهم الانتخابية عناوين كبيرة  وكبيرة، وهم يعلمون كل العالم أنهم أن وصلوا إلى البرلمان فسوف يكونون عاجزين عن تحقيق القليل القليل منها.
مطلوب أن تكون طموحات المترشحين كبيرة، وأن تكون عزائمهم كبيرة، ولكن ضمن الممكنات.
مطلوب أن تصدق النوايا، وتتشحد الهمم، و تتوحد القوى ليتحقق بعض ما يصبو إليه هذا الشعب.


و ثالث الخصال ” إذا أتمن خان”
إذا فاز المرشحون  فهم أمناء على مصالح هذا الشعب الدينية والدنيوية.
فخدار حذا أن يخون النائب هذه الأمانة وحذار حذار أن يفرط في شيء من مصالح هذا الشعب.
فليس آمينا على مصالح هذا الشعب من يتنكر للدين والقيم والأخلاق.
وليس أمينا على مصالح هذا الشعب من يتنكر لمطالبه المعيشية والحيادية، وليس أمينا على مصالح هذا الشعب من يتنكر لحقوقه الاجتماعية والسياسية.


يا أبناء هذا الشعب الأعزاء:
اختاروا من المترشحين
الذين إذا حدثوا لم يكذبوا
والذين إذا وعدوا لم يخلفوا
والذين إذا أتمنوا لم  يخونوا


سدد الله الخطى في طريق الخير والصلاح وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى