السيد الإمام الخمينيشخصيات ورجال

في ذكرى رحيل الإمام الخميني رضوان الله عليه: الإمام الخميني والمشروع السّياسيّ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للهِ ربِّ العالمين، وأفضل الصّلوات على سيّد الأنبياء والمرسلين محمدٍ وعلى آله الطاهرين…


العنوان الذي أحاول أن أقاربه في هذا اللقاء هو «الإمام الخميني والمشروع السّياسيّ»
وأقول «المقاربة» فقط؛ لأنّ عنوانًا في هذا الحجم لا تتيسّر معالجتُه في لقاءٍ محدود، في مقاربتي لهذا العنوان أحاول أن أتناول بشكلٍ عاجلٍ النقاط التالية:
• مقولة الثورة ومقولة الدولة.
• كيف تأسّس المشروع السّياسيّ عند الإمام الخميني؟
• المرجعيّة والولاية.
• مجلس الخبراء ضمانٌ لوحدة القيادة.
• ولاية الفقيه ليست سلطة دكتاتوريّة.


[1] مقولة الثورة ومقولة الدولة:
هناك إشكاليّةٌ تواجه «عقيدة الانتظار» هذه الإشكاليّة تقول: بأنّ عقيدة الانتظار عطّلت (المشروع السّياسيّ) عند الشيعة في عصر الغيبة..
ولكي نفهم الإشكاليّة بشكلٍ أوضح نعطي تعريفًا مبسّطًا لبعض المصطلحات:
1- عقيدة الانتظار: وتعني أنّ الشيعة يؤمنون بأنّ المهديّ من آل البيت سوف يظهر في آخر الزمان فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، لذلك فهم يعيشون الانتظار لذلك اليوم الموعود.
2- عصر الغيبة: العصر الذي يكون فيه الإمام المهديّ غائبًا غيبته الكبرى، وهو العصر الذي يمتدّ من انتهاء الغيبة الصغرى حتى بداية عصر الظهور.
3- المشروع السّياسيّ: العمل من أجل إقامة الدولة الإسلاميّة.


بعد التوضيح نعود لطرح الإشكاليّة من جديد:
تقول الإشكاليّة:
إنّ الشيعة يعتقدون بغيبة الإمام المهديّ الذي سوف يظهر في آخر الزمان ويُقيم دولة الحقّ والعدل، لذلك فهم ينتظرون تلك الدولة ممّا عطّل عندهم أيّ عملٍ ثوريّ أو سياسيّ من أجل إقامة دولةٍ إسلاميّة، حيث أنّ هذا المشروع مجمّدٌ حتى يظهر الإمام المهديّ…
لست في صدد مناقشة هذه الإشكاليّة والتي لدينا عليها مجموعة ملاحظات، وإنّما اكتفي بالقول: إنّ مشروع الإمام الخميني السّياسي قد برهن على خطأ هذه الإشكاليّة.
إنّ الإمام انطلق في مشروعه من «مبدأ الانتظار» حيث أعطاه مضمونه الحقيقيّ، كما سنوضح ذلك بعد قليل.
أقول: إنّ المشروع السّياسيّ عند الإمام الخميني استطاع أن ينتج مقولتين خطيرتين:


الأولى: مقولة الثورة:
لقد ادّعت الإشكاليّة أنّ عقل الانتظار قد عطّل «مقولة الثورة» في الواقع الشيعي… ممّا خلق لديهم شللًا ثوريًّا.. وكان هذا الشّلل مدعومٌ برواياتٍ منسوبةٍ إلى الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام:
• عن الإمام الصّادق عليه السلام: «كلّ رايةٍ تُرفع قبل قيام القائم (ع) فصاحبها طاغوتٌ يعبد من دون الله عزّ وجلّ».
فالإمام الخميني حينما قام بثورته المباركة كان على معرفةٍ تامّةٍ بتلك الروايات الناهية عن الخروج في عصر الغيبة…
فهو يرى أنّ الكثير من تلك الروايات ضعيفةٌ لا يُعتمد عليها…
وأمّا الصحيح منها، فيمكن إعطاءها معنىً لا ينطبق إلّا على الثورات الضّالة المنحرفة عن طريق الهدى…
وإلّا فبعض الروايات الصحيحة صدرت عن الإمام الباقر والإمام الصّادق عليهما السلام… وقد بارك الأئمّة (ع) ثورة زيد بن عليّ وثورة الحسين صاحب فخ…. وكان خروجهما بعد صدور الروايات الناهية من قبل الإمام الباقر عليه السلام…
وخروج الحسين صاحب فخ بعد صدور الروايات الناهية من قبل الإمام الصّادق عليه السلام.
الإمام الخميني على بصيرةٍ بتلك الروايات وقد انطلق بثورته واثقًا كلّ الثّقة بمشروعيّة عمله، وهو الفقيه الكبير العارف بالأدلّة الشرعيّة.
وهكذا أكدّت حركته المباركة صحة مقولة الثورة في عصر الغيبة متى ما توفّرت شروطها الكاملة.
وكذلك أسقطت ثورته الإسلاميّة مزاعم أولئك الذين يدّعون أنّ عقيدة الانتظار في الوعي الشيعي قد خلقت شللًا ثوريًّا.


الثانية: مقولة الدولة:
واستطاع الإمام الخميني من خلال مشروعه السّياسيّ أنّ يؤكّد «مقولة الدولة» وِفق المنظور الفقهيّ الصحيح، وبذلك أسقط كذلك ما زعموه من أنّ «مشروع الدولة» عند الشيعة معطّلٌ حتى ظهور الإمام المهديّ.


[2] كيف تأسّس المشروع السّياسيّ عند الإمام الخميني؟
اعتمد الإمام الخميني رضوان الله عليه في الانطلاق بمشروعه السّياسيّ على «مبدأ ولاية الفقيه العامّة» والذي أصّل له فقهيًّا بدرجةٍ معمّقةٍ وموسّعةٍ في بحثه المعروف حول «الحكومة الإسلاميّة».
في البحوث الفقهيّة طرح هذا السؤال:


هل يملك الفقهاء الولاية العامّة على شؤون المسلمين؟
وبتعبيرٍ آخر:
هل يملك الفقهاء سلطة القرار في الشؤون العامّة للأمّة؟
في الإجابة الفقهيّة عن هذا السؤال توجد مجموعة نظريّات، أختار منها ثلاث نظريّات:


النظريّة الأولى:
لا تعطي الفقهاء هذه الولاية العامّة، وتقصر مهامّهم في الأمور التالية:
• الإفتاء وبيان الأحكام.
• القضاء وفصل الخصومات.
• بعض الأمور الحسبيّة (التي لا يرضى الشارع المقدّس بتعطيلها).


النظريّة الثانية:
تعطي الفقهاء ولايةً عامّة، ولكن في حدود ما يتوقّف عليه حفظ نظام الدولة الإسلاميّة، فإذا قامت حكومة إسلاميّة فهي في حاجةٍ أن يكون على رأسها فقيهٌ يملك سلطة القرار في الشؤون العامّة من أجل حماية هذه الحكومة القائمة.


النظريّة الثالثة:
تعطي للفقهاء «ولايةً عامةً مطلقةً» فالفقهاء «نواب الإمام المهديّ» في النظريّة الشيعيّة، فيملكون من «الصلاحيات القياديّة» ما يملكه «الإمام المعصوم» إلّا ما ثبت اختصاصه بالإمام..
1- العصمة والنص الخاص من مختصّات الإمامة.
2- ولاية الإمام المعصوم وقيادته دائمةٌ حتى بعد مماته بخلاف ولاية الفقيه..
3- الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم وليس كذلك الفقيه…


فهذه النظريّة توسّع دائرة ولاية الفقيه لتمتدّ إلى جميع شؤون المسلمين الروحيّة والتربويّة والثقافيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة والتنظيميّة والحربيّة والحياتيّة بشكلٍ عام…
هذه النظريّة يتبنّاها الإمام الخميني وقد استوعب أدلّتها الفقهيّة في كتابه (الحكومة الإسلاميّة) فالفقيه – وفق هذه النظريّة – منصوبٌ من قِبَل الإمام «نصبًا عامًّا» وليس «نصبًا خاصًّا» وهذا هو الفارق بين (النيابة الخاصّة في عصر الغيبة الصغرى‌» والنيابة العامّة في عصر الغيبة الكبرى…


وتأسيسًا على «مبدأ ولاية الفقيه العامّة» خلص الإمام الخميني إلى نتيجتين مهمّتين جدًا:
النتيجة الأولى:
مشروعيّة إقامة الدولة الإسلاميّة في عصر الغيبة.


النتيجة الثانية:
وجوب العمل من أجل إقامة الدولة الإسلاميّة في عصر الغيبة…


[3] المرجعيّة والولاية:
– المرجعيّة «موقع التقليد».
– الولاية «موقع القيادة».


هل يُشترط وحدة المرجعيّة والقيادة؟
هناك اتجاهان:
الاتجاه الأول:
يذهب إلى ضرورة الوحدة بين المرجعيّة والولاية، حتى لا تقع الأمّة في ارتباك نتيجة الاختلاف بين (المرجع) و(الولي)، فمن أجل حماية مصالح الأمّة والدولة يجب أن يتوحّد الموقعان (المرجعيّة والولاية).
ويواجه هذا الرأي الإشكال التالي:
بناء على اشتراط الأعلميّة في مرجع التقليد:
– فقد تتوفّر الأعلميّة في شخصٍ، إلّا أنّه لا يملك القدرة على إدارة شؤون الأمّة فهو يصلح «لمرجعيّة التقليد» ولا يصلح «لموقع الولاية».
– وقد تتوفّر شروط «الولاية والقيادة» في شخصٍ، إلّا أنّه ليس الأعلم….
نعم على مبنى من لا يشترط «الأعلميّة» في مرجع التقليد، لا يَرِد الإشكال المذكور.


الاتجاه الثاني:
يفكّك بين المرجعيّة والولاية:
أ‌- فإذا كان هناك اشتراطٌ للأعلميّة فهو في «مرجعيّة التقليد» وليس في «الولاية» نعم يُشترط في «الولاية» أن يكون المتصدّي هو «الفقيه الأقدر على إدارة شؤون الأمّة».


ب‌- المرجعيّة تقبل التعدديّة بخلاف الولاية والقيادة..


فمن الممكن أن يوجد عدّة مراجع في عصرٍ واحد، وفي بلدٍ واحد، إمّا لاختلاف القناعة في الأعلميّة أو لعدم اشتراط الأعلميّة…
أمّا الولاية والقيادة فلا تقبل التعدديّة فيجب أن تكون واحدة في البلد الواحد، وفي العصر الواحد، لأنّ التعدديّة هنا تعني انهيار النظام، وتعني الفوضى، وتعني التشتّت….


إشكالٌ يواجه الرأي القائل بالتفكيك بين المرجعيّة والولاية: ماذا إذا اختلف المرجع والقائد؟
الجواب على هذا الإشكال:
الاختلاف بين المرجع والولي على نحوين:


النحو الأول: الاختلاف في الأحكام الفرديّة:
وهنا الوظيفة أن يعتمد كلّ فردٍ رأي مرجعه في التقليد.


النحو الثاني: الاختلاف في قضايا تقع في دائرة (الشؤون العامّة الولائيّة):
مثال ذلك: مسألة الحرب والصلح.
هنا يجب الالتزام بقرار (الولي الفقيه).


[4] مجلس الخبراء ضمانٌ لوحدة القيادة:
المشروع السياسي الذي انطلق به الإمام الخميني وأقام من خلاله «دولةً إسلاميّةً» لم يتركه بلا تحصين، وخاصةً ما يتصل بأمر «القيادة».
في المرحلة الأولى لقيام الدولة الإسلاميّة كان الإمام الخميني هو «المتعيّن لهذا الأمر» حيث لا ينافسه أحد، وقد ارتضاه الشعب، واستجاب له…
ثمّ تشكّل (مجلس الخبراء) ويضمّ نخبةً متميّزةً من الفقهاء، وهذا المجلس منتخبٌ من قِبَل الشعب.


مهام هذا المجلس:
(1) اختيار القيادة الكفوءة المؤهّلة «الولي الفقيه»..
وقد اختار هذا المجلس «السيد الخامنئي حفظه الله» خليفة للإمام الخميني لتولى هذا المنصب…
فحين يتعدّد الفقهاء، فلا بُدّ من اختيار واحد منهم وفق مقياس الأفضليّة، والذي يقوم بهذا الاختيار هو «الأمّة» من خلال (مجلس الخبراء) المنتخب…. وقد تمّ ذلك بالنسبة للسيد القائد الخامنئي.
(2) الرقابة المستمرّة على أداء القيادة «الولي الفقيه» وعلى بقاء الشروط التي شكّلت الأساس لاختيار القيادة.
وإذا ثبت لهذا المجلس أنّ «الولي الفقيه» الذي تمّ اختياره فقد الشروط المطلوبة فيه أو فقد بعضها أو وُجد من هو أرجح منه، وأقدر، فإنّ مجلس الخبراء يتحمّل مسؤوليّة الإعلان عن سلب صلاحيّة هذا القائد وتعيين قائدٍ جديد…
(3) إبداء المشورة للقيادة، ودعمها وإسنادها لأداء مسؤوليّتها الكبيرة ووظائفها الصعبة.


[5] ولاية الفقيه ليست سلطةً دكتاتوريّة:
تحاول الكتابات المضادّة للمشروع الإسلاميّ أن تُسيء إلى «مبدأ ولاية الفقيه»، حينما تصورّه بأنّه شكلٌ من أشكال الدكتاتوريّة، حيث يكون القرار الأوحد للولي الفقيه، وهذا ما تمارسه أنظمة الحكم المستبدّة، حيث الهيمنة المطلقة للحاكم الأوحد…


لنا ملاحظاتٌ على هذا الكلام:
الملاحظة الأولى:
وفق الأنموذج الوحيد الذي جسّد أطروحة «ولاية الفقيه» هو «أنموذج الدولة الإسلاميّة في إيران» وقد مارس فقيهان عادلان هذه الولاية:
1- الإمام الخميني رضوان الله عليه وقد تصدّى لقيادة هذه التجربة، فهل وُجد في ممارساته التطبيقيّة ما يعبّر عن نهج استبداديّ دكتاتوريّ؟
2- خليفة القائد السيد الخامنئي ولا زال يمارس دور «الولي الفقيه» دون أن يظهر أيّ شكلٍ من أشكال الممارسة الدكتاتوريّة.


الملاحظة الثانية:
تقدّم أنّ الولي الفقيه هو الذي ترتضيه الأمّة مباشرةً كما حدث للسيد الإمام الخميني أو يتمّ اختياره من قِبَل مجلس الخبراء والذي يأتي عن طريق الانتخاب الشعبي..
فهل يشكّل هذا نهجًا دكتاتوريًّا في تعيين «الحاكم»؟.


الملاحظة الثالثة:
الولي الفقيه خاضعٌ لرقابة الأمّة، ولرقابة (مجلس الخبراء) ولمشورة أعضائه… وقد تقدّم القول أنّ مجلس الخبراء له صلاحيّة عزل (الولي الفقيه) في بعض الحالات.


الملاحظة الرابعة:
الولي الفقيه يجب أن يتوفّر على مجموعة شروطٍ مشدّدة جدًا، تَسقط صلاحيّته إذا فقد بعضها.
 
أهمّ هذه الشروط:
الشرط الأول:
أن يملك كفاءةً فقهيّةً اجتهاديّةً تؤهّله لهذا المنصب الخطير…
فالولي الفقيه حينما يريد أن يتّخذ قرارًا، فإنّ هذا القرار سيكون قرارًا شرعيًّا، اجتهاديًّا معتمدًا على الكتاب والسنّة والمصادر التشريعيّة، وربّما احتاج الولي الفقيه في تشخيص الموضوعات إلى استشارة الخبراء المتخصّصين الموثوقين ممّا يجعل القرار محكومًا لرؤيةٍ فقهيّةٍ دقيقة، ولحساباتٍ موضوعيّةٍ موثوقةٍ، وليس خاضعًا لمزاجاتٍ ذاتيّةٍ شخصيّة.
ويشدّد هنا أن تكون للولي الفقيه قدرة اجتهاديّة متميّزة في الشؤون العامّة، حيث أنّه هو الذي يحدّد الرؤية الفقهيّة في جميع قضايا الدولة، وأمّا الرؤية الموضوعيّة فيحدّدها أصحاب الاختصاصات كما ذكرنا..
إلى جانب الكفاءة الاجتهاديّة يحتاج الولي الفقيه أن يكون على درجةٍ كبيرةٍ من الوعي بقضايا العصر وحسب تعبير بعض الروايات «عارفٌ بزمانه» وهذا يؤهّله أن يكون الحاضر دائمًا في قضايا المسلمين على كلّ المستويات الفقهيّة والروحيّة والثقافيّة والاجتماعيّة والسياسيّة.


الشرط الثاني:
أن يتوفّر الولي الفقيه على درجةٍ عاليةٍ من العدالة والتقوى والصلاح.
ويتشدّد السيد الإمام الخميني في تعريف «العدالة» حيث توجد عدّة تعريفات للعدالة:


التعريف الأول:
«العدالة عبارةٌ عن الاستقامة في جادّة الشريعة المقدّسة، وعدم الانحراف عنها يمينًا وشمالًا، بأن لا يرتكب معصيةً بترك واجبٍ أو فعل حرامٍ من دون عذرٍ شرعيّ».
هذا التعريف يعتمده السيد الخوئي رضوان الله عليه (منهاج الصالحين ج1: 9 ط الكويت).


التعريف الثاني:
«العدالة عبارةٌ عن الاستقامة على شرع الإسلام وطريقته، شريطة أن تكون هذه الاستقامة طبيعة ثابتة للعادل تمامًا كالعادة».
هذا التعريف يعتمده الشهيد السيد الصدر (الفتاوى الواضحة ص120 ط بيروت).


التعريف الثالث:
«العدالة عبارةٌ عن ملكةٍ راسخةٍ باعثةٍ على ملازمة التقوى من ترك المحرمات وفعل الواجبات».
هذا التعريف يعتمده الإمام الخميني (تحرير الوسيلة 1: 10 ط دار الأضواء).


هذه هي العدالة المطلوبة من كلّ متديّنٍ ملتزم، أمّا الولي الفقيه الذي يكون في موقع القيادة، هذا الموقع المحفوف بأخطر المنزلقات فهو في حاجةٍ إلى درجةٍ أكبر وأكبر من العدالة والتقوى..


الشرط الثالث:
أن يتوفّر الولي الفقيه على مؤهلٍ قياديّ، ويتمثّل هذا المؤهل في أمرين:
الأمر الأول: الوعي القيادي:
أن يملك الولي الفقيه ذهنيّةً قادرةً على أن تستوعب حركة الواقع بكلّ امتداداته، وحاجاته، وضروريّاته، وتحدّياته.


الأمر الثاني: الممارسة القياديّة القادرة على توجيه حركة الواقع الروحيّ والثقافيّ والاجتماعيّ والسّياسيّ..


الملاحظة الخامسة:
الدولة الإسلاميّة الخاضعة لولاية الفقيه تتحرّك ضمن هيكليّةٍ محكومةٍ لمجموعة سلطاتٍ تشريعيّة، وتنفيذيّة وقضائيّة، ودستورٍ تعاقدي، ورئاسة منتخبة من قِبَل الشعب.


بعد هذه القراءة لمكوّنات المشروع السّياسيّ الذي يعتمد «ولاية الفقيه» هل تصحّ تلك الدعاوى التي تتهم نظام ولاية الفقيه بأنّه نظامٌ دكتاتوريّ..؟! وحتى أحدث الأنظمة الديمقراطيّة في العالم لا تملك المميّزات المتقدّمة التي يتوفّر عليها «نظام ولاية الفقيه».


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى