قضيَّة سماحةِ آية الله الشَّيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله، ورعاه، وحماه من المكاره والأسواء). قضيَّة تضع الوطنَ أمام منعطفٍ صعبٍ جدًّا. فهذا الإنسان يملك موقعًا دينيًّا، وروحيًّا، وعلميًّا، ووطنيًّا متميِّزًا جدًّا، ولا نريد أنْ يكونَ في سجلِّ هذا الوطن ما يُسيئ إلى رمزٍ في هذا المستوى من العلمِ، والفضلِ، والصَّلاح، والطُّهر، والنَّقاء، وله تاريخه النَّظيف في خدمة الدِّين، والوطن.
 
أنت الزائر
1677523
يوم الأحد
3 محرم 1439 هـ
صلاة الفجر 4:18
الشروق 5:27
صلاة الظهرين 11:30
الغروب 5:32
صلاة العشائين 5:47
24 سبتمبر 2017
 
 
» حديث الجمعة » شهر شوال« عدد القراءات: 1950 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
حديث الجمعة 127: مراسيم العيد بين الشكل والمضمون(3) - للدين رأي (1) - وصية آية الله العظمى السيد السيستاني
تاريخ: 2006-11-10 م | الموافق: 18 شوال 1327هـ | المكان: مسجد الإمام الصادق(ع) بالقفول

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه وقفة مع لعض العناوين:
• مراسيم العيد بين الشكل والمضمون(3)
• للدين رأي (1)
• وصية آية الله العظمى السيد السيستاني


الموضوع الأول: مراسيم العيد بين الشكل والمضمون (3) من مراسيم العيد "المصافحة وتبادل التهاني":
لقد أكدت الروايات قيمة المصافحة كأدب إسلامي:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله:"إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم، وليصافحه، فإن الله تعالى أكرم بذلك الملائكة فاصفحوا صنع الملائكة"
وعنه صلى الله عليه و آله: "إذا التقيتم فتلاقوا بالسلام والتصافح وإذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار"
وعن الإمام الباقر عليه السلام: " إن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أدخل  الله يده بين أيديهما ، وأقبل على أشدهما حبا لصاحبه، فإذا أقبل الله تعالى بوجهه عليهما تحاتت عنهما الذنوب كما تحاتت الورق من الشجر"
وعن الإمام الصادق عليه السلام: " إن المؤمن إذا صافح المؤمن تفرقا من غير ذنب"
وعنه عليه السلام: " إن في تصافحكم مثل أجور المهاجرين "
وعنه عليه السلام:"إذا صافح الرجل صاحبه فالذين يلزم  التصافح أعظم أجرا من الذي يدع، ألا وأن الذنوب لتتحات فيما بينهما حتى لا يبقى ذنب"


وعنه عليه السلام: " ما صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع حتى يكون هو والذي ينزع يده منه "
وعنه عليه السلام :"تصافحوا فإنها تذهب بالسخيمه"
وعنه عليه السلام:"مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة"


ماذا تحمل المصافحة من  دلالات؟
1. المصافحة الصادقة المخلصة تعبير عن (الحب في الله)، ما أجمل أن يتحاب المؤمنون في الله، أنه حب يرتقي بالعلاقة إلى مستوى الطهر والنقاء، وإلى مستوى الصدق والصفاء.
• قال رسول الله صلى الله عليه وآله :"المتحابون في الله عز وجل على أعمدة من ياقوت أحمر في الجنة، يشرفون على أهل الجنة، فإذا طلع أحدهم ملأ حسنه بيوت أهل الجنة، فيقول أهل الجنة: أخرجوا ننظر المتحابون في الله، فيخرجون وينظرون إليهم، أحدهم وجهه مثل القمر في ليلة البدر على جباههم..."
• وعن الإمام زين العبدين عليه السلام:"إذا جمع الله الأولين والآخرين نادى مناد بحيث يسمع الناس فيقول : أين المتاحبون في الله؟ فيقوم عنق من الناس، فيقال لهم : اذهبوا إلى الجنة بغر حساب، فتستقبلهم الملائكة فيقول: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة بغر حساب فيقولن: أي حزب أنتم من الناس؟ فيقولون:نحن المتاحبون في الله. فيقولون: فأي شيء كانت أعمالكم؟فيقولون: كنا نحب في الله ونبغض في الله. فيقولون: نعم أجر العاملين"


2. في المصافحة إدخال سرور على قلب أخ مؤمن
• في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله:" من سر مؤمنا فقد سرني، ومن سرني فقد سر الله".
• وعنه صلى الله عليه وآله:من أدخل على مؤمن سرورا خلق الله عز وجل من ذلك السرور مثالا لا يزال معه كل هول يبشره بالجنة"
• وعنه صلى الله عليه وآله: " إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن"
• وقال الإمام الباقر عليه السلام: فيما ناجى الله عز وجل عبده موسى قال: إن لي عبادا أبيحهم جنتي، وأحكمهم فيها، قال: يا رب من هؤلاء الذين تبيحهم جنتك، وتحكمهم فيها؟ قال: "من أدخل على مؤمن سرورا"
• وعن الإمام الصادق عليه السلام: "من سر  أمراء مؤمنا سره الله يوم القيامة وقيل له : تمنى على ربك ما أحببت فقد كنت تسر أولياءه في دار الدنيا، فيعطى ما تمنى ويريده الله من عنده ما لم يحظر على قلبه من نعيم الجنة".
• وعنه عليه السلام: " من أدخل على مؤمن سرورا، خلق الله عز وجل من ذلك السرور خلقا فيلقاه عند موته فيقول ابشر يا ولي الله بكرامة الله ورضوانه... ثم لا يزال معه حتى يدخل قبره فيقول مثل ذلك، فإذا بعث يلقاه فيقول له مثل ذلك، ثم لا يزال معه عند كل هول يبشره. فيقول له: من أنت رحمك الله؟ فيقول : أنا السرور الذي أدخلته على فلان"
للحديث تتمة في اللقاء القادم بإذن الله تعالى


الموضوع الثاني : للدين رأي (1):
" ما من واقعة إلا ولله فيها حكم"
يتهم الدين بالنقص من يدعي أن مساحة ما من مساحات الحياة لا تخضع لأحكام الله تعالى، إن دين الله كامل شامل، وصالح لكل زمان، ولكل مكان.
للدين رأي في كل شؤون العقيدة، فمن العقائد ما يرتضيه الدين، ومن العقائد ما يرفضه الدين.
للدين رأي في كل شؤون العبادة، أن نعبد الله كما يريد أن نعبده، وإلا زاغت بنا سبل العبادة، أن نصلي كما أراد الله لنا أن نصلي، أنصوم كما أراد الله لنا أن نصوم، وأن نحج كما أراد الله لنا أن تحج.
و رب قائل يقول: أني لنا والوصول إلى أحكام الله تعالى، كما أرادها، وكما شرعها الله؟ و هل أن فتاوى الفقهاء والمجتهدين تمثل أحكام الله الواقعية؟ للإجابة عن هذا التساؤل نضع النقاط التالية:
1. في الإسلام بديهيات دينية، ومسلمات واضحة: وجوب الصلاة، وجوب الصوم، وجوب الحج، وجوب الزكاة، حرمة الزنا، حرمة الخمر، حرمة الربا، حرمة الكذب، واستحباب الأذكار والدعوات، واستحباب تلاوة القرآن، واستحباب صلاة الليل، واستحباب السلام. هذه مجموعة أمور من الواجبات، والمحرمات والمستحبات تعتبر من البديهيات الدينية ومن المسلمات الإسلامية، وهي واضحة لكل الناس الذين يعيشون في البيئات الدينية المسلمة ولا تحتاج إلى اجتهاد ولا إلى تقليد.


2. في تطبيق المعاني الكلية على أفرادها الخارجية لا تقليد أيضا، ومن أمثلة ذلك:
أ. هل أن (زيدا) من الناس عادل أم فاسق؟ احتاج إلى رأي الفقيه في تحديد معنى (العدالة) ومعنى (الفسق) ، وبعد أن يتحدد هذا المعنى، يتحمل المكلف مسؤوليته في التشخيص الخارجي، فربما قادته (خبرته الموضوعية) إلى عدالة زيد أو إلى فسقه... و أما ماذا يترتب على العدالة أو على الفسق من أحكام، فبذلك يرجع فيه إلى الفقهاء(كحرمة الصلاة خلف الفاسق واشتراط العدالة في الشاهد).


ب. هل أن هذا المائع مسكر؟
من يملك الخبرة الموضوعية في هذا المجال هو القادر على أن يشخص كون  هذا المائع مسكرا أو غير مسكر، وقد يجهل الفقيه ذلك إذا لم يكن من أهل الخبرة في الشأن.
وحينما يتشخص الموضوع الخارجي اعتمادا على الخبرة الموضوعية يأتي دور الفقيه ليحدد (الحكم الشرعي) استنادا إلى (الأدلة الشرعية) كأن يفتي الفقيه بحرمة شرب هذا المائع أو بنجاسته.


3. وأما الأحكام الشرعي في غير دائرة البديهيات والمسلمات، وفي غير دائرة التطبيقات الخارجية، فالرجوع فيها إلى الفقيه الجامع للشرائط لكل إنسان لا يملك قدرة الاجتهاد والاحتياط. فما ورد عن الفقهاء الجامعين للشرائط من فتاوى تمثل (أحكام الله) في حق المكلفين غير القادرين على الاجتهاد والاحتياط، وان كانت الفتاوى قد تصيب وقد تخطيء إلا أنها مادامت متوفرة على (الحجية الشرعية) فالمكلفون مطالبون أن يتعبدوا بها، ويعاقبون على تركها.
نتابع هذا الموضوع في القادم إن شاء الله تعالى


الموضوع الثالث: وصية آية الله العظمى السيد السيستاني:
لقد أوصل سماحة آية  الله العظمى السيد السيستاني (وصية البصيرة) إلى شعب البحرين في أن يشاركوا بكثافة في الانتخابات... جاءت هذه الوصية لتأكد صحة الموقف العلمائي في البحرين، هذا الموقف الذي اختار (قرار المشاركة) بعد دراسة طويلة متأنية، و بعد استيعاب لكل الحيثيات الموضوعية، و بعد محاسبة عسيرة لهذا الموقف في كل نتائجه و أثاره ... ثم جاءت هذه الوصية لتأكد صحة هذا الموقف العلمائي.
قد يقول قائل: أنها مجرد وصية و هي غير ملزمة لنا... هنا نلفت إلى مجموعة نقاط:
- من الحكمة جدا أن لا يستعمل سماحة السيد السيستاني لغة الفتوى في هذا المقام لعدة اعتبارات و حسابات موضوعية، و ليس لكون المسألة لا ترقى إلى درجة الفتوى، و لما كانت هذه الاعتبارات و الحسابات الموضوعية غير موجودة في العراق فقد استخدم سماحة السيد السيستاني (لغة الفتوى) هناك ليس في المشاركة  فحسب بل في مقدماتها أيضا حيث صدر عنه دام ظله هذا النص:
 "يجب على جميع المواطنين المؤهلين للتصويت من الذكور و الإناث التحقق من إدراج أسمائهم في سجل الناخبين بصورة صحيحة.. إلى آخر النص"


2- سلمنا أنها مجرد وصية، و لكن ماذا تعني وصية صادرة عن هذا الموقع الكبيرة جدا، ما هي دلالاتها، ما قيمتها، هل نتعامل معها كوصية عادية، أنا اعتقد أنها تحمل قيمة الفتوى، و قوة الفتوى، و يجب أن لا يقل تأثيرها عن تأثير الفتوى.


3- و إذا كان هناك إصرار في أن يبقى كلام سماحة السيد آية الله العظمى السيد السيستاني في حجم  (الوصية) و دون أن نعطيها (قوة الفتوى) فهي وصية من خبير بصير بكل حيثيات الواقع السياسي في هذا البلد، و بكل مكونات اللعبة الانتخابية، و لا يصح القول أن المسافة الفاصلة قد تحجب الرؤية أو بعض الرؤية، فيكون الشاهد أقدر من الغائب، هذا الكلام لا يصح في شخصيات تملك من البصيرة و الخبرة و القدرة السياسية ما يجعلها أكثر خضورة من الشاهدين الحاضرين.


و كما أكدت وصية آية الله العظمى السيد السيستاني على (ضرورة المشاركة المكثفة) أكدت كذلك على (ضرورة الوحدة)، وفي هذا التأكيد تحذير من خطر (تشتت الأصوات) وما يؤدي إليه هذا التشتت من (خسران العناصر الصالحة الكفوءة) ومن إتاحة الفرصة لغير العناصر الصالحة أن تتسلق إلى البرلمان ولتتحكم في مصير هذا الشعب، وفي رسم حاضره ومستقبله.


لا شك أن المنافسة الشريفة تمثل حراكا سياسيا سليما، إلا أن كثرة المتنافسين ربما فوتت الفرصة أمام الأفضل والأصلح، والأقوى، وأما إذا كانت المنافس ينطلق من حسابات ذاتية، ومصلحة، ونفعية، وعشائرية، ومناطقية، فتلك ظاهرة في منتهى السوء، ومنتهى الهبوط.


 إن مترشحا محكوما لحسابات ضيقة، ولأنانيات مقيتة، يشكل كل الخطر على مصالح هذا الشعب، وعلى قضاياه، وعلى حاضره، ومستقبله، قد لا ينطلق هذا المترشح أو ذاك المترشح من حســـــــــــــابات ذاتية نفعية أو من منطلقـــــــــات عشــــــــــائرية أو مناطقية، وقد يكون متوفرا على الكفاءات التي تؤهله للترشح، وقد يكون الأكفأ، إلا أنه لا يملك من الحظوظ ما توفر له فرصة الفوز، أو أن وجوده يسبب تشتتا في الأصوات أو أن خيار(الكتلة) هو الأصلح ففي هذه الحال من الشجاعة والحكمة والتقوى أن ينسحب من المعترك ما دامت فرصة الانسحاب قائمة، وإلا فبإمكانه أن يحول ناخبيه إلى الخيار الأفضل والأصلح.


وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: شهر شوال   |   إلى أعلى ]