قضايا الساحةقضايا محلية

قضايا الساحة:الولاءات الدينية لا تتناقض مع الانتماء الوطني

الولاءات الدينية لا تتناقض مع الانتماء الوطني، فكل أبناء هذا الوطن بمختلف مذاهبهم لهم “ولاءات دينية” لأشخاص يحملون “المقامات الروحية” ويمثلون “المرجعيات الدينية والفقهية” في خارج هذا الوطن فربما كان الولاء لمرجعية روحية ودينية في مصر أو في السعودية أو في الكويت أو في العراق أو في إيران أو في لبنان. المسألة في هذا الحدود من التواصل الروحي والديني لا تشكل الغاء او تفريطا في انتماء الانسان الى وطنه والى أرضه، ومن المصادرة لحرية الانسان الدينية أو الثقافية ان نسجنه دينيا أو ثقافيا ضمن أسوار هذا البلد أو ذاك.
ثم ان “الكيانات الدينية والثقافية” ليست محكومة بأطر مكانية محددة، فلا يمكن للقرارات السياسية ان تفرض “حصارات” على “الأفكار” الدينية أو غير الدينية لتمنعها من مغادرة هذه الأرض أو تلك الأرض، كما لا تملك القرارات السياسية القدرة على منع دخول الافكار الى هذا البلد أو ذاك.
ثانيا: التعاطي السياسي مع الخارج لا يشكل – دائما – مصادمة مع “الانتماء الوطني”. ربما شكل هذا التعاطي تلك المصادمة في بعض الحالات، وكما هو التعاطي مع “الفكري والديني والثقافي” لا يمكن مصادرته بقرار سياسي، فكذلك التعاطي مع “الفكر السياسي”.



متى يكون التعاطي السياسي مع الخارج يشكل مصادمة مع “الانتماء الوطني”؟ حينما يفرض هذا التعاطي على الانسان أن يتنازل عن “المصالح الوطنية” لبلده، أن يخون هذه المصالح، بشرط ان يكون هناك صياغة واضحة وحقيقية لتلك “المصالح الوطنية” لا كما يحلو لبعض “المزايدين” و”المتملقين” لأنظمة السياسة ان يصوغوا المفاهيم والرؤى والمصالح الوطنية بحسب ما تفرضه الأهواء والنزوات والتملقات الكاذبة، وبهدف الاستعداء ضد هذه الطائفة أو تلك.
انه من الجناية ان نتهم طائفة كبيرة من أبناء هذا الوطن وهم يحملون كل الانتماء الى هذه الأرض التي تشبعت بقيم الدين والعقيدة ورووها بعرقهم ودمائهم وأعطوا صادق حبهم ومشاعرهم ان يتهم هؤلاء أو يشكك في انتمائهم الوطني لمجرد انهم أكدوا ولاءهم الديني والعقيدي لبعض رموز الاسلام ولمجرد أنهم عبروا عن تعاطفهم مع انتصارات الاسلام ورجال الاسلام هنا أو هناك.
من المؤسف ان نضطر إلى الدفاع عن ولائنا لهذا الوطن بين الحين والآخر وكأننا دخلاء على هذه الأرض، والى متى سيبقى ولاؤنا لهذه الأرض محل شك وريبة… ومتى تنتهي الإثارات التي تعكر صفو الأخوة والمحبة بين أبناء هذا الوطن… اننا نخشى أن تكون وراء بعض هذه الاثارات دوافع غير بريئة… ان الاستنفار الذي تشهده الساحة هذه الأيام قد أثار قلقنا الشديد، اننا ضد كل الممارسات التي تسيء الى وحدة الصف، وضد كل الشعارات التي تخلق التوترات في هذا البلد، وضد كل الكلمات غير المسئولة التي تنال من رموز الوطن السياسية والدينية… وهذه المسائل إن وجدت يمكن أن تعالج بأساليب أكثر هدوءا، وأكثر تعقلا ولا تحتاج الى هذا الاستنفار غير الطبيعي والى هذا الضجيج الاعلامي الكبير والى هذه المزايدات الصحافية. اننا نشكك في الكثير من المبالغات والتهويلات فلم يحدث – بحسب معلوماتنا – في مراسم عاشوراء لهذا العام غير المعهود في كل عام… واذا ثبت وجود بعض التجاوزات فعلماء الطائفة والقائمون على شئون المراسم العاشورية مسئولون ان يتصدوا لمعالجتها، من دون الحاجة الى اعتماد هذا الاستنفار الذي يعقد الأمور ولا يعالجها ويضعنا امام تداعيات خطيرة، ان قلوبنا على هذا الوطن وعلى أمنه واستقراره ووحدة صفه، وعلى كل مصالحه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى