قضيَّة سماحةِ آية الله الشَّيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله، ورعاه) وهنا قضيَّةٌ أجدُ نفسي مضَّطرًا أنْ أكونَ فيها صريحًا كلَّ الصَّراحةِ، وواضحًا كلَّ الوضوح، غيرةً على هذا الوطنِ، وعلى أمنِهِ واستقرارِهِ، وعلى وحدتِهِ، وعلى كلِّ مصالحِهِ.
 
أنت الزائر
1676656
يوم السبت
1 محرم 1438 هـ
صلاة الفجر 4:17
الشروق 5:26
صلاة الظهرين 11:30
الغروب 5:35
صلاة العشائين 5:50
23 سبتمبر 2017
 
 
» حديث الجمعة » شهر ذي القعدة« عدد القراءات: 1538 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
حديث الجمعة 45 :الحج... هذه الفريضة العظيمة (2) - سنة ميلادية جديدة - زلزال إيران وطائرة الموت في لبنان
تاريخ: 2004-02-02 م | الموافق: 9ذو القعدة1424 | المناسبة: حديث الجمعة 45 | المكان: مسجد الإمام الصادق(ع)بالقفول


بسم الله الرحمن الرحيم


الحـج.. هذه الفريضة العظيمة «2»


الحمد للّه ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على خيرة الخلق أجمعين سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السَّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاتــه.
بين أيدينا أكثر من حديث.


الحديث الأول:
نستمر في تناول موضوع الحج كما تحدّثت عنه النصوص والروايات.
٭ عن الإمام الباقر (عليه السلام): «إنَّ الحاج إذا أخذ في جهازه لم يخطُ خطوة في شيءٍ من جهازه إلاَّ كتب اللّه عز وجل له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورُفع عشر درجات حتى يفرغ من جهازه متى فرغ .
فإذا استقبلت به راحلته لم تضع خُفّاً ولم ترفعه إلاّ كتب اللّه عز وجل له مثل ذلك حتى يقضي نسكه.


فإذا قضى نسكه غفر اللّه له ذنوبه، وكان ذو الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول أربعة أشهر تكتب له الحسنات ولا تكتب عليه السيئات إلاّ أن يأتي بموجبه، فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس».


٭وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنَّ العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجّاً لا يخطو خطوة ولا تخطو به راحلته إلاّ كتب اللّه له به حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له بها درجة، فإذا وقف بعرفات فلو كانت له ذنوب عدد الثرى رجع كما ولدته أمه، فيقال له: استأنف العمل..»
٭ وعنه (عليه السَّلام): «يصدر الحجاج على ثلاثة أصناف: صنف يعتق من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه، وصنف يحفظ في أهله وماله فذاك أدنى ما يرجع به الحاج».


ما هو الفرق بين هذه الأصناف الثلاثة؟
الصنف الأول: من يعتق من النار، وهذا الصنف هو الصنف الأرقى والأعلى درجات، حيث سجّل في قائمة «العتقاء من النار»
قد يقال: كيف يكتب هؤلاء في قائمة العتقاء من النار، وربّما انحرفوا في مستقبل حياتهم؟


في الجواب عن هذا السؤال نقول: إنّ هذا الصنف من الحجاج قد استطاع من خلال الحج أن يرتقي إلى المستوى الإيماني والروحي الذي جعله يملك حصانة كافية تمنعه من أيّ انحراف في مستقبل حياته، وبتعبير آخر أنّ بعض الحجاج يصلون إلى درجة «المناعة الروحية» ضد الانحراف وضد المعصية وضد غوايات الشيطان وضلالاته، وهكذا يستمر بهم الحال إلى أن يوافيهم الأجل المحتوم فتتلقاهم الملائكة بالبشرى {إنّ الذين قالوا ربُّنا اللّه ثمَّ استقاموا تَتَنَّزلُ عليهِمُ الملائكةُ ألاَّ تَخَافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بالجنةِ التي كنتُمْ تُوعَدُونَ. نحن أولياؤُكم في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسُكُم ولكم فيها ما تَدَّعُون نُزُلاً من غَفُور رحيم، ومن أحسنُ قولاً ممن دعا إلى اللّه وعَمِلَ صالحاً وقال إننّي من المسلمين}.
وأما الصنف الثاني: من الحجاج فهم الذين يقال لهم: «ارجعوا مغفوراً لكم واستأنفوا العمل».


وهم الذين يقال لهم إذا قضوا مناسكهم: «بنيتم بناء فلا تهدموه، كفيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون».
وهم الذين تضـرب الملائكـة الكرام على أكتافهم حينما يطوفون طواف الزيارة قائلين لهم: «أمّا ما مضى فقد غفر لكم فاستأنفوا العمل».
وهم الذين يرجعون من الحج كما ولدتهم أمهاتهم مطهرين من كلِّ الذنوب والأدناس.


وهذا الصنف من الحجاج يأتون في الدرجة الثانية بعد الصنف الأول، حسب ما جاء في الحديث عن رسول اللّه صل اللّه عليه وآله: «الحاج ثلاثة: فأفضلهم نصيباً رجلٌ غُفِرَ له ذنبهُ ما تقدّم منه وما تأخر ووقاه اللّه عذاب القبر، وأمّا الذي يليه فرجل غُفِر له ذنبه ما تقدّم منه، ويستأنف العملَ فيما بقي من عمره، وأمّا الذي يليه فرجل حُفِظ في أهله وماله».
فالصنف الثاني، قد صفّ حساباته السابقة، وأمّا مستقبله فمرهون بما يصدر منه من أعمال صالحةٍ أو طالحة، فإن استمر في عمل الصالحات والطاعات وختم حياته في مرضاة اللّه تعالى، كان من الفائزون الناجين، وإن إنحرفت به الأعمال عن طريق اللّه سبحانه، وسلك سبل الشيطان فمأواه النار وبئِس المصير.


وأمّا الصنف الثالث: من الحجاج فهم الذين لا يتوفقون إلى نيل (الفيوضات الربانية الأخروية) فيوضات الرحمة والمغفرة، إلاّ أنَّ اللّه المتفضل على عباده لا يحرم هؤلاء من بعض الفيوضات الدنيوية فيحفضون في أهاليهم وفي أموالهم.


ولعلكم تتساءلون: ما هي الأسباب التي صنعت هذا التفاوت بين الحجاج، ولماذا هذا التصنيف في الدرجات، والجميع ضيوف اللّه تعالى والجميع وفد اللّه كما جاء في الروايات والأحاديث، عن الإمام الصادق (عليه السَّلام): «إنَّ ضيف اللّه رجل حج واعتمر، فهو ضيف اللّه حتى يرجع إلى منزله»، وكما جاء في بعض أدعية عرفة: «اللهّم، أنا ضيفك فاجعل قِرايَ الليلة الجنة».
وكما جاء عن الصادق (عليه السلام): «لأنَّ القوم (يعني الحجاج) زوّار اللّه وهم في ضيافته».


فإذا كان الجميع زوّار اللّه وضيوف اللّه، فلماذا هذا التصنيف؟
إنَّ مراتب الضيافة الربانية تختلف باختلاف مراتب الضيوف والزوّار، وهذه المراتب لا تعتمد المعايير التي اعتادها الناس في تصنيفات الدنيا، فالتصنيف لا يعتمد: المواقع الاجتماعية والوجاهات الدنيوية، والوظائف، والأموال والمحسوبيات.


التصنيف يعتمد معايير أخرى.
٭ فما هي هذه المعايير التي على ضوئها تتعدد مراتب الضيافة الربانية؟
أهم هذه المعايير
:


(1) مستوى الإخلاص للّه تعالى:
 ٭ {فاعبد اللّه مخلصاً له الدين}.
 ٭ «وما أُمروا إلاّ ليعبدوا اللّه مخلصين له الدين».
 ٭ «من كان ظاهره أكبر من باطنه خف ميزانه يوم الحساب».
 ٭ «إنَّ العبد لينثر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب ولا يساوي عند اللّه جناح بعوضة».


(2) مستوى الوعي والبصيرة:
 فالفارق كبير جداً بين عبادة العارفين العالمين أصحاب البصائر، وعبادة البلداء الساذجين الجاهلين.
 ٭ «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».
 ٭ «العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده كثرة السير إلاّ بعدا».
 ٭ «قصم ظهري إثنان: عالم متهتك وجاهل متنسك».


(3) مستوى الالتزام والتقوى:
 ٭ «إنَّما يتقبل اللّه من المتقين».
 ٭ «من لم تنهــه صلاته عــن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعـداً».
 ٭ كم من صائم ليس له من صيامه إلاّ الظمأ وكم من قائم ليس له من قيامه إلاَّ العناء».


 ٭ «من أطاع اللّه فقــد ذكر اللّه وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوتـه، ومن عصى اللّه فقد نسى اللّه وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته».
 ٭ «مـا آمـن بالقـرآن مـن اســتحل محارمـه».
 ٭ «إنّ اللّه لا يعبأ بمن قصد هذا البيت ما لم يرجع بثلاث: ورع يعصمه عن محارم اللّه، وخلق يعيش به مع الناس، وحلم يدفع به جهل الجاهل».


الحديث الثاني: سنة ميلادية جديدة.
ودّع العالم عاماً ميلادياً واستقبل عاماً جديداً.
٭ وماذا يعني بداية عام جديد؟
إنّه يعني بمقدار ما يعني الزمن في فهمنا وفي وعينا، عام مضى، مساحة كبيرة من الزمن مضت من حياتنا، وأشواط كبيرة من الزمن تحركت بنا في إتجاه النهاية المحتومة في هذه الدنيا.
إنّ نهاية العام (الهجري أو الميلادي) تمثّل وقفةَ تأمل واستذكار ومراجعة، من خلال هذه الوقفة يجب أن نعيد الحسابات، وأن نقرأ الملفات من جديد، ملفات السّياسة، ملفات الاقتصاد، ملفات الثقافة، ملفات الواقع بكلّ مكوّناته وامتداداته، وليس المهم أن نقرأ هذه الملفات، المهم كيف نقرأ هذه الملفات؟!
فما أكثر دعاوى القراءة للملفات، وما أكثر دعاوى إعادة الحسابات، ولكن ما هي النتائج ما هي المعطيات، لاشيء، لأنَّ أدوات القراءة خاطئة ومغلوطة.
    إننّا حينما ندعو إلى إعادة القراءة لكل الملفات، وإلى إعادة كلّ الحسابات، ندعو في الدرجة الأولى إلى إعادة النظر في أدوات القراءة وأدوات المحاسبة، وإلاَّ فستبقى الملفات كما هي، وستبقى الأخطاء، وستبقى الجنايات.
مراجعة وتقويم لواقعنا المعاش:
والحديث عن الملفات في ساحاتنا الداخلية وفي ساحاتنا الخارجية حديث متخم بالقضايا والمشاكل والأزمات، ولا أهدف من خلال هذا الكلام - هنا - أن نفتح هذه الملفات، وإنمّا أهدف إلى تأكيد المعنى الكبير لعملية التعاطي مع نهاية كلِّ عام وبداية كلِّ عام، ومن المؤسف جداً أن تحوّلت هذه النهايات والبدايات إلى مناسبات للعبث والانفلات والفسوق والفجور والتلاعب بالقيم والأخلاق، ولقد راج في مجتمعات المسلمين التقليد لأساليب الغرب في إحياء هذه المناسبات، وأنتشرت الكثير من الظواهر التي تتنافى مع قيمنا الروحية، وآدابنا الدينية، ومعاييرنا الشرعية.
وقد مارست أنظمة الحكم والسياسة في مجتمعات المسلمين الترويج الهادف لتلك الأساليب الفاسقة من أجل إشغال الشعوب عن محاسبة الأوضاع وفتح الملفات، والتفكير الجاد في القضايا المصيرية، وانتقاد السياسات القائمة، وفضح الممارسات الظالمة، وتعرية المشروعات الخادعة.


أيّهـا الأحبـة:
إذا كانت نهاية العام وبداية عام جديد وقفة تأمل واستذكار ومحاسبة ومراجعة وقراءة لكلِّ الملفات العامة، فهي أيضاً وقفة مع الذات مع النفس، فيجب على كلِّ واحد منا أن يفتح ملفاته الخاصة، ليعيد قراءتها من جديد، وليحاسب كلَّ مكوّناته الروحية والثقافية والنفسية والسلوكية، فعام مضى يعني شطر كبير من حياتي قد مضى، ويعني خطوات كبيرة اقتربت بي نحو القبر، فما أسوأ حال الإنسان الغافل عن القبر والموت والنهاية على هذه الأرض، لا يعني أن نذكر القبر والموت والنهاية، أن نخمِدّ الحركة في هذه الحياة، وإنّما يعني أن نعطي لهذه الحركة معناها الكبير، وأهدافها الكبيرة، فمأساة الإنسان، ومأساة الحياة أن تبتعد الحركة عن أهداف الآخرة، فرعون أفسد في الأرض لأنّه ما كان يؤمن بالآخرة، ولا بأهداف الآخرة الفراعنة والمتسلطون أفسدوا في الأرض لأنّهم لا يؤمنون بالآخرة ولا بأهداف الآخرة، بوش، شارون، صدّام، وكلِّ قائمة الطغاة والمستكبرين أفسدوا في الأرض ونشروا الرعب، وقتلوا الأبرياء، وصادروا الكرامات، وانتهكوا الحرمات، لأنّهم لا يؤمنون بالآخرة ولا بأهداف الآخرة، وإن تَظاهروا كذباً وزوراً بهذا الإيمان.
وهكذا كلَّ إنسان تموت في داخله أهداف الآخرة يتحول إلى مشروع للعبث والفساد والظلم، وإن تبرقع بألف برقع، وتقنع بألف قناع، وتعنوّن بألف عنوان.


أيهّا المؤمنون: الحذر كلَّ الحذر من الغفلة عن ذكر اللّه، فقد تموت أهداف الآخرة حتى عند الذين يؤمنون بالآخرة، فلنحاسب حركتنا، مواقفنا، سلوكنا، انتماءاتنا، قناعاتنا، مشروعاتنا، برامجنا، خطاباتنا، فربما أبتعد أحدنا عن أهداف الآخرة.


لا تنخدع أيهّا المؤمن بالضجيج حولك، بالعناوين التي تتحرك هنا وهناك، كن بصيراً في دينك، فالحساب عسير وعسير، فلن ينفعك إلاّ عملٌ يقربّك إلى اللّه سبحانه ولن ينفعك إلا عملٌ يحمل أهداف الآخرة، أن تكون في هذا الموقع أو ذاك أن ترفع هذا الشعار أو ذاك، أن تنتمي إلى هذه الجمعية أو تلك، أن تحمل هذا المطلب أو ذاك أن تتحرك في هذه المسيرة أو تلك، أن تستمع إلى هذا الخطاب أو ذاك، أن تنقاد لهذا الإنسان أو ذاك، في كلِّ هذه الحالات يجب أن تحكّم معايير الدين وقيم الدين وأهداف الآخرة، وإلاّ كنت من الأخسرين أعمالاً «الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون إنّهم يحسنون صنعا».


الحديث الأخير: كارثـة الزلزال وطائـرة الموت.


بقلوب مملوءة بالرضا والتسليم لأمر اللّه تعالى الذي لا رادّ له، وبأَلْسُنٍ ناطقةٍ بالحمد للّه، والثناء عليه في الضرّاء والسرّاء، وفي الشدة والرخاء، وبعيونٍ باكية لا يزيدها المصاب الفادح، والخطب الجلل إلاَّ تذللاً وانكساراً لإرادة اللّه التي لا تقهر ولمشيئته التي لا تهزم، هكذا تلقينا النبأ الكارثة، كارثة الزلزال في إيران، النبأ الذي كان له الصدى المؤلم الذي عمّ العالم، واهتزت له كل المشاعر، عشرات الآلاف من الضحايا الموتى والجرحى والمنكوبين والمشردين، وما لنا إلاّ أن نردد «إنّا للّه وإنا إليه راجعون» {وبشّرِ الصَّابرين الذّينَ إذا أصابتهُمْ مُصِيبة قالوا إنّا للّه وإنّا إليه راجعون، ألئك عليِهِمْ صلواتٌ مِن ربِّهِمَ ورَحْمةٌ وأؤْلئَك هم المُهْتَدوُن}، فإرادته تعالى ماضية، وقدرُهُ جارٍ، وحكمتُه بالغة، ويبقى الصبرُ والتسليمُ والرضا، وتبقى الحاجة إلى التأملِ والتدبرِ واستلهامِ العبر والدروس الإلهية.
إنَّ الزلازل والكوارث رغم ما تحمله من مآسي وآلامٍ وآهاتٍ وعذاباتٍ قد يصعب أن يستوعبها الكثير من الناس هي إنذارات إلهية للإنسان، الإنسان في كلِّ مكان على وجه هذه الأرض، الإنسان المؤمن والكافر، الطائع والفاسق، البر والفاجر، الغني والفقير، الحاكم والمحكوم، هذه الزلازل مهما كان حجمها وفظاعتها وفق حسابات الإنسان، فهي صغيرة وصغيرة وصغيرة جداً، بل ذرة ضائعة في متاهات الزمن، حينما تقاس بالزلزال الأكبر الذي ينتظر الأرض في آخر أشواط الحياة في هذه الدنيا: {إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها يومئذ تحدّث أخبارها بأنَّ ربَّك أوحى لها، يومئذ يصدرُ الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذَرةٍ خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذَرةٍ شراً يره}.
{يا أيهّا الناس اتقّوا ربَّكم إنَّ زَلْزَلة الساعةِ شيء عظيم، يوم ترونها تذَهلُ كلُّ مُرضعة عمّا أرضعت، وتضع كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها، وترى الناس سُكارى وما هم بسُكارى ولكنَّ عذابَ اللّه شديد}.
فزلزالات الأرض الصغيرة والكبيرة تذكرنا بالزلزال الأكبر، وتذكرنا بالنهاية التي تنتظر الإنسان على هذه الأرض، لتبدأ الحياة مشوارها الأبدي ويبدأ الإنسان رحلته الأبدية {فأمّا مَنْ ثَقُلتْ موازينهُ فهُوَ في عِيشَة راضية. وأمَّا مَنْ خَفَّت مَوازينهُ فأمُّهُ هَاوِيةٌ. وما أدراكَ مَاهِيَةْ. نارٌ حامية}.
وإذا كان لنا أن نتألم ونبكي لما أصاب أخوتنا في إيران نتيجة هذا الزلزال المروّع فإنّنا نحتسب الضحايا عند اللّه تعالى، فهو الربّ الرحيم الودود وهو وليّهم وإليه يرجعون، فنسأله تعالى أن يجعلهم «في مقعد صدق» في صحبة الأخيار والأبرار والصالحين.
وبهذه المناسبة الأليمة نرفع عزاءنا إلى صاحب العصر والزمان وإلى ولي أمر المسلمين آية اللّه السيد الخامنئي حفظه اللّه تعالى، وإلى مراجع الدين، وإلى الشعب المسلم في إيران وإلى جميع المسلمين. سائلين المولى العلي القدير أن يتغمد الأموات بوافر رحمته، وأن يمنّ على الجرحى بالصحة والعافية، وأن يشمل المنكوبين برعايته تعالى، وهنا نذكرّ أحبتنا المؤمنين بيوم التضامن مع الشعب الإيراني في هذه المأساة، هذا اليوم الذي يبدأ الليلة وغداً الجمعة، وحسب المناشدة التي أصدرها عدد من علماء الدين، وإنّنا على ثقة بأنّ أبناء شعبنا في هذا البلد المسلم سبّاقين إلى المواساة والبذل والعطاء فجزاهم اللّه خير الجزاء.
وفي الختام يجب أن لا ننسى أن نعزّي أخوتنا في لبنان بمناسبة الفاجعة الكبيرة التي حلّت بالشعب اللبناني نتيجة سقوط الطائرة المنكوبة، طائرة الموت وكان لهذا الحدث المفجع صداه المؤسف، وقد اتشحت لبنان في قراها ومدنها بالسواد والحزن في تشييع جثامين ضحايا الكارثة، تغمدهم اللّه بوافر الرحمة والمغفرة والرضوان.


وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربِّ العالمين.

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: شهر ذي القعدة   |   إلى أعلى ]