السيد محمد باقر الصدرحديث الجمعةشهر صفر

حديث الجمعة 32: فِي ذكرى الشَّهيد الصَّدر (3)

حديث الجمعة 32 | 29 صفر 1424 ه | 1 مايو 2003 م | المكان: مسجد الإمام الصادق (ع) | القفول - البحرين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…

نستميح نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله) ونحن نعيش ذكرى وفاته (صلى الله عليه وآله) أن نواصل الحديث عن شهيدنا الكبير السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه، ولا شك أنّ الإحياء الحقيقي لذكرى النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) هو أن ننفتح على رموزنا الكبيرة التي جسّدت خط الرسالة التي جاء بها سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) هو القيادة الأولى في حركة الرسالة، والأئمة المعصومين من أهل بيته (صلوات الله عليهم) هم الإمتداد الطبيعي لهذه القيادة الربانية، وفقهاء الأمة العدول السائرون على نهج الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) هم النواب الشرعيون عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)…
فالحديث عن الفقهاء الأخيار العاملين المجاهدين هو حديث عن خط الرسالة، وخط الإمامة وخط القيادة الربانية.

فنحن حينما نتحدث عن رمز كبير وفقيه عظيم كالشهيد الصدر رضوان الله عليه، لا نجد أنفسنا نتحدث بعيدا عن ذكرى النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا نجد أنفسنا نتحدث بعيداً عن ذكريات الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) وكلما تأصل حضور هذه الرموز العلمائية المجاهدة في ذاكرة الأجيال، وفي وجدان الأجيال وفي حركة الأجيال، كان ذلك تأصيلاً حقيقياً لحضور النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، وتأصيلاً حقيقياً لحضور الأئمة (عليهم السلام).

٭ منْ الذي أعطى لأجيال الأمة إنتماءها الواعي إلى خط الرسالة وإلى خط الإمامة؟
٭ ومنْ الذي أعطى لأجيال الأمة صلابتها وصمودها في مواجهة كل التحديات؟
٭ ومنْ الذي أعطى لأجيال الأمة وجودها الفاعل، وحركتها المنتجة؟
أليس هم الرموز من القادة الربانيين أمثال الشهيد السعيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه فمن الجناية على الرسول والرسالة، ومن الجناية على الإمام والإمامة، ومن الجناية على خط الإسلام والدين والقرآن، ومن الجناية على الشريعة والفقه والأحكام، ومن الجناية على المثل والقيم والأخلاق أن نسمح لأنفسنا بالتنازل عن الرموز القيادية الإيمانية التي أعطت كل وجودها وكل حياتها من أجل أن تبقى أصالتنا وهويتنا، ومن أجل أن يبقى وعينا وانتماؤنا.

إذاً فلنواصل الحديث عن الشهيد الصدر رضوان الله عليه، فهذه هي الحلقة الثالثة من حلقات الحديث عن شهيدنا الصدر.
نتناول في هذه الحلقة لقطات من حياة الشهيد الصدر، بما تحمله هذه اللقطات من دروس وعبر، يجب أن نستوعبها بوعي وبصيرة وصدق وإيمان.
فحياتنا بما يكتنفها من جفاف روحي، ونضوب إيماني وخواء فكري، في حاجة إلى المزيد من التواصل مع الشهيد الصدر ومع كل الرموز القادرة أن تغذّي وجودنا إيمانياً وروحياً وثقافياً وعملياً.
نحاول هنا أن ننفتح على بعض اللقطات من حياة الشهيد السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه.

اللقطة الأولى: خشوعه وانقطاعه إلى الله تعالى في العبادة:
يحدثنا الشيخ النعماني وهو من المرافقين للشهيد الصدر رضوان الله عن هذه الظاهرة فيقول:
(فكان – يعني السيد الصدر – في أحيان كثيرة يجلس في مصلاه فكنت أجلس خلفه، وقد دخل وقت الصلاة، بل قد يمضي على دخول وقتها أكثر من نصف ساعة والسيد جالس مطرق برأسه يفكّر، ثم فجأة ينهض فيؤدي الصلاة، هذه الأمور وغيرها دفعتني في يوم من الأيام للاستفسار منه عن سبب هذه الظاهرة…

فقال رضوان الله عليه: إنّي آليت على نفسي منذ الصغر أن لا أصلّي إلا بحضور قلب وانقطاع، فاضطر في بعض الأحيان إلى الانتظار حتى أتمكن من طرد الأفكار التي في ذهني حتى تحصل لي حالة الصفاء والانقطاع وعندما أقوم للصلاة).

هكذا كانت حالة الشهيد الصدر في صلاته وفي دعائه وفي تلاوته للقرآن إنقطاع تام إلى الله تعالى، وذوبان وانصهار وخشوع وتضرع، إنّه التجسيد الحي لقوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)، القرآن، يتحدث عن نمطين من الصلاة:

1- صلاة الخاشعين.      2- صلاة الكسالى.
يقول الشيخ النعماني: (ولم تكن هذه الحالة خاصة بالصلاة فقط بل كانت تمتد إلى كل أشكال وصور العبادة الأخرى ولقد سمعته خلال فترة الحجز – ولم أسمعه قبل ذلك – يقرأ القرآن في أيام وليالي شهر رمضان بصوت حزين وشجي، ودموع جارية، يخشع القلب لسماعه، وتسمو النفس لألحانه، وهو في حالة عجيبة من الانقطاع والذوبان مع معاني القرآن، إنه مشهد عجيب يعجز القلم عن وصفه، وما فيه من معنويات كبيرة…).
ويحدثنا الشيخ النعماني عن حالة الإنقطاع عند الشهيد الصدر في أثناء طوافه حول الكعبة المشرفة فيقول: (فقد كان رضوان الله عليه يذهب إلى المسجد الحرام يصلي الظهر والعصر، ثم يعود إلى الفندق لتناول وجبة الغذاء، ثم يعود مرة أخرى في حدود الثانية ظهراً إلى المسجد حيث يقل الزحام بسبب شدة الحر وكانت أرض المسجد مغطاة بالمرمر الطبيعي – وهو غير المرمر الموجود حالياً – فكان لا يتمكن أحد من شدة الحر من الطواف في تلك الفترة، فكان رحمه الله يذهب في ذلك الوقت إلى المسجد حافي القدمين، وكنت أطوف معه فو اللّه ما تمكنت من إكمال شوط واحد حتى قطعت طوافي وذهبت مسرعاً إلى الظل، فقد شعرت أن باطن قدمي قد التهب من شدة الحر، وما طفت في تلك الساعة إلا متنـّـعلاً… فكنت أعجب من حال السيد الشهيد رحمه الله وهو يطوف ويصلي وكأنه في الجو الطبيعي الملائم، فسألته يوماً بعد عودتنا من المسجد الحرام عن هذه القدرة العجيبة من التحمل فقال: ما دمت في المسجد الحرام لا أشعر بالحرارة، نعم بعد أن أعود إلى الفندق أحس بألم في قدمي)، إنّه الإنقطاع والذوبان مع الله تعالى والعروج إلى عالم الملكوت، ولقد حدثتنا كتب السيرة عن عبادة أمير المؤمنين (عليه السلام) وعن خشوعه وإنقطاعه وذوبانه مع الله تعالى، إلى درجة الإنفصال التام عن كل ما حوله، وإلى درجة الإنفصال عن جسده المادي… روي أنّه وقع نصل في رجله (عليه السلام) فلم يمكّن أحداً من إخراجه، فقالت فاطمة (عليها السلام): أخرجوه في حال صلاته فإنّه لا يحسّ حينئذ ما يجري عليه، فأخرج وهو في صلاته فلم يحس به أصلاً… وتحدثنا بعض الروايات عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) أنّه كان في صلاته فشب حريق في الدار فتصايح الناس، والإمام مشغول بصلاته حتى أوشكت النار أن تصل إليه وهو يواصل صلاته، فلما فرغ علم بوجود النار، فسألوه عن ذلك فقال: شغلتني نار الآخرة…

فليس غريباً أيهّا الأحبة أن يكون الشهيد الصدر رضوان الله عليه وهو تلميذ هذه المدرسة المباركة مدرسة الأئمة من أهل البيت (صلوات الله عليهم)، أن يتعلم من أجداده الطاهرين المعصومين، أن يتعلم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين وأن يتعلم من علي أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأن يتعلم من السجاد زين العابدين (عليه السلام) كيف يعيش الإنقطاع إلى الله تعالى وكيف يعيش الخشوع والإنصهار والذوبان في صلاته وفي دعائه وفي تلاوته وفي كل حالات عبادته وحالات حياته…

اللقطة الثانية:عطفه على أعدائه:
كان الشهيد الصدر رضوان الله عليه يحمل بين جنبيه قلباً كبيراً ينبض بالرحمة والعطف حتى على أعدائه…
يقول الشيخ النعماني: (في ظهر أحد أيام الإحتجاز كنت دائماً في غرفة المكتبة فاستيقظت على صوت السيد الشهيد (رضوان الله عليه) وهو يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) وظننت أن حدثاً ما قد وقع فسألته: هل حدث شيء؟
فقال: كلا، بل كنت انظر إلى هؤلاء – ويقصد قوات الأمن – من خلال فتحة في الكسر الصغير في زجاجة النافذة فرأيتهم عطاشى يتصبب العرق من وجوههم في هذا اليوم من أيام الصيف الحار…
فقلت: سيدي أليس هؤلاء هم الذين يطوقـوّن منزلكم، ويعتقلون المؤمنين الأطهار من محبيكم وأنصاركم هؤلاء هم الذين روّعوا أطفالكم وحرموهم من أبسط ما يتمتع به الأطفال ممن هم في أعمارهم؟
فقال: ولدي صحيح ما تقول، ولكن يجب أن نعطف على هؤلاء، أن هؤلاء إنما انحرفوا لأنهم لم يعيشوا في بيئة إسلامية صالحة، ولم تتوفر لهم الأجواء المناسبة للتربية الإيمانية، وكم من أمثال هؤلاء شملهم الله تعالى بهدايته ورحمته، فصلحوا وأصبحوا من المؤمنين… ثمّ نزل إلى الطابق الأرضي وأيقظ خادمه الحاج عباس وأمره أن يسقيهم الماء…

وهذا الموقف يذكرنا بموقف الإمام الحسين (عليه السلام) حينما سقى الحر بن يزيد الرياحي وعسكره في طريق كربلاء، ويذكرنا بموقفه (عليه السلام) في يوم عاشوراء حينما جلس يبكي وهو ينظر إلى الألوف المحتشدة التي جاءت لحربه، فيسأل: مم بكاؤك يا ابن رسول الله فيجيب: أبكي لهؤلاء الذين يدخلون النار بسببي…

هكذا تمتلئ قلوب أولياء الله رحمةً وعطفاً حتى بالنسبة لأعدائهم والساعين لإمتصاص دمائهم، وشهيدنا الصدر هو إمتداد لشجرة النبوة والإمامة فلا عجب أن ينبض قلبه بهذا العطف وبهذه الرحمة وكان لهذه المشاعر النابضة أثرها الكبير فقد أثبتت الأيام – كما يحدّث الشيخ النعماني – أنّ أحد ضباط الأمن وكان يرأس القوات التي طوّقت منزل السيد الصدر قد أدركته الهداية الربانية متأثراً بالعواطف الحانية التي مارسها الشهيد الصدر معهم، وقد قام هذا الضابط بخدمات جليلة خلال فترة الحجز، كان السيد الصدر يذكرها له، وشاء الله أن يكرم هذا الرجل بالشهادة مع مجموعة تعاونت معه، تمّ إعدامهم على يد جلاوزة النظام، ولمّا بلغ السيد الصدر خبر إعدامه مع بعض المتعاونين معه قال مخاطباً الشيخ النعماني: (انظر كيف اهتدى هؤلاء يجب أن تتسع قلوبنا حتى لهؤلاء).

اللقطة الثالثة: أخلاقه وعلاقته مع طلابه:
كان نموذجاً رائعاً في أخلاقه وعلاقته مع طلاّبه وتلامذته، أحاطهم بحبه وعطفه ورعايته، وأفاض عليهم الكثير الكثير من توجيهاته الروحية والأخلاقية والتربوية، والكثير الكثير من إرشاداته العلمية والفكرية والثقافية، ما كان يريد لطلابه أن يكونوا طلاّب فقه وأصول فقط، رغم ما للفقه والأصول من قيمة كبيرة جداً، أراد لهم أن يكونوا حملة رسالة، ودعاة هداية، وصنــّاع أمه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية كان الشهيد الصدر رضوان الله عليه يؤكد لطلابه أنهم أبناؤه، وأنهم إمتداد له، ولكن ليس امتداداً شخصياً بل هو الإمتداد العلمي والفكري والروحي والأخلاقي والجهادي. ولكي نكتشف عمق العلاقة الأبوية والروحية والفكرية بين الشهيد الصدر وطلاّبه نقرأ هذا النموذج من رسائله إلى طلاّبه الذين هجّرهم النظام الحاكم في العراق إلى إيران… أورد هذا النموذج الشيخ النعماني في كتابه (شهيد الأمة وشاهدها)… ومما جاء في هذه

الرسالة:
(أولادي وأحبائي: أكتب هذه الكلمات أيّها الأحبة وقد مرّ على فراق أبيكم لكم سنة كاملة تقريباً ما كان أقساها من سنة على هذا الأب الذي جسّد فيكم آماله وبذل في سبيل تحقيق وجودكم الأفضل عصارة روحه وقلبه وعقله جميعاً، وعاش يترقب نموّ أولاده، واشتداد سواعدهم في العلم، وتساميهم في الروح، وتكاملهم المستمر في الخُلق والهدى والدين، وبدأ يحسّ أن هؤلاء الأولاد البررة سوف يحققون ظنونه فيهم، ويمثلون امتداده الروحي، إذ به يفاجأ في لحظة بقدر فرق بيته وبين أبنائه وهو أحوج ما يكون عاطفيا وروحياً ودينياً إلى قربهم… وبالرغم من مرور سنة كاملة على فراق الأب لأبنائه فلا أزال اليوم فارقتكم فيه شعوراً بالألم، وشعوراً بالأمل… – إلى آخر رسالته -).
هكذا نقرأ عمق العلاقة بين الشهيد الصدر وطلاّبه وقد أنتجت مدرسته المباركة عدداً كبيراً من هؤلاء الطلاب ممن أغنوا الساحة علماً وعطاءً وجهاداً، ومدرسة الشهيد الصدر مدرسة للأمة بكاملها، فهو الأب الروحي والأخلاقي والعلمي والثقافي والجهادي لكل الأمة، فهل تكون الأمة بارة بهذا الأب الكبير الذي أعطى دمه من أجل أن تبقى الأمة في خط الإيمان، ومن أجل أن تبقى الأمة نقية الفكر، ونقية الروح، ونقية السلوك، ومن أجل أن تبقى الأمة صلبة الإرادة، قوية التحدّي، شامخة العزيمة.
ويجب أن لا ننسى ونحن نعيش ذكرى الشهيد الصدر، أرض الشهيد الصدر في العراق، وشعب الشهيد الصدر في العراق، فلازال الوضع قلقاً ولازالت أمريكا تحاول أن تفرض هيمنتها على كل الواقع في العراق، ولازالت أميركا ماضية في تنفيذ مشروعها في العراق وفي المنطقة بكاملها، فأخوانكم المؤمنون في أرض المقدسات يعانون الكثير الكثير، يعانون من غطرسة القوات المحتلة ويعانون أزمات وأزمات الحياة، أزمة الأمن والإستقرار أزمة المعيشة، أزمة الأدوية، أزمة الماء، أزمة الغذاء أزمات وأزمات، كأن أمريكا تريد أن تبقى هذه الأزمات لتعطي لنفسها مبررات البقاء، ورغم هذه الأزمات فالشعب العراقي مصمم بكل إرادة وشموخ وعنفوان أن يتحدى كل هذا الواقع المأزوم وإنه لقادر إذا اتحدت قواه وتآزرت قدراته، وتجمعت إمكاناته، فالخطر كل الخطر أن تتصارع القوى، وتتشتت القدرات وتتناقض الإرادات، فدعاؤنا لإخواننا المؤمنين في العراق أن يجمع الله شملهم، وأن يوحد كلمتهم، وأن يرص صفوفهم، وأن، يجنبهم الفتن والأهواء وأن يحميهم من مكائد الشيطان، وأن ينصرهم على أعدائهم الكفار والمنافقين والعابثين… ونؤكد دعواتنا لكل المؤمنين أن يواصلوا التضامن مع شعب العراق، وأن يواصلوا الدعم والمساعدة والإغاثة والإسناد… إنها مسئوليتنا جميعاً… (فمن سمع مسلماً ينادي يا للمسلمين ولم يجبه فليس بمسلم)، (من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم)، (ومن كان عنده فضل ثواب وعلم أن مسلماً يحتاج إليه ولم يدفعه إليه أكبه الله على منخريه)، (ومن منع مؤمنا شيئا يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه الله يوم القيامة مسوداً وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه، يقال هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ثم يؤمر به إلى النار). فحذار حذار أيّها المؤمنون من التقصير في دعم إخوانكم المؤمنين في العراق، وإخوانكم في فلسطين…
نسأل الله تعالى أن يعيننا على أنفسنا، وأن يملأ قلوبنا بالرحمة والعطف لنكون مشمولين برحمته وعطفه يوم الحساب.

وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى