ملف شهر رمضان

الجفاف الرُّوحي (2) كيف نعالج الجفاف الرُّوحي؟ – الإعداد للشَّهر الفضيل

تاريخ: يوم الأحد (ليلة الاثنين) 19 شعبان 1444هـ | الموافق: 12 مارس 2023م | مسجد العسكريَّين (عليهما السَّلام) – قرية الدِّير

 

كيف نعالج الجفاف الرُّوحي؟

 

  • الإعداد للشَّهر الفضيل

من أهمِّ الإعدادات للشَّهر الفضيل هو (الإعداد الرُّوحي).

وبقدر ما يكون هذا الإعداد ناجحًا يكون التَّعاطي مع الشَّهر الفضيل ناجحًا.

هنا تأتي أهمِّية الحديث عن معالجة الجفاف الرُّوحي.

العنوان الأوَّل: بعض تطبيقات الجفاف الرُّوحي

تناولنا في لقاء سابق بعض تطبيقات الجفاف الرُّوحي:

  • صلاة الكسالى: {.. وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَاةِ قَامُواْ كُسَالَى …} (النِّساء: الآية 142)

صلاة بلا رَوحانيَّة.

  • الدُّعاء الجَاف: دعاء بلا رَوحانيَّة.
  • التِّلاوة الفاترة: تلاوة بلا رَوحانيَّة.
  • الأخلاق المتكلِّسة: أخلاق بلا رَوحانيَّة.

وتناولنا بعض أسباب الجفاف الرُّوحي

  • تلوُّث القلب
  • المعاصي والذُّنوب

العنوان الثَّاني: كيف نعالج الجفاف الرُّوحي؟

الخطوة الأولى: التَّهيئة الرُّوحيَّة.

الخطوة الثَّانية: الشَّحن الرُّوحي المستمر.

الخطوة الثَّالثة: التَّحصين الرُّوحي.

  • أهمِّية التكامل بين الخطوات

هذه خطوات ثلاث يجب أن تتكامل، وأيُّ خلل في خطوةٍ واحدة يؤدِّي إلى خلل في عمليَّة التَّعبئة الرُّوحيَّة.

لتوضيح الفكرة نستعين بمثال الفلَّاح وزراعة الأرض.

الفلَّاح الذي يريد زراعة الأرض يجب أن يمارس ثلاثَ خطوات:

الخطوة الأولى: إعداد الأرض وتهيئتها.

الخطوة الثَّانية: بذر وزراعة الأرض.

الخطوة الثَّالثة: حماية الزَّرع ورعايته وسقيه حتى يُنتج.

وهنا في علاج الجفاف الرُّوحي نحتاج إلى مجموعة خطوات:

الخطوة الأولى: التَّهيئة الرُّوحيَّة

التَّخلُّص من أسباب الجفاف الرُّوحي.

أوَّلًا: تنقية القلب من الشَّوائب والتَّلوُّثات

وهنا مرحلتان:

المرحلة الأولى: تفريغ القلب من الشَّوائب والتَّلوُّثات.

– لا يمكن أن نملأ كأسًا ملوَّثًا بماءٍ نقي.

– الغُسل الرُّوحي أصعب بكثير من الغُسل المادي.

– قصَّة الشَّبلي مع الإمام زين العابدين (عليه السَّلام):

لَمَّا رَجَعَ مَوْلَانَا زَيْنُ العَابِدِينَ (عليه السَّلام) مِنَ الحَجِّ اسْتَقْبَلَهُ الشَّبْلِيُّ فَقَالَ (عليه السَّلام) لَهُ: حَجَجْتَ يَا شَبْلِيُّ؟

قَالَ: نَعَمْ يَا اِبْنَ رَسُولِ اللهِ.

فَقَالَ (عليه السَّلام):

  • «فَحينَ نَزَلتَ الميقاتَ نَوَيتَ أنَّكَ خَلَعتَ ثَوبَ المَعصِيَةِ ولَبِستَ ثَوبَ الطَّاعَةِ؟».
  • «فَحِينَ اغتَسَلتَ نَوَيتَ أَنَّكَ اغتَسَلْتَ مِنَ الخَطَايَا والذُّنُوبِ».
  • «فَحِينَ تَنَظَّفْتَ وَأَحْرَمْتَ وَعَقَدْتَ الحَجَّ نَوَيْتَ أَنَّكَ تَنَظَّفْتَ بِنُورَةِ التَّوْبَةِ الخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى؟».([1])

فالمرحلة الأولى لصناعة القلب النَّقي هي (التَّخلُّص من الشَّوائب التي تُلوِّث القلب) [التَّخلِّي]

 

المرحلة الثانية: ملأ القلب بالشُّحنات الرُّوحيَّة (الفضائل) [التَّحلِّي]

نتحلَّى بالصِّفات الطَّيِّبة الكريمة لنملئ بها قلوبنا.

 

ثانيًا: تنقية البطن من الحرام أو المشتبه بالحرام

  • قال النَّبيُّ (صلَّى اللّه عليه وآله): «يا عليُّ، مَن أكَلَ الحَرامَ سُوِّدَ قَلبه، وخلف دِينه، وضعفت نَفسه، وحَجب اللهُ دَعوته، وقلَّت عِبادته».([2])
  • وقال (صلَّى الله عليه وآله): «مَن أكَلَ الحَلالَ أربَعينَ يَومًا، نَوَّرَ اللهُ قَلبَهُ، وأجرى يَنابيعَ الحِكمَةِ مِن قَلبِهِ عَلى لِسانِهِ».([3])

 

هل أن الآثار الوضعية للأكل الحرام تتحقَّق في حال الجهل بالموضوع؟

هنا رأيان عند علماء الأخلاق:

الرَّأي الأوَّل: الآثار الوضعيَّة مرتبطة بحالة العلم.

الرَّأي الثَّاني: الآثار مرتبطة بالحرام الواقعي ولا علاقة لها بالعلم أو الجهل أو الاضطرار كما هو (السم) يؤثِّر تكوينًا حتى في حالة الجهل أو الاضطرار.

 

ثالثًا: تنقية الجوارح من المعاصي والذُّنوب

الآثار الخطيرة للمعاصي:

  1. الانتكاسة الرُّوحيَّة.
  2. الكسل العبادي.
  3. الحرمان من صلاة اللَّيل.

(وقد ذكرنا ذلك في المحاضرة السابقة)

  1. المعاصي تحرق الطَّاعات
  • عن الإمام الصَّادق (عليه السَّلام): «الغِيبةُ تأكل الحسنات كما تأكل النَّار الحطب».([4])

 

  1. وهناك آثارٌ خطيرة للذُّنوب:

أ- عند خروج الرُّوح

ب- في مرحلة البرزخ

ج- في المحشر

  • {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّٰا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذٰاتِ حَمْلٍ حَمْلَهٰا وَتَرَى اَلنّٰاسَ سُكٰارىٰ وَمٰا هُمْ بِسُكٰارىٰ وَلٰكِنَّ عَذٰابَ اَللّٰهِ شَدِيدٌ} (الحج: الآيتان 1-2)

 

الخطوة الثَّانية: الشَّحن الرُّوحي المستمر

محطَّات الشَّحن الرُّوحي:

(1) محطَّات يوميَّة

مثل:

  • الفرائض
  • النَّوافل
  • الذِّكر
  • الدُّعاء
  • تلاوة القرآن

(2) محطَّات أسبوعيَّة

  • أعمال ليلة الجمعة
  • أعمال يوم الجمعة
  • صيام يومين في الأسبوع
  • بعض الصَّلوات: صلاة جعفر، صلاة الوصيَّة

(3) محطَّات شهريَّة

  • صلاة أوَّل الشَّهر
  • صيام ثلاثة أيام
  • بعض الصَّلوات
  • العمرة، الزِّيارة

(4) محطَّات سنويَّة

  • شهر رمضان
  • شهر رجب
  • شهر شعبان
  • الحجٌّ والعمرة والزِّيارة

 

  • مستويات التَّعبئة الرُّوحيَّة

(1) غياب التَّعبئة الرُّوحيَّة

(2) التَّعبئة الفاشلة

(3) التَّعبئة المنخفضة

(4) التَّعبئة الفاعلة

 

الخطوة الثَّالثة: المراقبة والمحاسبة

علماء الأخلاق يذكرون ثلاث خطوات:

1- المشارطة

2- المراقبة

3- المحاسبة

 

كلمة أخيرة (التَّزوُّد بالطَّاقة الرُّوحيَّة في عصر العبث بالقِيَم)

كم هي الضَّرورة كبيرة للتَّزوُّد بالطَّاقة الرُّوحيَّة في عصر اشتدت ضراوة العبث بالقِيَم؛ والذي تُبرمج له محطَّات في أوطاننا، والضَّحيَّة أجيالنا وشبابنا وشابَّاتنا، وقد تآزرت كلُّ القوى الفاسدة في إنتاج ثقافة الفسق والفجور والتَّحلُّل والدَّعارة.

وماذا بعد أن حطَّت في أرضنا أقدام مَنْ عبثوا ما شاء لهم العبث في فلسطين، ودنَّسُوا مسجدنا الأقصى.

فالمزيد المزيد من التَّمسُّك بقِيَم الدِّين.

والمزيد المزيد من الرَّفض لقِيَم الفساد.

[1]– النُّوري: مستدرك الوسائل 10/ 166، ح 11770.

[2]– التويسركاني: لئالي الأخبار 1/3، (الباب الأول: فيما يتعلق بتنبيه النَّفس).

[3] – الفيض الكاشاني: المحجَّة البيضاء 3/204، (ك: الحلال والحرام، ب 1: فضيلة الحلال ومذمَّة الحرام).

[4]– بحار الأنوار 72/406، العلَّامة المجلسي، (كتاب العشرة، الباب 66: الغِيبة)، ح48.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى