حديث الجمعةشهر ذي القعدة

حديث الجمعة130:كلمة حب وتقدير الى كل الناخبين – كلمة الى الفائزين من المترشحين – كلمة لكل ابناء هذا البلد الطيبين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد فهذه بعض كلمات


كلمة حب وتقدير:
كلمة حب وتقدير إلى كل الناخبين الذين مارسوا مسؤوليتهم بصدق وأمانة
إلى كل النابين الذين استجابوا لنداء التكليف ووضعوا أصواتهم في صناديق الاقتراع
إلى كل الناخبين الذين لم يبقوا متفرقين وكان لهم حضورهم المشكور، وكلمتهم الواثقة في رسم حاضر هذا الوطن ومستقبله
إلى كل الناخبين الأوفياء لدينهم وقيمهم ومبادئهم الذين اندفعوا بكثافة في الحسم الانتخابي
إلى كل الناخبين الذين حكموا موازين الشرع والعقل فاختاروا الأصلح للدين والدنيا ولم تأسرهم حسابات ذاتية أو نفعية أو قرابية أو عشائرية أو مناطقية أو طائفية
إلى كل الناخبين الذين وضعوا الله تعالى أمام ضمائرهم وأمام أعينهم وهم يقولون “نعم” لهذا المترشح أو لذاك المترشح
إلى كل الناخبين الذين ملكوا الجرأة والشجاعة فلم يجاملوا، ولم يساوموا، ولم يسترخوا، ولم يضعفوا
إلى كل الناخبين الذين حملوا الوعي والبصيرة وهم يحددون خياراتهم في زحمة الخيارات المتعددة وفي زحمة الشعارات والعناوين الآسرة
إلى كل الناخبين الذين لم يداهنوا على حساب مصلحة الدين والوطن، وعلى حساب القيم والمبادئ
إلى كل الناخبين الذي أعطوا ثقتهم إلى مترشحين صالحين مؤهلين قادرين ولم يسلموا مصير الأجيال إلى متسلقين ونفعيين ومحكومين لأهواء ونزوات
إلى كل الناخبين الذين التزموا أخلاق الدين وضوابط الشرع، فلم يمارسوا الكذب والغيبة والبهتان، ولم يعتدوا، ولم يجوروا ويفحشوا
إلى كل الناخبين الذين حافظوا بقوة على أخوة الإيمان، وأخوة العقيدة، وأخوة الدين، وأخوة الوطن، ولم يحولوا اختلاف القناعات إلى خلاف وصراع وعداوة وشحناء وبغضاء وتدابر وتقاطع وتهاجر
وأخيرا إلى كل الناخبين الذين لبوا نداء العلماء فتحركوا، ولبوا نداء العلماء فاختاروا، ولبوا نداء العلماء فصدقوا، وإذا كنا لا نملك لهؤلاء الطيبين من الناخبين إلا كلمة الحب والتقدير والامتنان، فإن لهم من الله تعالى ماداموا صادقين مخلصين أعظم الأجر والثواب وأعظم المدح والثناء.


كلمة إلى الفائزين من المترشحين:
كلمة تهنئة وتبريك إلى كل الفائزين الذين حملوا الإخلاص للدين والوطن
إلى كل الفائزين الذين حملوا بصدق هموم الإنسان على هذه الأرض
إلى كل الفائزين الذين انطلقوا من اجل إحقاق الحق وإبطال الباطل، لا من اجل دينا أو هوى أو منصب أو جاه أو شهرة
إلى كل الفائزين الذين عاهدوا الله ان يكونوا صادقين أوفياء في حفظ الأمانة، وفي حماية الدين والقيم ، وفي الدفاع عن الحقوق، وفي مواجهة العبث والظلم والفساد بكل أشكاله
إلى كل الفائزين الذين لم يبيعوا ضمائرهم إلا لله تعالى ، لا لحاكم أو سلطة أو حزب، أو موقع هنا أو موقع هناك
إلى كل الفائزين الذين صمموا أن لا يهادنوا، ولا يداهنوا، ولا يساوموا ولا يسقطوا وهم يقولون الكلمة، وهم يعلنون الموقف، وهم يتخذون القرار
إلى كل الفائزين الذين يملكون وعي المسؤولية، ووعي الكتلة، ووعي التصدي، ووعي الإرادة، ووعي الأمانة
إلى كل الفائزين الذين لم يكن رهانهم  الفوز فقط، وإنما كان رهانهم أن يحملوا كل العناء، وكل الثبات، وكل التحدي، وكل المواجهة من اجل الأهداف الربانية الكبيرة
إلى كل الفائزين الذين لم تأسرهم فرحة الفوز بقدر ما داخلهم من هم المسؤولية وهم الامتحان الصعب، هم الوفاء للدين والوطن ولكل الناخبين
إلى كل الفائزين الذين تحملوا، وصبروا، وصابرو، وكان الهدف كل الهدف أن يوقفوا ظلما، وان يدفعوا جورا، أن يحاصروا فسادا، أن يلاحقوا عبثا، أن يدفعوا كربا، أن يغيثوا ملهوفا، أن يخففوا بؤسا، أن ينشروا معروفا، أن يسكتوا منكرا
فإن حققوا ما يهدفون أو بعض ما يهدفون فبورك ما صنعوا، وبورك ما أنتجوا وإلا فحسبهم أنهم بذلوا ، وجاهدوا، فعملهم عند الله لا يخيب
تلك كلمة تهنئة وتبريك
وهذه كلمة ناصحة مخلصة أضعها بين يدي الفائزين من النواب وبلديين


أيها الأحبة الأطايب:
في زحمة المعترك الانتخابي كان الهم أن تحققوا فوزا ونصرا، وقد تحقق لكم ذلك فماذا بعد الفوز والانتصار؟
بمقدار ما يحقق لكم ولنا الفرح كل الفرح بهذا الفوز والانتصار، وإلا أن هذا ليس الهدف الكبير، إنما الخطوة الأولى في الطريق وفي الطريق عقبات وعقبات


لي معكم بعض كلمات – أيها الأحبة الكرام -:
أولا:لا تنسوا في غمرة الفرحة أن هناك ظلما فاحشا وإجحافا كبيرا أديا إلى محاصرتكم في هذا العدد من الفائزين، فأي عدالة في توزيع الدوائر أن يكون (صوت واحد) في دائرة يعدل (ألف وخمسمائة صوت) وفي دائرة أخرى .
وأي عدالة أن تكون محافظة بكاملها  تساوي دائرة واحدة في محافظة أخرى.
وأي عدالة أن يفوز نائب بثمانية ألاف صوت، ويفوز آخر بمائتين صوت
سوف نبقى رافضين لهذا الظلم والجور، ومسؤولية المجلس القادم أن يصحح هذا الوضع الشائن، والذي يتنافى مع ابسط موازين العدالة
ومن الواضح جدا الهدف من إصرار السلطة على هذا الشكل من التوزيع للدوائر الانتخابية، أنها الحسابات السياسية والطائفية ونتمنى أن يمارس النواب الجدد دورهم في إصلاح الكثير من الأوضاع السيئة.
ثانيا:
أيها النواب الأطايب، المشوار أمامكم طويل طويل ، والدرب عسير، والمعوقات كثيرة، فما أحوجكم إلى كزيد من الثبات والإصرار والعمل الدءوب، وما أحوجكم إلى درجة عالية من الصبر والإرادة والعزيمة، وما أحوجكم إلى مستوى كبير من الحكمة والوعي والبصيرة، وما أحوجكم إلى مزيد من الجرأة والشجاعة والصلابة.
لا ادفع هنا في اتجاه العنف والتشدد والتطرف، فهذا مرفوض كل الرفض، وهذا ليس في صالح العملية السياسية، وليس في صالح امن الوطن واستقراره.
إلا أن رفض العنف والتشدد والتطرف لا يعني الاسترخاء والاستسلام والمساومة، ولا يعني التفريط في الدفاع عن الحقوق ، ولا يعني التنازل عن المبادئ، ولا يعني المداهنة والمهادنة.
ثالثا: أيها الأحباء الكرام، صدقتيكم ليس فيما طرحتم من برامج، وليس في ما حركتم من شعارات، وليس في ما أطلقتم من خطابات، وليس في ما أقمتم من ندوات ولقاءات ومهرجانات، وليس في ما حققتم من انتصارات، وليس في ما حصدتم من أصوات، وليس في ما أخذتم من أصداء، وليس في ما استقطبتم من إعلام.
صدقتيكم أن تتحول البرامج إلى مواقف جادة وصادقة على مقاعد البرلمان
أن تتحول الشعارات إلى ممارسات
أن تتحول الخطابات إلى أفعال
أن تتحول الندوات واللقاءات والمهرجانات إلى حركة سياسية فاعلة
أن تتحول الانتصارات الانتخابية إلى مشروعات متحركة على كل الساحات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والروحية والأخلاقية، أن تتحول الأرقام الكبيرة التي حصدتموها من أصوات الناخبين إلى معايشة حقيقية لهموم الشعب والأمة ومعاناته
أن تتحول أصداء الفوز ومانشيتات الصحافة وضجيج الإعلام إلى أعمال ومخططات، وانتاجات كبيرة، وانطلاقات هادفة
رابع: أيها الإخوة الأعزاء: مطلوب منكم أن تتواصلوا مع قوى المجتمع الدينية والثقافية والسياسية، ومطلوب منكم أن تتواصلوا مع كل الجماهير
أن تواصلكم مع القوى الدينية وعلى رأسها العلماء يوفر لكم سلامة الرؤية الشرعية، ونقاء الفهم، وأصالة الخطاب، ويمنحكم ثقة الناس، ورضاهم وحبهم
وان تواصلكم مع القوى الثقافية والسياسية ومع كل النخب الفاعلة في الساحة، ومع المواقع الاجتماعية يضعكم أما القراءة البصيرة لحركة الساحة ويضعكم أما الرؤية الموضوعية الصائبة، كما أن هذا التواصل يعطيكم القدرة مع الحضور الفاعل والقوي والمتحرك
وان تواصلكم مع الجماهير مع كل الناس يشكل لكم قاعدة كبيرة تقف معكم، تؤازركم، تدافع عنكم وبمقدار ما يكون حضوركم صادقا مع الناس ، مع قضاياهم، مع همومهم، مع حقوقهم، مع أزماتهم، مع مصالحهم، مع مطالبهم، فسوف تكونون الحاضرين في قلوبهم، في مشاعرهم، في إخلاصهم، في مساندتهم، في دعمهم، وتأييدهم.
خامسا:أيها الأحبة الكرام: كونوا دعاة وحدة وتلاحم وتقارب، لا دعاة فرقة وتقاطع وتباعد، انتم للوطن كل الوطن، وانتم للشعب كل الشعب، وانتم للناس كل الناس ، فحذار حذار أن يكون الخطاب طائفيا، عشائريا، مناطقنا، وان يكون الخطاب خطاب فتنة وعداوة وخلاف، نعم كونوا مع المحرومين سنة وشيعة
كونوا مع المظلومين في هذه المنطقة أو تلك المنطقة
كونوا مع حقوق الإنسان على هذه الأرض مهما كان انتماؤه.
ربما كان هناك جور واضح على طائفية أكثر من غيرها وربما كان هناك ظلم فاحش لجماعة أكثر من غيرها، وبما كان هناك حرمان مكشوف لمناطق أكثر من غيرها
ومع ذلك فان خطابكم يجب أن يكون خطابا مطالبا بحقوق المواطنة
المطالبة بحق هذه الطائفة المظلومة او تلك الطائفة المحرومة هو مطالبة بحقوق المواطنة وليس مطالبة طائفية موجه ضد طوائف أخرى وان المطالبة بحق هذه الجماعة أو تلك الجماعة هو تأكيد لحق المواطنة
وان المطالبة بحق هذه المنطقة أو تلك المنطقة هو تعبير عن حقوق المواطنة
أن تأسيس العدالة في التعامل مع كل المواطنين بلا تمييز ، ولا إلغاء، ولا مصادره، هو مطلب مشروع،  وما لم تأسس هذه العدالة فسوف يبقى الوطن ممزقا، مهددا، مأزوما، وسوف يبقى الوطن عرضة للفتن والمحن والمشاكل والويلات
وسوف يبقى الوطن بلا امن ولا هدوء ولا استقرار
ومن المسؤول عن ذلك؟
سياسة التمييز، سياسة، التهميش، سياسة الإلغاء، سياسة الجور والظلم
إن وطنا تحكمه هذه السياسات وطن كتب عليه الشقاء والعناء والبلاء.
من أولويات المشروع السياسي إذا كان جادا وحقيقيا أن يخلص الوطن والمواطن من هذه السياسات، وإلا أكن مشروعا فاشلا زائفا.
إننا نتطلع إلى وطن بلا تمييز مذهبي وطائفي، وإننا نتطلع إلى وطن لا يجد فيه المواطن نفسه مصادرا، ملغيا،محروما، مظلوما.
إننا نتطلع إلى وطن تسوده العدالة والمساواة وتسوده سياسة المواطنة والحقوق.



كلمة أخيرة:
وكلمة أخيرة لكل أبناء هذا البلد الطيبين
يا إخوان الدين والوطن:
إذا كانت أجواء الانتخابات قد أوجدت بعض التوترات والخلافات والتشنجات فمطلوب منكم – أيه الأحبة – أن تمسحوا ذلك من نفوسكم، ومن كل حياتكم لان أخوة الدين والوطن أقوى من كل الحسابات، وأثمن من كل الاعتبارات، فما كانت قيمة العملية الانتخابية ، فأخوة الإيمان والأرض لا يجوز التفريط بها، ولا يجوز خسرانها
صحيح قد حدثت تجاوزات وإساءات وممارسات غير نظيفة، وهذا لا شك فيه عمل شائن مرفوض شرعا وقانونا، ولا يعبر عن تقوى ولا عن وعي، فيجب على من صدر منهم ذلك أن يصححوا أوضاعهم بالتوبة والاستغفار.
إن هتك حرمة المؤمنين من الكبائر، وان الطعن فيهم من الكبائر، وان إيذائهم من الكبائر، وقد جاءت في ذلك نصوص كثيرة مغلظة جاء عن النبي الأكرم صلى الله عليه واله قوله: ” من آذى مؤمنا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذ الله ، ومن آذى الله فهو ملعون في التوابة والإنجيل والفرقان”
وهنا تنبيه وتحذير، حرام كل الحرمة أن اتهم أحدا بالتجاوز والإساءة وارتكاب الممارسات غير النظيفة لمجرد الشكوك والظنون ومجرد الأقاويل والإشاعات وبلا بينة ولا برهان فذلك بهتان خطير
قال تعالى:”والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا”
وقال تعالى:
“ومن يكتسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا”
وفي  حديث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال:” من بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه أقامه الله على تل من نار حتى يخرج مما قاله فيه”


أعاذنا الله جميعا من الزيغ والزلل والظلم والاعتداء
ونسأله تعالى أن يعيننا على أنفسنا انه نعم المولى ونعم المعين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى