أنت الزائر
1702433
يوم الجمعة
4 ربيع الأول 1439 هـ
صلاة الفجر 4:50
الشروق 6:02
صلاة الظهرين 11:24
الغروب 4:46
صلاة العشائين 5:01
24 نوفمبر 2017
 
 
» حديث الجمعة » شهر ذي الحجة« عدد القراءات: 1694 »

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
حديث الجمعة 49 :رسالة عاشوراء ... الدفاع عن الإسلام ومبادئه
تاريخ: 2004-02-20 م | الموافق: 28ذو الحجة1424 | المناسبة: حديث الجمعة 49 | المكان: مسجد الإمام الصادق(ع)بالقفول

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين،
السَّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.


نتابع الوقفات العاشورية، وقد تناولنا في حديثنا السابق إثنتين من هذه الوقفات أكدّنا من خلالهما على الأمور التالية:


1- الحاجة إلى جمهور عاشوري يملك عاطفة عاشوراء، بما تعبّر عنه هذه العاطفة من حرارة التعاطي وحماس التواصل، وتوهج الإرتباط.
2- الحاجة إلى جمهور عاشوري يملك وعي عاشوراء بما يوفّره هذا الوعي من انفتاح على أهداف ومفاهيم وعطاءات عاشوراء.
3- الحاجة إلى جمهور عاشوري يملك سلوك عاشوراء، بما يعبّر عنه هذا السلوك من تجسيد وتطبيق والتزام بكل قيم وأخلاق عاشوراء.
وفي حديث الليلة نعرض إلى الوقفة الثالثة.


الوقفة الثالثة:إنّنا نريد جمهوراً عاشورياً يحمل رسالة عاشوراء.
وما هي رسالة عاشوراء؟
تعبّر هذه الرسالة عن مجموعة أهداف نحاول هنا أن نتناول أحد أهم الأهداف وهو (الدفاع عن الإسلام ومبادىء الإسلام وأحكام الإسلام، وقيم الإسلام).
هذا هو الشعار الكبير الذي حملته ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء، وكان واضحاً في خطاب الثورة والذي عبّرت عنه كلمات الإمام الحسين (عليه السَّلام) وكلمات أنصاره وأهل بيته (رضوان اللّه عليهم).
فيجب أن يكون شعارنا الكبير ونحن نحرّك مراسيم عاشوراء بكلّ فعّالياتها هو الدفاع عن الإسلام ومبادئه وأحكامه وقيمه، فليس منبراً عاشورياً، المنبر الذي لا يدافع عن الإسلام ومبادئه وأحكامه وقيمه، وليس مأتماً عاشورياً، المأتم الذي لا يجسّد هذا الهدف، وليس موكباً عاشورياً، الموكب الذي لا يحمل هذا الشعار، وليس جمهوراً عاشورياً، الجمهور الذي لا يحمل همَّ الإسلام، وهمَّ العقيدة والمبدأ، وليس إنساناً عاشورياً، الإنسان الذي تموت في داخله روح الدفاع عن مقدّسات الدين وقيم الرسالة.
يا جمهور عاشوراء: كم استطاعت عاشوراء أن تخلق في داخلكم «الغيرة من أجل الإسلام» ومبادىء الإسلام، وأحكام الإسلام، وقيم الإسلام؟


المشروعات الخطيرة التي تستهدف قيم الإسلام:
في هذا العصر الذي يزدحمُ بالمشروعات الخطيرة التي تستهدف الإسلام ومبادئه، وتستهدف الدين وقيمه، وتستهدف الشريعة وأحكامها، وتستهدف القرآن وأخلاقه، في هذا العصر الذي تتحرك من خلاله كل الشعارات المناوئة للإسلام والدين والشريعة والقرآن، في هذا العصر أمّـتنا في حاجة إلى صوت عاشوراء وإلى غيرة عاشوراء وإلى غضب عاشوراء، وإلى جماهير عاشوراء، في هذا العصر أمّـتنا في حاجة إلى إستنفار كلّ الطاقات والقدرات والإمكانات في الدفاع عن الإسلام والدين والشريعة والقرآن.
فإذا كنّا العاشوريين حقاً فلتـتحرك غيرتنا الإسلامية، ونخوتنا الإيمانية في مواجهة كلّ المشروعات التي تستهدف إسلامنا وقيمنا ومبادئنا وأخلاقنا وأحكامنا، وما أكثر هذه المشروعات والتي قد تختفي أهدافها على الكثيرين من أبناء أمّتنا، أو أن تلقى هوى في بعض النفوس فتتغير العناوين، وتتحرك التبريرات، وتضعف الهمم والعزائم، وربّما أصبحت قضايا الدين والقيم على هامش الأولويات.


قضية السطو على أحكام الأسرة وإخضاعها للمؤسسة الوضعية ليست من الأولويات، وقضية التدخل في شئون الأوقاف ليست من الأولويات، وقضية التحكم في مصير المسجد والحسينية والحوزة ومصادرة استقلالية هذه المواقع والهيمنة على قرارها قضية ليست من الأولويات، وقضية العبث بأخلاق البلد، وتهديد القيم الروحية، ونشر المفاسد والموبقات ليست من الأولويات وقضية محاربة الإسلام، ومحاصرة الدين، والإساءة إلى أحكام الشريعة ليست من الأولويات، إنَّ من أهم أهداف عاشوراء أنّها تضعنا أمام مسؤوليتنا الكبرى في الدفاع عن الإسلام، وقضايا الإسلام، ومبادىء الإسلام، وقد أدانت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) كلَّ أولئك المتخاذلين الذين تخلو عن الدفاع عن الإسلام الذي عبثت به سياسة الأمويين، وأدانت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) كلَّ أولئك المتدينين الأغبياء الذين جمدّوا دورهم في مواجهة العابثين والمفسدين، واكتفوا بالصلاة والدعاء وتلاوة القرآن وحسب تعبير أحد الشخصيات الكبيرة في ذلك العصر حينما طلب منه الإمام الحسين (عليه السلام) أن يقف معه في مواجهة إنحراف النظام «أمّا أنا فعلي بلزوم المحراب وتلاوة القرآن».


القيمة الحقيقية للعبادة:
فأيّ قيمة لمحراب لا يتحرك للدفاع عن الإسلام وحماية الدين، وأيَّ قيمة لتلاوة لا تصنع موقفاً في مواجهة الباطل والإنحراف والفساد، ولعلَّ هذا ما أراده الإمام الحسين (عليه السلام) حينما ترك الحج، وترك الطواف حول الكعبة وتوجه إلى كربلاء.


إنه أراد أن يقول للمسلمين: لا قيمة لتلبية إذا كانت الأمة تعيش الاستسلام والخنوع لكل المستكبرين.


إنّه أراد أن يقول للمسلمين أنّه لا قيمة لطواف حول البيت إذا كانت الأمة تطوف حول عروش الطواغيت، ولا قيمة لتقبيل الحجر الأسود إذا كانت الأمة تقبل جباه الفراعنة وأيدي المتجبرين، ولا قيمة لوقوف عند مقام إبراهيم مادامت الأمة تتسكع بكل حقارة وذلة على أبواب السلاطين، ولا قيمة لسعي بين الصفا والمروة مادامت الأمة تلهث وراء فتات الظالمين وتحت مختلف العناوين، ولا قيمة للرمي، مادامت الأمة تعبد كلَّ شياطين الأنس والجن، ولا قيمة لهدي ونحر مادامت الأمة قد ضحّت بكل قيمها، ونحرت كلَّ مبادئها، ولا قيمة لكل المناسك والشعائر مادامت الأمة قد باعت دينها بأبخس الأثمان، وباعت صلاتها، وصيامها، وحجها، ودعائها وتلاوتها في سوق المساومات والإغراءات والتبريرات.


فهل تستطيع عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام) أن تعيد لنا الفهم الصحيح لإسلامنا، وأن تعيد لنا الولاء الصادق لديننا، وأن تعيد لنا الالتزام الحقيقي بمبادئنا، وأن تعيد لنا الوعي الأصيل بمسؤوليتنا، دفاعاً عن الإسلام ومبادئه وأحكامه وقيمه وصموداً وثباتاً في مواجهة كلّ التحديات، وإستعداداً للموت والشهادة في سبيل العقيدة الحقة.


وفي سياق الحديث عن مسؤولية الدفاع عن الإسلام يجب أن نؤكّد أنَّ الدفاع عن قضايا الأمة المشروعة، وإصلاح أوضاعها هو من صميم هذه المسؤولية، فالإمام الحسين (عليه السلام) في خطاب ثورته قد أعلن أنّه لم يخرج «أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنــّما خرج لطلب الإصلاح في أمة جده (صلى اللّه عليه وآله) وأراد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويسير بسيرة جده محمد (صلى اللّه عليه وآله) وسيرة أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام)» هذه هي العناوين الكبيرة التي طرحها الإمام الحسين (عليه السلام) في خطاب الثورة فإصلاح أوضاع الأمة والدفاع عن قضاياها المشروعة هو هدف كبير من أهداف عاشوراء، فيجب أن يتحرك خطابنا العاشوري في هذا الاتجاه، فأزمات الأمة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والمعيشية هي من مسؤوليات خطاب عاشوراء، وبمقدار ما يكون خطاب عاشوراء حاضراً في قضايا الأمة، وفي أزمات الأمة، وفي مشاكل الأمة، يكون أكثر انسجاماً مع أهداف الإمام الحسين (عليه السلام) وأهداف ثورة الإمام الحسين (عليه السلام).
إنَّ الذين يفصلون خطاب عاشوراء عن قضايا الأمة وهمومها وأزماتها، وكلّ أوضاعها، يريدون أن يجمدّوا دور عاشوراء أو يحجّموا دور عاشوراء وفي هذا إساءة كبيرة لثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وإساءة كبيرة لأهدافها، ففي خطاب المنبر الحسيني، وفي خطاب الموكب الحسيني، وفي خطاب الفعّالية الحسينية، يجب أن تكون قضايا الأمة حاضرة، وهنا نقطة هامة لابد من التنبيه إليها، ففي الوقت الذي نؤكد فيه على ضرورة أن تكون قضايا الأمة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسّياسية حاضرةً في خطاب عاشوراء، فإنَّه يجب أن ينطلق فهمنا لهذه القضايا من وعي عاشوراء، ومن قيم عاشوراء، ومن مبادىء عاشوراء، وأن يكون وهج عاشوراء نابضاً في عمق هذه القضايا، لا نريد للشعارات أن تنفصل عن عاشوراء ولا أن تنفصل عن ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) لا نريد شعارات سياسية لا تحمل صوت الإمام الحسين (عليه السلام)، ولا نريد شعارات ثقافية لا تحمل صوت الإمام الحسين (عليه السلام)، ولا نريد شعارات اجتماعية، وشعارات اقتصادية لاتحمل صوت الإمام الحسين (عليه السلام) وفي ختام حديثي وبمناسبة ذكرى فاجعة كربلاء، وحيث القلوب والأرواح والمشاعر مشدودة إلى أجواء عاشوراء مؤكدة عمق الولاء والحب لآل الرسول (صلى اللّه عليه وآله) ومعبرةً من خلال مراسيم العزاء والإحياء عن معنى الإنتماء إلى خط الإمام الحسين (عليه السلام) وإلى أهداف ثورته.


٭ وبهذه المناسبة نناشد جمهور الولاء العاشوري رجالاً ونساءً، شباناً وشابات، كباراً وصغاراً أن يلتزموا بما يلي:
1- أن تنشط كلُّ الأساليب المشروعة لإحياء هذه الذكرى من إقامة مجالس العزاء وتحريك المواكب والمسيرات الحسينية، وتعبئة الفعّاليات العاشورية، فإنّ ذلك كلّه من أعظم القربات إلى اللّه تعالى، وفيه أعظم الأجر والثواب.


2- الابتعاد بالمراسيم العاشورية عن كلّ ما يسيء إلى  أهداف ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، ويسيء إلى سمعة هذه المراسيم العظيمة، وبمقدار ما تعبّر أساليب الإحياء عن معنى عاشوراء وعن مأساة عاشوراء وحزن عاشوراء، وبمقدار ما تجسّد من أهداف ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، وقيم ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) تكون الأكثر وعياً، والأصدق دلالة، والأقوى تجسيداً، والأقدر على إيصال الصورة المشرقة إلى الآخرين، فإنَّ بعض الأساليب المتحركة في مراسيم عاشوراء تنتج ردود فعل عكسية وضارة بسمعة عاشوراء، فإذا أردنا لعاشوراء ولخطاب عاشوراء التحرك في كل الأوساط الإسلامية والإنسانية، فلابد من إعتماد أساليب جديدة، وإعتماد أساليب متطورة لا بمعنى أن تكون بديلاً عن المنبر والمأتم والموكب والتي تمثل المكوّنات الأساسية التاريخية لمراسيم الإحياء والتي لا يسمح بتعطيلها أو التقليل من أهميتها، وإنما المقصود إستحداث وسائل جديدة بشرط أن تكون خاضعة للضوابط الشرعية، وكذلك لابد من تنقية المراسيم العاشورية من بعض الممارسات الضارة بالسمعة الحسينية، وهذا لا يعني أن نتخلى عن ممارساتنا العاشورية وفق رغبات الآخرين، وإنّما هي مسؤوليتنا في التعبير الواعي عن إحياء عاشوراء وإلغاء كل ما يحملّنا تبعات وإشكالات.


3- الحفاظ على قداسة الأجواء العاشورية وخاصة الأجواء التي تتحرك فيها المواكب والمسيرات الحسينية والتي تشهد إزدحام الشوارع والطرقات بالرجال والنساء، مما يفرض تكثيف الجهود من أجل حماية هذه الأجواء ومواجهة كلَّ حالات التهاون بالضوابط الشرعية، أو محاولات الإساءة المتعمدة إلى قدسية المراسيم العاشورية، وهنا نحث كلَّ المؤمنين أن يمارسوا دورهم الإيماني في الحفاظ على قدسية المواكب.


٭ هيئة التنظيم الحسيني:
وبهذه المناسبة فإنّنا نثمّن بكل تقدير دور اللجان الشبابية المشكلة لحماية أجواء المواكب الحسينية والتصدّي لكلَّ المخالفات والمنافيات الشرعية فمسؤولية كلِّ المؤمنين أن يتعاونوا مع هذه اللجان المباركة والمؤيدة بقوة من قبل علماء الدين الأفاضل، كما نأمل تعاون أصحاب المآتم والقائمين على المواكب مع هذه الهيئة التنظيمية من أجل إنجاح عملها.


4- إنّنا ندعو الإخوة المؤمنين حفظهم اللّه وآجرهم، أن لا تتزاحم المراسيم العاشورية مع أوقات الصلوات، فالإمام الحسين (عليه السلام) إنّما استشهد من أجل أن تبقى الصلاة، ويبقى الدين، وتبقى القيم، وتبقى الشريعة، وإنّه ليؤلم الإمام الحسين (عليه السلام) أن تتحول مراسيم ذكراه إلى تفريط في أداء الواجبات الشرعية، فيجب على العلماء والخطباء أن يوجهوا الناس إلى ذلك، ويجب على رؤساء المآتم والمواكب أن يتحملوا مسؤولية في هذا المجال، ويجب على جماهير عاشوراء أن يحافظوا على الفرائض الدينية.


5- وما أحوجنا في هذه المناسبة الدينية العظيمة أن نؤكّد على ضرورة وحدة الصف، ووحدة الكلمة، ووحدة الموقف، ووحدة الخطاب، فمن أهم أهداف عاشوراء أن تتوحد الأمة، وتتآلف القلوب، وتتصافى النفوس، ومن أسوأ الأمور وأشنعها أن تكون المناسبات الدينية والمواقع الدينية منطلقات للخلافات والصراعات والعدوان والتناقضات. وإن دل هذا على شيء فإنّما يدل على غياب الوعي أو سيطرة الهوى، أعاذنا اللّه جميعاً من الجهل ومن نزعات الشيطان.


وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

نسخة للطباعة  |   أرسل إلى صديق
 
[ عودة إلى قسم: شهر ذي الحجة   |   إلى أعلى ]