أنت الزائر
1702282
يوم الخميس
3 ربيع الأول 1439 هـ
صلاة الفجر 4:49
الشروق 6:02
صلاة الظهرين 11:24
الغروب 4:46
صلاة العشائين 5:01
23 نوفمبر 2017
 
 
» محاضرات إسلامية » المعارف الأخلاقية« عدد القراءات: 2027 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
العطلة الصيفية ومسؤولية الأسرة
تاريخ: 2005-06-10 م | الموافق: ليلة الثاني من جمادى الأول 1426هـ | المكان: مأتم النعيم الشرقي

بسم لله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبنائنا بناتنا أمانة في أعناقنا, هذا النشء الجديد من الأبناء والبنات أمانه كبر في أعناقنا, وحينما لا نؤدي مسؤوليتنا أو تهاونا أو فرطنا أو قصرنا تجاه هذه الأمانة نكون قد خناها .
يتحمل  مسؤولية هذا النشء مجموعة مفاصل هي:
• الأسرة.
• العلماء والموجهون
• المؤسسات التربوية والتعليمية
• المؤسسات الإعلامية والثقافية والاجتماعية
كل هذه المفاصل تجتمع لتتحمل مسؤولية هذا الجيل وأي تقصير في مفصل من هذه المفاصل يتحمل المسؤولية , ولكن لا يعني انه إذا فرط مفصل من هذه المفاصل تسقط المسؤولية عن باقي المفاصل.
إن هذا الجيل محكوم بمجموعه من المؤثرات الاجتماعية والأسرية والحضارية وغيرها ,ونتيجة لوجود هذه المؤثرات  تتأكد المسؤولية على الأسرة و العلماء ومؤسسات المجتمع  لحماية هذا الجيل وتحصينه من كل المؤثرات التي تربطه بأجواء الفساد والانحراف.
أيها الأحبة : نريد أن نتحدث في هذا اللقاء عن مسؤولية الأسرة تجاه الأبناء في العطلة الصيفية:
إن مسؤولية الأبوين تتأكد في ظل هذه الظروف التي تعمل على تميع هذا الجيل الأمر الذي يجعل المسؤولية تتعاظم على المعنيين بالشأن الديني  والتربوي من علماء وخطباء ومؤسسات  دينه.


فما هي  مسؤولية الاسره في حماية هذا الجيل؟
أتحدث بصورة عامه ثم أركز الحديث على العطلة الصيفية لمالها من خصوصيات . وهذا لا يعني أن مسؤولية الاسره تتركز في العطلة الصيفية فقط بل هي في كل وقت .
أولا: مسؤولية الأبوين العامة:
 مسؤولية الأبوين العامة تنطلق في كل الأوقات حيث تتركز في مسارين, ومن خلال هذين المسارين يمارس الأبوين  دورهم الكبير في حماية هذا الجيل و تحصينه عقائديا وأخلاقيا وروحيا.


المسار الأول :أن يكون الأبوان هم القدوة والمثل:
لابد من خلق الجو النظيف في الاسره  من خلال التزام الأبوين, فالسلوك له تأثير كبير على الطفل , حيث أن الطفل في بداية حياته يتلمس الظواهر أمامه , فإذا استطاع الأب أن يكون القدوة الحسنه وفر الجو لاستقامة طفله, فالطفل يختزن جميع المشاهد في المراحل المبكرة من عمرة حتى وإن كان لا يعي ولا يفهم ,فهو يختزنها في صندوق ألاشعور  وتتراكم في داخله وعندما يبدأ بالإدراك تترجم هذه المخزونان بطريقة لاشعورية إلى سلوك  عملي. لذا نلاحظ أن الإسلام يرى استحباب  أن يؤذن  في أذن الطفل  اليمنى ويقام في  أذنه  اليسرى عند ولادته , ومعنى ذلك هو أن الطفل طلع للدنيا وهو صفحه بيضاء ... فخط-أنت أيها الأب- الخطوط الأولى في هذه الصفحة بخطوط الإيمان فغدا سوف تترجم إلى قيم فاضلة  .
إذا... سلوك الأبوين هو أول ما يتغذي به الطفل لذا مسؤوليتنا أن نبدأ تربية الطفل من خلال سلوكنا فكلما كان سلوكا نظيفا كان ابننا نظيفا. والإسلام يحثنا حتى قبل البلوغ أن نربي أبنائنا على التزامات تهيئه لمرحلة البلوغ ليكون عندهم الاستعداد النفسي والعاطفي الذي يساعدهم على التأقلم  مع الوضع الجديد. لذا لابد أن يكون الأبد قدوه حسنه وان تكون الأم قدوة حسنه...


المسار الثاني : أن تمارس دور التربية والرعاية إلى ابنك
بعد أن خلقنا أجواء الاستقامة يأتي دور التوجيه والرعاية من خلال الوسائل التي يمارسها الأبوين داخل البيت  أو يمارسها المجتمع  فعن الإمام الصادق عليه السلام انه قال :(بادروا أبنائكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة ) والمرجئة هي فرقة ضالة في ذلك الزمان ... فبادروا إليهم قبل أن تتلقفهم الفرق الضالة  وما أكثرها في مجتمعاتنا... فان لم تحتضن أبنائك  احتضنته البرامج المنحرفة والمؤسسات المنحرفة فالصرع والمعركة دائمة بين الحق والباطل, وهناك مشروعات حق ومشروعات باطل فإذا مؤسسات الخير لم تعمل وبرامج الخير لم تتحرك فسيضع أبنائنا ,فاليوم سرقهٌ واضحة للأجيال وهي اخطر من سرقة المال والأراضي والحقوق , شبابنا اليوم يُسرق ...تسرقه مؤسسات بالداخل والخارج , هناك مشروع عالمي لإفساد هذا الجيل في هذا العصر وهناك وكلاء لتنفيذ هذا المشروع في الداخل و الخارج ...


والآن أحاول أن أركز الحديث حول العطلة الصيفية
جاءت العطلة الصيفية بعد فتره طويلة من العناء والإرهاق خاصة للمجدين , فأيام الامتحانات يعيش فيها الطالب استنفار ... فأبنائنا  في العطلة الصيفية يميلون للاسترخاء وللانطلاقة فهم يحبون الانفلات ...ومن  هنا تأتي الخطورة .... ومن هنا تحركت كل البرامج لتعبئة العطلة الصيفية من اجل هذا الجيل حيث تشاهد الإعلانات لهذه البرامج بمختلف أنواعها ... لذا يمكن أن اقسم هذه المشروعات إلى مجوعة أنواع هي :


• البرامج التي تبعد الشباب عن القيم والدين: وهي البرامج المنحرفة بمختلف أنواعها.
• البرامج  الاستهلاكية:وهي التي  لا تحمل هم الدين ولا القيم حيث لا تجعل الطفل يتغذي في الأجواء الفاسدة وإنما تهدف إلى قتل وقت الطفل فلا توظف ذلك الوقت  توظيفا ومفيدا عند الطفل,فيصبح مستهلكا في هذه الأجواء ,غير أهذه البرامج  تصب في النهاية في الاتجاه المنحرف فهي تهيئ الطفل للانحراف.
• البرامج النظيفة والموجه التي تصوغ الإنسان السليم وتغرس القيم الصحيحة, ولا نقصد أن نعلمه دين, وأحكام الدين وإنما نصنع منه إنسان صالح في الحياة في كل المسارات ,البناء الروحي والفقهي والاجتماعي والحضاري .
ومن هنا يأتي مشروعنا الصيفي  فنحن نطالب القائمين على المشاريع ألدينيه التنويع في برامجهم الصيفية ,فمسؤوليتنا التطوير بالطريقة التي نخفف فيها عن الطالب  التعب , فلا ندخله في أجواء متعبه ومرهقه.
إن مسؤولية الأباء مسؤولية شرعيه فهم مسئولون أمام الله قبل كل شيء  واختم حديثي بحديث لرسول الله(ص) قال فيه (( ويل لأبناء أخر الزمان من أبائهم -أي الأباء والأمهات - قالوا يا رسول الله من أبائهم المشركين قال: لا من أبائهم المسلمين قالوا :كيف يا رسول الله؟ قال : لا يعلمونهم شيا من الفرائض , وإذا تعلم أبنائهم منعوهم , ورضوا منهم بعرض يسير من الدنيا  ,فانا منهم بريء وهم منى براء)).
فالمسؤولية صعبه وعسيرة أمام الله , إذا ما مارسنا حماية أبنائنا أمام هذا الطوفان الخطير والمدمر.
نسال الله أن يوفقنا لرضاه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: المعارف الأخلاقية   |   إلى أعلى ]