حديث الجمعةشهر ذي القعدة

حديث الجمعة 510:أذان في النَّاس – مسؤوليَّة المسلمين تجاه المسجد الأقصى -أوضاع آية الله الشَّيخ عيسى أحمد قاسم الصِّحيَّة

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأفضلُ الصَّلواتِ على سيِّدِ الأنبياءِ والمرسلين محمَّدٍ، وعلى آلِهِ الهُداةِ الميامين.

أذان في النَّاس

وبعد:
قال تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ….﴾ (سورة الحج: الآية27-28).

المخاطب هنا – حسب أكثر المفسِّرين – هو نبيُّ الله إبراهيم (عليه السَّلام)، حيث أمره الله تعالى بعد أنْ أكْمِل بناء الكعبة المشرَّفة أنْ يؤذِّن في الحجِّ، والأذان يعني: (الإعلان).

والإعلان – هنا – يعني: إبلاغ النَّاس بتشريع فريضة الحجِّ، لا مجرَّد صوت يصل إليهم.

•﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ مشاة على أرجلهم.
•﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ ركبانًا.
•﴿يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ طريق بعيد.
•﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾، ففي الحجِّ عطاءات كبيرة جدًّا على كلِّ المستويات.
•﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ هي أيَّام التَّشريق التي تبدأ من يوم الأضحى حتَّى الثَّالث عشر من ذي الحجَّة.

وهناك قول آخر:
إنَّها أيَّام الحجِّ، أو العشر الأوائل من ذي الحجَّة.

كيفيَّة أذان الخليل (عليه السَّلام)
أمَّا كيف أَذَّنَ نبيُّ اللهِ إبراهيم (عليه السَّلام) في النَّاسِ بالحجِّ؟

فالقرآنُ الكريم لم يذكرْ لنا ذلك!
أمَّا الأخبارُ، فقد أشارتْ إلى بعضِ تفاصيل:

1- جاء في الخبر، عن أبي جعفر (الإمام الباقر) (عليه السَّلام): «إنَّ الله (جلَّ جلالُه) لمَّا أمر إبراهيم (عليه السَّلام) يُنادي في النَّاسِ بالحجِّ، قام على المقام، فارتفع به حتَّى صار بإزاء أبي قُبيس، فنادى في النَّاسِ بالحجِّ، فأسمع مَنْ في أصلاب الرِّجالِ، وأرحامِ النِّساء إلى أنْ تقوم السَّاعة». (علل الشَّرائع2/420، الشَّيخ الصَّدوق).

2- وعن ابن عبَّاس: «لمَّا بنى إبراهيم البيت أوحى اللهُ إليه أنْ أذِّنْ في النَّاس بالحجِّ.

فقال إبراهيم: إنَّ ربَّكم قد اتَّخذ بيتًا، وأمركم أنْ تحجُّوه.
فاستجاب له ما سمعه من حَجَرٍ، أو شَجَرٍ، أو أكَمَةٍ، أو ترابٍ: لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيكَ». (الحج والعمرة في الكتاب والسُّنَّة، الصَّفحة138، محمَّد الريشهري).

3- وجاء في حديث رواه علي بن إبراهيم في تفسيره: «عندما تسلَّم إبراهيم (عليه السَّلام) هذا الأمر الرَّبَّانيَّ، قال: إنَّ أذاني لا يصل إلى أسماع النَّاس، فأجابه سبحانه وتعالى: عليك الأذان، وعليَّ البلاغ.

فصعد إبراهيم (عليه السَّلام) موضع المقام، ووضع إصبعيه في أُذُنَيْه، وقال: يا أيُّها النَّاس، كُتِبَ عليكم الحجُّ إلى البيت العتيق، فأجيبوا ربَّكم.
وأبلغ الله (عزَّ وجلَّ) نداءَه أسماع جميع النَّاسِ حتَّى الَّذين في أصلابِ آبائِهم، وأرحام أمَّهاتِهم، فردُّوا: لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيكَ!

وإنَّ جميع الَّذينَ يشاركون في موسم الحجِّ منذ ذلك اليوم، وحتَّى يومِ القيامةِ هم مِن الَّذين لبُّوا دعوة إبراهيم (عليه السَّلام)» (الأمثل 10/322، مكارم الشيرازي).

الكعبة قِبْلةُ المسلمين

جاء في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ …﴾ (سورة البقرة: الآية 144).

صلَّى المسلمون في اتِّجاه (بيت المقدس) بأمر الله تعالى مدَّة ثلاثةَ عشر عامًا في مكَّة، وبضعة أشهر في المدينة بعد الهجرة، وكان المسلمون في هذه المدَّة يتعرَّضون إلى الكلمات الشَّامتة والسَّيِّئة من قبل اليهود، حيث يعيِّرون المسلمين بأنَّهم يُصلُّون إلى قبلتهم – يعني: قِبْلة اليهود -، وهي بيت المقدس، وكانت هذه الكَلِمات تُؤْذِي وتؤلم النَّبيَّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، وتُؤْذِي المسلمين، وتؤلمهم.

فاتَّجه النَّبيُّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بطرفه إلى السَّماء انتظارًا للوحي: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ (سورة البقرة: الآية 144).
واستمرَّ الانتظار مدَّةً، حتَّى نزل الوحي: ﴿… فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ …﴾ (سورة البقرة: الآية 144).

كان الرَّسول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) في مسجد (بني سالم) يصلِّي الظُّهر، فما أنْ أتمَّ ركعتين حتَّى نزل جبرائيل (عليه السَّلام)، وأخذ بذِراع الرَّسول (صلَّى الله عليه وآلِهِ وسلَّم)، وأدار وجَههُ نحو الكعبة!

وتذكر الرِّواية أنَّ صفوف المسلمين تغيَّرت على أثر ذلك، وترك النِّساء مكانهنَّ للرِّجال، وبالعكس: «كان اتِّجاه بيت المقدس نحو الشَّمال بينما كان اتِّجاه الكعبة نحو الجنوب» (الأمثل في 1/414، مكارم الشيرازي).

وسُمِّي المسجد الذي حَدَث فيه تغيير القِبْله بـ(مسجد القِبْلَتَين)، ولا زال قائمًا حتَّى اليوم إلَّا أنَّه قد تمَّ توسعته.
ويؤُمُّه زوَّار مدينة الرَّسول (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) للصَّلاة فيه تيمُّنًا، وتبرُّكًا.

لماذا نسخ حكم القِبْلة من المقدس إلى الكعبة المشرَّفة؟

وهنا يطرح سؤال كبير: لماذا جُعِلت القِبْلة أوَّلًا في اتِّجاه (بيت المقدس)، ثمَّ نُسخ هذا الحكم، وجُعلت القِبْلة في اتِّجاه (الكعبة المشرفة)؟

ليس بالضَّرورة أنْ يدرك العقل البشريُّ كلَّ أسرار وحكم التَّشريعات الإلهيَّة.
نعم، هناك مساحة من هذه التَّشريعات مفتوحة أمام عقل الإنسان؛ لكي يكتشف حكمها، وأسرارها، وتبقى مساحة أخرى عصّيَة على عقل الإنسان، وهنا يتجسَّد مفهوم (الإيمان بالغيب المطلق).

احتمالات سبب نسخ القِبلة
في الإجابة عن السُّؤال المطروح توجد عدَّة احتمالات:

الاحتمال الأوَّل: إنَّها تجربة؛ لتربية المسلمين على الخضوع، والتَّسليم لأوامر الله تعالى وأحكامه.

الاحتمال الثَّاني: إنَّها تجربة تمثِّل اختبارًا، وامتحانًا للمؤمنين.

الاحتمال الثَّالث: إنَّ الكعبة في بداية البِعثة كانت بيتًا لأصنام المشركين، فقد أُمر المسلمون مؤقَّتًا بالصَّلاة تجاه بيت المقدس؛ ليتحقق الانفصال التَّام بين الجبهة الإسلاميَّة، وجبهة المشركين، ولمَّا قَوِي الإسلام، وتشكَّل المجتمع الإسلاميُّ، ولم تعد هناك ضرورة للانفصال عن الكعبة حيث هي أقدم بيت وضع للعبادة، وأعرق مركز للأنبياء (عليهم السَّلام).
الاحتمال الرَّابع: أراد الله سبحانه من خلال هذه التِّجربة أنْ يربِّي المسلمين على مواجهة التَّحدِّيات الآتية من أعداء الرِّسالة، وخاصَّة اليهود.

حينما كان المسلمون يتوجَّهون في صلاتهم إلى بيت المقدس مارس اليهود لغة التَّفاخر على المسلمين، والتَّعيير لهم بتبعيَّة قِبْلَتِهم!

وبعد أنْ جاء التَّغيير للقِبْلة، وأُمِر المسلمون بالتَّوجُّه إلى الكعبة اتَّخذ اليهودُ أسلوبًا آخر للتَّعيير، والاستخفاف، ومارسوا حربًا إعلاميَّة بشكل آخر، وبدأوا بإثارة التَّشكيكات: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا …﴾ (سورة البقرة: الآية142)
هكذا كانوا يقولون:

كيف تتغيَّر القِبلة بين وقت وآخر؟
وكيف يتبدَّل التَّشريع الإلهيُّ؟
إذا كان التَّوجُّه إلى الكعبة هو الحقُّ، فلماذا أُمروا بالتَّوجُّه إلى بيت المقدس؟
وإذا التَّوجُّه إلى بيت المقدس هو الحقُّ، فلماذا عدلوا عنه إلى الكعبة؟
بهذا الأسلوب كان اليهود يحرِّكون الإثارات، والإشكالات، والمغالطات، ولذلك أراد الله تعالى أنْ يضع المسلمين أمام التَّجربة في مواجهة التَّحدِّيات بكلِّ تعقيداتها، وصعوباتها، وإشكالاتها، ممَّا يُصلِّب عند المؤمنين قوَّةَ الانتماء، وثبات الإرادة، ورسوخ الاعتقاد.

الاحتمال الخامس: أراد الله تعالى من خلال التَّشريع المؤقَّت في التَّوجُّه إلى بيت المقدس أنْ يمركز قيمة هذا الموقع في وعي المسلمين، وفي وجدانهم، وفي مشاعرهم، وفي هذا السِّياق – أيضًا – كان إسراء النَّبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
تشكيل العلاقة بين المسجدين!
فالمسجد الأقصى أُوْلَى القِبْلَتَين.

والمسجد الأقصى مسرى النَّبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم).

والمسجد الأقصى قد بارك الله حَوْله.
والمسجد الأقصى منه حَدَث عروج النَّبيِّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) إلى السَّماوات العُلى.

وهكذا تشكَّلت العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

مسؤوليَّة المسلمين تجاه المسجد الأقصى

فكم هي مسؤوليَّة المسلمين اليوم في الدِّفاع عن المسجد الأقصى الذي يتعرَّض لأخطر مؤامرة في هذا العصر (مؤامرة التَّهويد) بما تحمله هذه المؤامرة من أبعاد كارثيَّه.

إنَّها (جريمة عظمى)، و(سرقة كبرى).

فيجب أنْ يكون لحكَّام المسلمين دورُهم في حماية المسجد الأقصى.
وكذلك هي مسؤوليَّة كلِّ الشُّعوب الإسلاميَّة.

ومسؤوليَّة كلِّ المواقع الدِّينيَّة، والسِّياسيَّة، والثَّقافيَّة، والاجتماعيَّة، والحقوقيَّة، والاقتصاديَّة، والإعلاميَّة.
القدس تستصرخ أمَّتنا.

والقدسُ تستصرخ ضمائرنا، عزائمنا، مواقفنا، كراماتنا، شهاماتنا.
القدس تستصرخ إسلامنا، عقيدتنا، قِيَمنا، مُثُلنَا.

القدس تستصرخ بقايا الحياة فينا، وبقايا الإرادة، وبقايا الثَّبات.
القدس تستصرخ أوطاننا، أدياننا، مذاهبنا، طوائفنا.

هذه مسيرات العودة برجالِها، ونسائِها، وشبابِها، وأطفالِها، بكلِّ ما أعطت من شهداء، وضحايا، وجَرْحى هي صرخةُ هذا العصر، هي وجع هذا العصر، هي جرحُ هذا العصر.

فهل لامست هذه الصَّرخة شيئًا من مشاعرنا؟

وهل قاربَ هذا الوجع شيئًا من نفوسنا؟
وهل أصبح هذا الجرح جزءًا من جراحنا؟

أراد الإسلام أنْ تتوحَّد مشاعرُنا.
وأراد الإسلام أنْ تتوحَّد أوجاعُنا.
وأراد الإسلام أنْ تتوحَّد جراحاتُنا.

قال الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ …﴾ (سورة الفتح: الآية29).

وفي الحديث: «مَثَل المؤمنين في توادِّهم، وتراحمهم، …، كَمَثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسَّهر، والحُمى» (ربيع الأبرار 5/271، الزَّمخشري).

التَّلاحم في الوطن الواحد
فنحن في الوطن الواحد مطلوب أنْ تتلاحم مشاعرنا، وعواطفنا، وجراحنا، وأوجاعنا.

فيجب أنْ تكون آلام الشَّعب هي آلام الحاكم، وأنْ تكون آلام الحاكم هي آلام الشَّعب!

ويجب أن تكون آلام المكوِّنات، والطَّوائف، والمذاهب واحدة.

وهكذا كلُّ الجراحات، والأوجاع.
وهكذا كلُّ الهموم، والمصالح.
فالوطن لا يكون بخير إلَّا إذا توحَّدت في داخله، وبين مكوِّناتِه هذه الوحدة من الهموم والمشاعر.

التَّلاحم في الأوطان الإسلاميَّة
وإذا تجاوزنا الوطن إلى آلامه الكبيرة في كلِّ أوطاننا العربيَّة والإسلاميَّة، فالأمر كذلك، مطلوب أنْ تكون مصالح المسلمين واحدة، وهمومهم واحدة، وأهدافهم واحدة، وآلامهم واحدة.

فهل أمَّتنا العربيَّة، وأمَّتنا الإسلاميَّة هي كذلك؟

أم هي كما حدَّثنا نبيُّنا الأكرم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، حيث قال: «يوشك أنْ تداعى عليكم الأمم من كلِّ أفق كما تداعى الأَكَلَة على قصعتها.

قال: قلنا: يا رسول الله، أَمِن قلَّة بنا يومئذٍ؟

قال: أنتم يومئذٍ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السَّيل، …» (مسند أحمد5/278، ابن حنبل).

– «تداعى عليكم الأمم»: تتكالب عليكم كلُّ قوى الأرض المعادية لكم، فتنهب خيراتكم، وثرواتكم، وتعبث بكلِّ مقدَّراتكم، وكرامتكم، وتمزِّقكم، وتفرِّقكم، وتقسِّمكم، وتهيمن على إرادتكم، وسياستكم، واقتصادكم، وأمنكم، وكلِّ مصالحكم.

– «كما تداعى الأكلةُ على قصعتها»: إنَّه تشبيه معبِّرٌ جدًّا، تصوَّروا جماعة من الأكلة قد أحاطوا بقصعة مملوءة بأشهى ما يكون من الطَّعام، وهؤلاء الأَكَلة يحملون كلَّ النَّهم، والجوع، فهل سوف يبقون شيئًا من الطَّعام في هذه القصعة؟

أمَّتنا هي (القصعة) المملوءة بكلِّ الثَّروات، والخَيرات، والإمكانات، والقُدُرات.

والأكلة هم كلُّ القوى الطَّامعة في الهيمنة، والسَّيطرة، وسرقة الثَّروات.

– «أَمِن قلَّة بنا يومئذٍ؟»
هنا يتساءل الصَّحابة عن أسباب هذا (الاستضعاف) الَّذي سوف يصيب هذه الأمَّة: هل هو (قلَّة عددهم)؟
فيجيب النَّبيُّ (صلَّى الله عليه وآلِهِ) بقوله: «قال: أنتم يومئذٍ كثير»!
نعم، عدد المسلمين اليوم يقترب من (المليار ونصف المليار)!
أسباب الضَّعف والهَوَان!
فلماذا هذا الضَّعف، والهوان؟
بسبب الخلافات، والصِّراعات، والعصبيَّات، والتَّمزُّقات.

هكذا أصبحنا بحسب الكلمة عن نبيِّنا (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم): «غُثَاء كغُثاء السَّيل، …»!
الغُثَاءُ في اللُّغة يعني: (النَّباتات الجافَّة المتراكمة، والطَّافية على مياه السُّيول) (انظر: الزَّاهر في معاني كلمات الناس، الصفحة462، ابن الأنباري).

كما يعني: (الزَّبد المتراكم على ماءِ القِدر حين الغليان) (انظر: الزَّاهر في معاني كلمات النَّاس، الصفحة462، ابن الأنباري).

وتشبيه المسلمين حينما تتداعى عليهم الأمم بالغثاء هو تعبير عن منتهى الضَّعف، والانكسار، والتَّفاهة.
فكم هي الحاجة كبيرة جدًّا أنْ تستعيد أمَّتنا العربيَّة والإسلاميَّة قوَّتَها، وهيبتَها، ووجودها، وحضورها في عصر التَّحدِّيات الصَّعبة!

كلمة أخيرة: أوضاع آية الله الشَّيخ عيسى أحمد قاسم الصِّحيَّة

ما يتَّصل بصحَّة سماحة آية الله الشَّيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله تعالى، ورعاه).

كلُّ الفحوصات، والمتابعات بعد إجراء العمليَّة ناجحة، ومطمئنة جدًّا.
وأوضاعه الصِّحيَّة تتَّجه نحو الاستقرار بدرجة كبيرة.

ويؤكِّد الأطباء الحاجة إلى مواصلة العلاج، والتَّداوي، واستمرار المراقبة، والمتابعة.

ولا زالت القلوبُ الضَّارعةُ تواصلُ الدُّعاءَ، والابتهالَ إلى اللهِ تعالى بأنْ يعجِّلَ لسماحته التَّعافي الكاملَ، والشِّفاءَ من كلِّ العِلَل، والأمراض، والأسقام، فهو سبحانه المشافِي، والمعافِي ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (سورة الشُّعراء الآية80).
وكلُّنا شوقٌ ننتظر العودةَ الحميدةَ المباركة؛ لتكتحلَ العيونُ برؤيةِ الأبِ الكبيرِ في وطنِهِ وبين أبنائِهِ، وأحبَّائِهِ.

وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربِّ العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى